بقلم: الصحافي حسن الخباز
تعيش الفنانة المغربية لطيفة رأفت هذه الأيام على وقع زوبعة إعلامية وقضائية، بعدما وُضعت في قلب قضية مثيرة للجدل بسبب سيارة مرسيدس فاخرة تحوم حولها شبهات متعددة. وفيما اعتبرت تصريحات الفنانة محاولة لتوضيح ملابسات السيارة، فإن تلك التصريحات زادت الطين بلة، وأثارت المزيد من علامات الاستفهام، خاصة بعد دخول سعيد الناصري، الرئيس السابق لفريق الوداد البيضاوي، على الخط بكشفه عن معطيات ووثائق قد تُعيد تشكيل مسار القضية.
التضارب بين الروايتين
لطيفة رأفت أكدت في تصريحاتها أنها كانت تستعمل سيارة مرسيدس من طراز S350، منذ سنة 2013، وأوضحت أنها كانت هدية من زوجها السابق، المعروف إعلاميًا بلقب “إسكوبار الصحراء”. لكن المفارقة التي كشفها الناصري خلال إحدى جلسات المحاكمة، هي أن السيارة لم تُسجل رسميًا في الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية إلا بتاريخ 14 شتنبر 2014، وهو ما يُضعف رواية الفنانة ويضعها، بحسب دفاع الناصري، في موقع “المُشتبهة في نية التمويه”.
محامي الناصري، الأستاذ مبارك المسكيني، لم يتردد في التشكيك في أقوال الفنانة، مؤكدًا أن “الطليق لا يُهدي الطليقة هدية باهظة الثمن، ما لم تكن هناك مصالح خفية أو ارتباطات مشبوهة”. وأضاف أن التناقض في تواريخ التصريحات يجعل من الصعب الوثوق برواية لطيفة رأفت دون إعادة تمحيص.
الناصري يُفجر المفاجآت داخل المحكمة
في جلسة مشحونة، قدم سعيد الناصري وثائق قال إنها تُثبت ملكيته للسيارة المذكورة، مؤكدًا أنه اشتراها من شركة “فجرين” بمبلغ 170 مليون سنتيم، واستعملها لاحقًا للمقايضة مقابل شقتين في مدينة السعيدية.
في المقابل، يقول رجل الأعمال الملقب بـ”المالي” إنه المالك الأصلي للسيارة، لكن اعترافه بأن الناصري هو من كان يؤدي الأقساط الشهرية يعيد خلط الأوراق، ويطرح تساؤلات حول العلاقة المالية بين الطرفين، وما إذا كانت هناك ترتيبات غامضة خلف الكواليس.
اتهامات بالتحريض وتهديد الأمن القومي
لم تتوقف الأمور عند حد السيارة، بل ارتفعت حدّة الاتهامات، إذ اتهم الناصري خصمه “المالي” بأنه يُحرّض ضد مؤسسات الدولة، ويدعي زورًا صفات رسمية، منها تقديم نفسه كمستشار لرئيس دولة أجنبية. كما لمح إلى تورطه في شبكات مشبوهة، نافياً في الوقت ذاته أي علاقة له بتلك الأنشطة.
طلب المواجهة وهاشتاغ الدعم
في تطور لافت، طالب سعيد الناصري بمواجهة مباشرة مع لطيفة رأفت وطليقها، إضافة إلى شخص يدعى عبد الواحد الشتوكي، مؤكدًا أنه يتوفر على معطيات مفصلية يمكن أن تُغير مجريات القضية لصالحه. ويبدو أن دفاعه يراهن على كشف “هوية حقيقية” لطليق الفنانة، والذي يُعتقد أنه استخدم هويات مزورة، وربما يحمل جنسية لدولة جارة، مما قد يُحول القضية إلى ملف يمس الأمن الوطني.
وبينما يتواصل الجدل في أروقة المحكمة، أطلق مشجعو فريق الوداد البيضاوي حملة واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تضامنًا مع رئيسهم السابق، تحت وسم: #العدالة_لسعيد_الناصري، مطالبين بكشف الحقيقة وتبرئة ساحته.
خلاصة
القضية مرشحة لمزيد من التصعيد، خاصة إذا استجابت المحكمة لطلب المواجهة المباشرة. ومع توالي المفاجآت وتضارب الروايات، تبقى الحقيقة الكاملة رهينة بما ستكشفه الجلسات القادمة، وسط تساؤلات حارقة:
هل تتحول قضية سيارة مرسيدس إلى زلزال سياسي وقضائي؟ وهل تقود المعطيات الجديدة إلى تبرئة سعيد الناصري؟

