spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

إقليم برشيد.. هيمنة 6 أحزاب على المقاعد البرلمانية منذ 2002 وسط تساؤلات حول انتخابات 2026.

العلوي زكرياء عرفت الدائرة الانتخابية بإقليم برشيد، خلال خمس محطات...

تكلفة حرب إيران على الاقتصاد الأميركي: خسائر بمليارات الدولارات وتداعيات تمتد إلى التضخم والطاقة.

تكشف تداعيات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران عن...

في بث مباشر بالإسكندرية سيدة تضع حداً لحياتها ما اثار صدمة واسعة .. وتحقيقات لكشف الملابسات

شهدت الإسكندرية، فجر الأحد، واقعة مأساوية هزّت الرأي العام،...

الجيش الموريتاني ينفي توغل القوات المالية داخل أراضيه.. ويؤكد جاهزيته لحماية الحدود.

نفت الجيش الموريتاني بشكل رسمي صحة الأنباء المتداولة حول...

المعرض الدولي للفلاحة بمكناس 2026: دورة جديدة تعزز الاستدامة والسيادة الغذائية.

حسن الخباز تستعد مكناس، المعروفة بالعاصمة الإسماعيلية، لاحتضان فعاليات الدورة...

الجزائر ونموذج “الحكم العكسي”: حين تتحول السجون إلى خزّان للكفاءات الأمنية

بقلم: رجاء العلوي .ـ ديريكت بريس مغرب

تعيش الجزائر منذ سنوات على وقع مفارقة سياسية نادرة في السياق الدولي: تعيين مسؤولين أمنيين وعسكريين كبار في مواقع حساسة مباشرة بعد الإفراج عنهم من السجون، حيث كانوا يقضون عقوبات ثقيلة بتهم تتعلق أساساً بالفساد وسوء استخدام السلطة.

وفق معطيات متداولة، بلغ عدد الجنرالات الجزائريين الذين مرّوا من المؤسسة العقابية في العقد الأخير رقماً صادماً يتجاوز 250 مسؤولاً، وهي سابقة في التاريخ السياسي والعسكري لأي دولة في العالم. وهذا الرقم ليس مجرد مؤشر إحصائي، بل يلقي بظلال ثقيلة على بنية الدولة الجزائرية، ويطرح تساؤلات ملحّة حول المنطق المؤسساتي في التعيينات الحساسة.

التناوب المريب بين المسؤولين “السابقين للمحاكم” بات نمطاً شبه دائم: جنرال يُسجن، ثم يُطلق سراحه، ليُعاد تعيينه في موقع استراتيجي، قبل أن يُزاح لاحقاً ليحل محله جنرال آخر خرج حديثاً من السجن هو الآخر. وكأن السجن أصبح ممرّاً وظيفياً إلزامياً، أو بطاقة عبور نحو مفاصل القرار الأمني والعسكري.

من الأمثلة الصارخة، تعيين الجنرال حسن على رأس المديرية العامة للأمن الداخلي، بعد خمس سنوات قضاها خلف القضبان، ليحل محل الجنرال عبد القادر حداد المعروف بلقب “ناصر الجن”، والذي تم اعتقاله قبل أيام قليلة بتهم ثقيلة. والمثير أن هذه الظاهرة لا تقتصر على الجنرالات، بل تشمل مسؤولين مدنيين أيضاً ممن تحوم حولهم شبهات فساد وتبديد المال العام.

هذه الدورة الغريبة بين السجن والسلطة، تكشف – حسب مراقبين – عن أزمة عميقة في منطق الحكم والمؤسسات الجزائرية، وتطرح علامات استفهام حول فاعلية “حملات التطهير” المعلنة، ومدى صدق الخطاب الرسمي في محاربة الفساد، خاصة في ظل تضارب التصريحات الرسمية وتكرار نفس الأسماء في مواقع القرار.

هذا الواقع يطرح ضرورة إعادة تعريف طبيعة الدولة الجزائرية الحديثة، التي تبدو، في نظر العديد من المحللين، وكأنها دخلت مرحلة ما يُمكن تسميته بـ”الدولة العكسية”، حيث يتحول الفساد من تهمة إلى شهادة خبرة، ويصبح السجن سيرة ذاتية مثيرة للإعجاب في دوائر القرار.

وفي ظل هذا السياق، لا غرابة أن يفقد المواطن الثقة في المؤسسات، وأن تتآكل صورة الدولة داخلياً وخارجياً، ما لم تُقدم الجزائر على إصلاح سياسي ومؤسساتي جذري يُعيد ترتيب أولويات الحكم، ويربط المسؤولية بالمحاسبة الحقيقية، لا بالدورات العقابية.

spot_imgspot_imgspot_img