spot_img

ذات صلة

كل المقالات

هل تقود أزمة الطيران إلى قطيعة دبلوماسية بين الإمارات و نظام العسكر الجزائري؟

لم يعد التوتر بين الجزائر وأبوظبي حبيس التصريحات السياسية،...

الداخلة.. 100 مشاركة في النسخة الـ12 لسباق “صحراوية”

الداخلة – تشارك في النسخة الثانية عشرة من سباق...

المحمدية.. لقاء لتدارس التدابير الكفيلة بضمان تموين عادي للأسواق خلال شهر رمضان

المحمدية – انعقد، اليوم الاثنين بمقر عمالة المحمدية، لقاء...

الحكامة التعليمية ومؤسسة اقرأ بمدينة ابن أحمد… هندسة التكوين ورهانات الارتقاء المعرفي .

بقلم حبيل رشيد تتبوأ الحكامة التعليمية موقعًا محوريًا ضمن مسارات...

الحكامة التعليمية ومؤسسة اقرأ بمدينة ابن أحمد… هندسة التكوين ورهانات الارتقاء المعرفي .

بقلم حبيل رشيد

تتبوأ الحكامة التعليمية موقعًا محوريًا ضمن مسارات الإصلاح التربوي المعاصر، إذ أضحت معيارًا مرجعيًا يُقاس عبره مدى نجاعة المؤسسات التعليمية وقدرتها على تشييد متعلم متوازن معرفيًا ومهاريًا وقيميًا… فالمؤسسة التعليمية المعاصرة تغدو فضاءً استراتيجيًا تُصاغ داخله رهانات التنمية البشرية، وتُصهر ضمنه مكونات الرأسمال اللامادي الذي تراهن عليه المجتمعات الصاعدة في بناء نهضتها الحضارية. ومن هذا المنطلق تتجسد مؤسسة اقرأ بمدينة ابن أحمد باعتبارها تجربة تربوية واعدة، تُشيّد تصورًا عمليًا للحكامة التعليمية عبر مقاربات تنظيمية وتدبيرية متقدمة، ترسّخ ثقافة الجودة وتؤطر التحول البيداغوجي وفق رؤى تحديثية دقيقة المعالم.

وانطلاقًا من استقراء دينامية الاشتغال داخل مؤسسة اقرأ، تتكشف ملامح مشروع تربوي يتأسس على التخطيط الاستشرافي، حيث تتضافر الجهود الإدارية والتربوية في إطار تصور تشاركي يُفعّل آليات التدبير الرشيد، ويُرسخ مقومات التنسيق المنهجي بين مختلف الفاعلين التربويين… فالحكامة داخل هذه المؤسسة تتخذ طابعًا إجرائيًا متكاملاً، تتجلى من خلال وضوح الرؤية الاستراتيجية، وتماسك البرامج التعليمية، واعتماد مؤشرات تقويم دقيقة ترصد تطور أداء المتعلمين وتحدد مواطن التعزيز والدعم.

وعلاوة على ذلك، تستند مؤسسة اقرأ إلى فلسفة تربوية قوامها بناء شخصية المتعلم عبر مقاربة شمولية تستحضر الأبعاد المعرفية والسلوكية والوجدانية… حيث تُستثمر المناهج الدراسية في صوغ مهارات التفكير النقدي والتحليل المنهجي، ويتم توظيف الوسائط التعليمية الحديثة باعتبارها أدوات فعالة في ترسيخ التعلم الذاتي وتنمية الكفايات الرقمية. وتلك المقاربة تعزز قدرة المتعلم على التفاعل مع التحولات المعرفية المتسارعة، وتدعم تموقعه داخل منظومة تعليمية تستجيب لمتطلبات العصر الرقمي المتجدد.

وفي سياق ترسيخ الحكامة التعليمية، تحرص مؤسسة اقرأ على إرساء ثقافة التدبير التشاركي الذي يمنح للأطر التربوية والإدارية مساحة واسعة للإبداع والاجتهاد المهني… حيث تُعتمد آليات التنسيق الأفقي والعمودي في اتخاذ القرار التربوي، ويتم تعزيز روح الانتماء المؤسسي عبر إشراك الفاعلين في صياغة المشاريع التربوية وتتبع تنفيذها. وتلك المقاربة التشاركية تُسهم في خلق مناخ تربوي إيجابي يرسّخ قيم التعاون والتكامل، ويحفّز الكفاءات المهنية على تطوير أدائها وفق معايير الجودة التربوية.

ومن جهة أخرى، تتجلى مظاهر الحكامة داخل مؤسسة اقرأ في اعتماد آليات دقيقة لتتبع التعلمات، إذ يتم توظيف منظومات التقويم المستمر التي تسمح برصد التحصيل الدراسي وفق مقاربات تحليلية معمقة… ويتم اعتماد خطط دعم تربوي موجهة تراعي الفوارق الفردية بين المتعلمين، مما يعزز فرص النجاح الدراسي ويحد من مظاهر التعثر التعليمي. كما يتم توظيف أنشطة موازية تساهم في صقل شخصية المتعلم وتنمية مهاراته التواصلية والإبداعية، الأمر الذي يعكس تصورًا تربويًا متكاملًا يعلي من شأن التكوين الشامل.

