spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

آسفي: الدرك الملكي يداهم مستودعا سريا ويحجز 80 رزمة من الشيرا بجماعة المصابيح

متابعة خالد مستعيد آسفي: الدرك الملكي يداهم مستودعا سريا ويحجز...

كأس العالم 2026: وداع الجيل الذهبي لنجوم كرة القدم في آخر ظهور مونديالي.

يستعد كأس العالم 2026، المقرر تنظيمه في الولايات المتحدة...

وزارة الداخلية تشدد مراقبة تراخيص استغلال الشواطئ لمنع توظيفها انتخابيا

وجهت وزارة الداخلية المغربية تعليمات صارمة إلى ولاة وعمال...

إدانة محمد مبديع تعيد الجدل حول ربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الفساد بالمغرب

أعاد الحكم القضائي الصادر في حق محمد مبديع، الوزير...

تونس على صفيح ساخن: حكم بالإعدام على مواطن بسبب منشورات تنتقد الرئيس قيس سعيد يثير غضباً واسعاً

بقلم: الصحافي حسن الخباز – مدير جريدة الجريدة بوان كو

تشهد تونس موجة غير مسبوقة من الغضب الشعبي والحقوقي، بعد صدور حكم بالإعدام في حق المواطن التونسي صابر شوشان، على خلفية منشورات نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي ينتقد فيها الرئيس قيس سعيد وبعض الأجهزة الأمنية.
الخبر الذي نزل كالصاعقة على الرأي العام المحلي والدولي اعتُبر من قبل منظمات حقوقية “فضيحة قانونية” و”انتكاسة خطيرة لحرية التعبير”، في بلدٍ كان يُضرب به المثل بعد الثورة في الانفتاح والديمقراطية.

منذ الإعلان عن الحكم، اشتعلت المنصات الرقمية بردود فعل غاضبة وساخرة في آنٍ واحد، حيث رأى النشطاء أن هذه العقوبة القاسية تهدف إلى بث الخوف في صفوف المنتقدين والمعارضين، واعتبروا أن السلطة في تونس باتت تستعمل القضاء كسلاح لإسكات الأصوات الحرة.

ويُذكر أن المواطن صابر شوشان، وفق مصادر إعلامية، ليس ناشطاً سياسياً ولا ينتمي لأي حزب، بل هو شخص بسيط محدود التعليم، وكان يعبر عن آرائه الشخصية بشكل عفوي عبر صفحته في فيسبوك. ورغم ذلك، وجدت المحكمة في منشوراته ما اعتبرته “تحريضاً على الدولة وإهانة للرئيس”، لتصدر في حقه حكماً بالإعدام.

محامي المتهم، الأستاذ أسامة بوثاجة، وصف الحكم بـ”الصدمة الكبرى”، مؤكداً أنه تقدم بطلبٍ للطعن فيه، ومشدداً على أن الملف يفتقر لأي أساس قانوني يبرر الإدانة بهذه القسوة.
أما شقيق صابر شوشان، فقال في أول تصريح إعلامي:

“نحن لا نصدق الحكم… نحن عائلة فقيرة، والآن أضيف إلى فقرنا ظلم وقهر لا يوصفان.”

المنظمات الحقوقية المحلية والدولية لم تتأخر في التنديد، معتبرة أن القضاء التونسي أصبح تابعاً بشكل مباشر لرئاسة الجمهورية، وأن الحكم بإعدام مواطن بسبب رأيه يُظهر مدى التراجع الخطير في الحقوق والحريات.

من جهتها، أكدت مصادر قضائية أن القاضي الذي أصدر الحكم تم نقله إلى محكمة أخرى بعد الجدل الكبير، في خطوة فُهمت على أنها تمهيد لمراجعة القرار.

ورغم أن المحاكم التونسية تصدر بين الحين والآخر أحكاماً بالإعدام، إلا أن تونس لم تنفذ أي حكم فعلي منذ أكثر من ثلاثين عاماً، ما يترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية تخفيف العقوبة أو إسقاطها نهائياً.

يأتي هذا الحدث في سياق سياسي متوتر، منذ أن قرر الرئيس قيس سعيد حل البرلمان المنتخب سنة 2021 وتولي السلطة التنفيذية والتشريعية عبر المراسيم، وهو ما تعتبره منظمات دولية “انقلاباً ناعماً” أدى إلى تآكل استقلالية القضاء وتراجع حرية الصحافة.

ورغم نفي الرئيس التونسي الاتهامات، مؤكداً أن “الحريات مضمونة بالقانون” وأنه “لن يكون ديكتاتوراً”، إلا أن الواقع يشير إلى أن العشرات من قادة المعارضة يقبعون حالياً في السجون بتهم مختلفة، فيما يرى مراقبون أن تونس تسير نحو مرحلة أكثر انغلاقاً.

وبين تصريحات رسمية مطمئنة وقرارات ميدانية مثيرة للجدل، تبقى تونس على صفيح ساخن، في انتظار ما إذا كان هذا الحكم سيُنفذ فعلاً أم سيكون محطة أخرى في مسارٍ طويل من الصراع بين السلطة والحريات في بلدٍ كان يوماً مهد الربيع العربي.

spot_imgspot_imgspot_img