spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

بنعبد الله يطلب تفويض المكتب السياسي لاستكمال مشاورات الحكومة.. والمشاركة تقترب دون حسم

دخل حزب التقدم والاشتراكية مرحلة حاسمة في تحديد موقعه...

احتجاجات طلاب الثانويات في فرنسا تتصاعد.. 891 ثانوية مضطربة والنقابات تدخل على خط الحراك

تشهد فرنسا موجة احتجاجات يقودها طلاب الثانويات، على خلفية...

مجلس جهة الدار البيضاء-سطات يقف على تقدم الأوراش الكبرى ويصادق على ميزانية

كشف مجلس جهة الدار البيضاء-سطات عن تجاوز نسبة تفعيل...

إقليم اليوسفية.. حملة أمنية للدرك بالشماعية توقف 3 أشخاص للاشتباه في قضايا سكر وحيازة مخدرات

شنت عناصر المركز الترابي للدرك الملكي بالشماعية، بإقليم اليوسفية،...

التحالف يضرب مخازن أسلحة حوثية في الحديدة ويحبط هجمات وشيكة بالبحر الأحمر

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، الاثنين 5 أكتوبر...

احتجاجات طلاب الثانويات في فرنسا تتصاعد.. 891 ثانوية مضطربة والنقابات تدخل على خط الحراك

تشهد فرنسا موجة احتجاجات يقودها طلاب الثانويات، على خلفية مطالب مرتبطة بظروف الدراسة ونقص المدرسين وتجهيز المؤسسات التعليمية، في وقت اتسع فيه نطاق التحرك مع دخول نقابات تعليمية وعمالية على خط الاحتجاجات.

وبعد أيام من إغلاق وتعطيل مئات المؤسسات التعليمية، دخل الحراك الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 مرحلة جديدة أطلق عليها منظموه «الفصل الثالث»، وسط تنظيم مظاهرات في عدد من المدن الفرنسية ومشاركة نقابات إلى جانب الطلاب.

وكان وزير التربية الوطنية الفرنسي إدوار غفراي قد أعلن أن ما بين 400 و500 ثانوية كانت مهددة بالتعطيل الكلي أو الجزئي يوم الاثنين 5 أكتوبر، قبل أن تشير أحدث معطيات وزارة الداخلية، الثلاثاء، إلى اضطراب الدراسة في 891 ثانوية على المستوى الوطني. كما شهدت التعبئة تنظيم عشرات المظاهرات في مدن من بينها باريس ومرسيليا وليل وليون وتولوز ورين.

ويرتبط جانب أساسي من مطالب الطلاب بزيادة عدد المدرسين، وتقليص الاكتظاظ داخل الأقسام، وتحسين ظروف الدراسة، إضافة إلى المطالبة بتحسين البنية التحتية للمؤسسات التعليمية وإعادة النظر في عدد من الملفات المرتبطة بالحياة المدرسية.

وفي هذا السياق، يرى الباحث في العلاقات الدولية طارق وهبي، في تصريحات لبرنامج «غرفة الأخبار» على «سكاي نيوز عربية»، أن الاحتجاجات تعكس مشكلات متراكمة داخل النظام التربوي الفرنسي، تتداخل فيها صعوبات تدبيرية ونقص في الموارد البشرية، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد.

ويعتبر وهبي أن أحد أبرز التحولات في الحراك الحالي يتمثل في الدور المتقدم الذي بات يلعبه طلاب الثانويات، بعدما كانت الجامعات غالبا في مقدمة التحركات الطلابية في فرنسا.

ويرى الباحث أن مطالب المحتجين لا ترتبط بالجانب الأكاديمي وحده، وإنما تشمل أيضا ظروف الدراسة والبنية التحتية ونقص الأطر التعليمية، مشيرا إلى أن توزيع الاختصاصات بين وزارة التربية والمناطق المحلية يجعل معالجة بعض الملفات أكثر تعقيدا.

وفي المقابل، حاولت الحكومة الفرنسية فتح قنوات للحوار مع الطلاب، إذ أطلقت وزارة التربية منصة لاستقبال مطالبهم ومخاوفهم، فيما دعا الوزير إدوار غفراي إلى استئناف الدراسة تدريجيا وإتاحة فضاءات للحوار داخل المؤسسات التعليمية.

ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه الحكومة أن ملف التعليم يحظى بأولوية ضمن مشروع ميزانية 2027، بينما تفرض الوضعية المالية للبلاد قيودا على الإنفاق العام. ووفقا للمجلس الأعلى للمالية العامة، يتضمن مشروع ميزانية 2027 إجراءات اقتصادية واسعة، مع تخصيص زيادات جديدة، من بينها 100 مليون يورو للتربية الوطنية، في إطار توجه عام نحو ضبط الإنفاق.

وتجاوزت الاحتجاجات في بعض المناطق المطالب التعليمية، بعدما شهدت عدة مؤسسات أعمال تخريب وإحراق، بحسب ما أعلنته وزارة التربية، فيما شددت الحكومة على ضرورة أن تتم الاحتجاجات في إطار سلمي وقانوني. وقالت رئاسة الحكومة إن مطالب الطلاب ينبغي أن تطرح ضمن احتجاج «مؤطر وقانوني وديمقراطي».

ويحذر وهبي، في المقابل، من أن انخراط مجموعات تسعى إلى التخريب أو العنف يمكن أن يحول الاهتمام من المطالب التعليمية إلى المواجهات الأمنية، مشددا على ضرورة الفصل بين الاحتجاج الطلابي والممارسات التي قد تتجاوز الإطار السلمي.

ومع دخول النقابات التعليمية والعمالية إلى جانب طلاب الثانويات، تبدو الحكومة الفرنسية أمام اختبار جديد، يتمثل في كيفية الجمع بين ضمان استمرار الدراسة والاستجابة للمطالب المرتبطة بالمدرسة، دون أن يتحول التصعيد إلى أزمة اجتماعية أوسع.

وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي واقتصادي حساس في فرنسا، حيث يتزامن الجدل حول التعليم والإنفاق العمومي مع مناقشة ميزانية 2027، الأمر الذي يجعل قدرة الحكومة على تقديم حلول مالية للمطالب التعليمية مرتبطة أيضا بهوامشها المتاحة في ظل الضغوط التي تواجه المالية العامة.

spot_imgspot_imgspot_img