وبالإضافة إلى ذلك، تبرز مؤسسة اقرأ من خلال اهتمامها بعصرنة الوسائل التعليمية وتطوير البنية الرقمية، حيث يتم إدماج التكنولوجيا الحديثة في العملية التعليمية عبر استعمال المنصات الرقمية والوسائط التفاعلية… الأمر الذي يعزز جاذبية التعلم ويمنح المتعلم فرصًا أوسع للبحث والاكتشاف والتفاعل المعرفي. كما أن هذا التوجه يعكس وعيًا مؤسساتيًا بأهمية التحول الرقمي باعتباره ركيزة أساسية في تحديث المنظومة التعليمية وتحقيق التنافسية المعرفية.

وعلى مستوى القيم التربوية، تحرص مؤسسة اقرأ على ترسيخ منظومة أخلاقية تُعلي من شأن المسؤولية والانضباط وروح المبادرة… حيث يتم إدماج الأنشطة الثقافية والاجتماعية ضمن المشروع التربوي، بما يسهم في بناء شخصية متوازنة تستوعب رهانات المواطنة الإيجابية والانخراط المجتمعي. وتلك المقاربة القيمية تضفي على الفعل التربوي بعدًا إنسانيًا عميقًا، يرسّخ مكانة المدرسة باعتبارها فضاءً لتشكيل الوعي وبناء الهوية الحضارية.

ومن خلال تتبع الأداء التربوي داخل مؤسسة اقرأ، يتضح أن الحكامة التعليمية تعتمد على منطق التخطيط المرحلي الذي يحدد الأهداف الاستراتيجية وفق مؤشرات قياس دقيقة… حيث يتم إعداد مشاريع تربوية سنوية تستند إلى تشخيص موضوعي لحاجيات المتعلمين، ويتم تتبع تنفيذها عبر آليات تقييم دورية تضمن استمرارية التطوير المؤسسي. كما يتم الاستثمار في التكوين المستمر للأطر التربوية باعتباره مدخلاً أساسياً لتعزيز الكفاءة المهنية ومواكبة المستجدات البيداغوجية.

وفي هذا السياق، تبرز مؤسسة اقرأ كنموذج تربوي يستثمر في الشراكات المجتمعية، حيث يتم الانفتاح على الفاعلين المحليين والجمعيات الثقافية والمؤسسات التكوينية… مما يخلق شبكة تعاون تربوي تسهم في دعم المشاريع التعليمية وتوسيع آفاق التعلم خارج الفضاء المدرسي. وتلك الشراكات تعزز التكامل بين المؤسسة التعليمية ومحيطها الاجتماعي، وتمنح العملية التربوية بعدًا تنمويًا متجددًا.

ومن زاوية أخرى، يتجلى البعد القيادي داخل مؤسسة اقرأ من خلال تبني أنماط تدبيرية ترتكز على القيادة التحويلية التي تحفّز الابتكار وتدعم المبادرات التربوية… حيث يتم تشجيع التجارب البيداغوجية المبدعة، ويتم توفير بيئة عمل محفزة تدعم الإبداع المهني وتعزز روح التطوير المستمر. وتلك القيادة التربوية تمثل دعامة أساسية لترسيخ الحكامة التعليمية وتحقيق النجاعة التدبيرية.

كما أن المؤسسة تعتمد على مقاربة تنظيمية دقيقة تقوم على توزيع واضح للمهام والمسؤوليات، مما يعزز الانسجام المؤسسي ويضمن فعالية التنسيق الإداري والتربوي… حيث يتم اعتماد آليات تواصل داخلية تعتمد الشفافية وتبادل المعطيات، الأمر الذي يرسّخ ثقافة العمل الجماعي ويعزز جودة الأداء المؤسسي.

وإذا كانت الحكامة التعليمية تمثل مدخلاً لإصلاح المنظومة التربوية، فإن تجربة مؤسسة اقرأ بمدينة ابن أحمد تعكس نموذجًا عمليًا لتفعيل هذا المفهوم عبر رؤية استراتيجية متكاملة… حيث تتضافر عناصر التخطيط التربوي والتدبير الإداري والتأطير البيداغوجي في إطار مشروع تربوي يراهن على تكوين متعلم يمتلك أدوات المعرفة ومهارات الابتكار وقيم المواطنة الفاعلة.

إن مؤسسة اقرأ تواصل مسارها التربوي وفق رؤية تطويرية تستند إلى الاستشراف المعرفي والتحديث البيداغوجي، مما يجعلها تجربة تعليمية واعدة تعكس تحولات المدرسة المغربية نحو ترسيخ الجودة التربوية وتعزيز الحكامة الرشيدة… فهي تمثل فضاءً تربويًا يتقاطع داخله الطموح المعرفي مع الرؤية الاستراتيجية، ويتكامل فيه البناء العلمي مع التكوين القيمي، مما يمنح المتعلم فرصًا أوسع لتحقيق التميز الدراسي والانخراط في مسارات التنمية المجتمعية.

وهكذا تتجلى مؤسسة اقرأ بمدينة ابن أحمد كنموذج تربوي يرسّخ فلسفة الحكامة التعليمية عبر ممارسات تدبيرية متقدمة ورؤى بيداغوجية متجددة… تجربة تؤكد أن المدرسة المعاصرة تغدو رافعة حضارية تسهم في بناء الإنسان القادر على مواكبة التحولات المعرفية واستشراف رهانات المستقبل… تجربة تُبرز أن الاستثمار في التربية يمثل المدخل الأسمى لبناء مجتمع المعرفة وترسيخ مسارات التنمية المستدامة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا
Captcha verification failed!
فشل نقاط مستخدم captcha. الرجاء التواصل معنا!
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img