spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

الأرجنتين تختار دولة عربية في مبارياتها الودية قبل المونديال.

بعد إلغاء مباراة "فيناليسيما" بين الأرجنتين وإسبانيا، اختار منتخب...

الاستخبارات الأميركية تلاحق خيوط لغز مجتبى خامنئي.

كانت وكالة المخابرات المركزية الأميركية "سي آي إيه" والموساد...

السلطات المصرية توفق مشجعي فريق الجيش الملكي المغربي.

مصدر مطلع لجريدة ديريكت بريس مغربدأن إدارة الجيش...

فتح تحقيق قضائي في وفاة شرطي داخل شقة بسطات.. تفاصيل أولية تكشف ملابسات غامضة.

سطات - متابعة بوشعيب ايت زري. فتحت ولاية أمن سطات،...

ارتفاع أسعار المحروقات يعيد ملف “سامير” إلى الواجهة: هل يستعيد المغرب تكرير النفط لتعزيز أمنه الطاقي؟

بقلم: حسن الخباز

عاد النقاش حول مستقبل الأمن الطاقي في المغرب إلى الواجهة بقوة، في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار النفط في الأسواق الدولية، وما ينعكس عنه من زيادة ملحوظة في أسعار المحروقات داخلياً. ويأتي هذا الجدل في سياق دولي متوتر، يساهم في تقلبات حادة بأسواق الطاقة، ويطرح تساؤلات متجددة حول مدى حاجة المملكة إلى استعادة قدراتها في مجال تكرير البترول.

ورغم تأكيدات حكومية سابقة بأن المغرب لا يواجه حاجة ملحة لتكرير النفط، إلا أن موجة الغلاء الأخيرة أعادت طرح هذا الخيار باعتباره أحد الحلول الاستراتيجية الممكنة للتخفيف من تبعية البلاد للاستيراد، خاصة في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على المواطنين.

وفي هذا السياق، يبرز ملف الشركة المغربية لتكرير البترول Samir كأحد أبرز المواضيع المطروحة للنقاش، بعد سنوات من توقف نشاطها، وهو التوقف الذي كلف الاقتصاد الوطني، بحسب متابعين، خسائر متعددة على مستوى فقدان القدرة على التكرير وتراجع إمكانيات التخزين الاستراتيجي.

وتدعو عدة جهات نقابية وحقوقية إلى ضرورة الإسراع بإيجاد حل لإعادة تشغيل المصفاة، باعتبارها رافعة أساسية لتعزيز السيادة الطاقية للمغرب. وفي هذا الإطار، طالبت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل الحكومة بالتدخل العاجل من أجل الحد من ارتفاع أسعار المحروقات، عبر مراجعة الضرائب المفروضة على القطاع، وتحديد سقف لهوامش أرباح شركات التوزيع، إضافة إلى تعزيز المخزون الوطني من المواد الطاقية.

كما تعزز هذا النقاش مع تصاعد الدعوات إلى إعادة تشغيل مصفاة “سامير”، لما يمكن أن توفره من مزايا اقتصادية، من بينها تقليص فاتورة الاستيراد وتحسين توازن السوق الوطنية، فضلاً عن استعادة قدرة الدولة على التدخل لضبط الأسعار والحد من تقلباتها. ويشير مهتمون إلى أن تكرير النفط محلياً قد يساهم في تخفيض كلفة اللتر الواحد من المحروقات، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل والإنتاج والخدمات.

ولا يخفى أن ارتفاع أسعار المحروقات يؤثر بشكل واسع على مختلف مناحي الحياة اليومية، حيث يؤدي إلى موجات غلاء تطال عدة قطاعات، ويزيد من الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة الفئات ذات الدخل المحدود.

من جهتها، حذرت الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول من استمرار تداعيات التوترات الجيوسياسية على أسعار الطاقة عالمياً، معتبرة أن الظرفية الحالية تستدعي تسريع خطوات تحقيق السيادة الطاقية الوطنية. وفي هذا الصدد، أكد رئيس الجبهة، منير اليماني، أن ضمان الأمن الطاقي لا يمكن أن يتحقق عبر إجراءات ظرفية، بل يتطلب تفعيل القوانين القائمة، خاصة تلك المتعلقة بإلزام شركات المحروقات بتأمين حد أدنى من المخزون الاستراتيجي.

ويرى متتبعون أن الإشكال لا يكمن في غياب الإطار القانوني، بل في مدى تنزيله على أرض الواقع، وهو ما يطرح تحديات مرتبطة بالحكامة والرقابة في قطاع حيوي يشكل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني.

في ظل هذه المعطيات، يظل مستقبل مصفاة “سامير” رهيناً بقرارات سياسية واقتصادية كبرى، توازن بين متطلبات السوق والرهانات الاستراتيجية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تقوية الاستقلال الطاقي للمغرب وتقليل هشاشته أمام تقلبات الأسواق الدولية.

spot_imgspot_imgspot_img