spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

مائدة مستديرة بالدار البيضاء تناقش سبل تمكين النساء والفتيات من الولوج إلى العدالة.

العلوي زكرياء نظمت اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة الدار البيضاء...

حكم تاريخي ضد “ميتا” و”يوتيوب”.. في قضية أضرار نفسية

قضت هيئة المحلفين في لوس أنجلوس، الأربعاء، أن شركة...

السيد عبد الرزاق الجباري وتجسيد الحكامة القضائية في معترك الانتخابات المهنية للقضاة.

بقلم :الباحث حبيل رشيد. السيد عبد الرزاق الجباري، رجل القانون...

أزمة الكاف.. اتحاد السنغال يتعهد “بالتصعيد قانونيا وأخلاقيا”

تعهد رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم بشن حملة قانونية...

السيد عبد الرزاق الجباري وتجسيد الحكامة القضائية في معترك الانتخابات المهنية للقضاة.

بقلم :الباحث حبيل رشيد.

السيد عبد الرزاق الجباري، رجل القانون والنضال المهني المتميز، يطل اليوم على الساحة القضائية المغربية بصورته المشرقة كرمز للالتزام بالنزاهة والاستقامة المهنية، وكمثال حي على الحكامة القضائية التي تُترجم عمليًا من خلال العمل الميداني والمبادرات الرصينة في الدفاع عن استقلال القضاء وكرامة القضاة. لا شك أن فوزه الباهر في انتخابات ممثلي الجمعيات المهنية بمجلس التوجيه والمراقبة التابع لمؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية للقضاة وموظفي السلطة القضائية، لم يكن حدثًا اعتياديًا يمر دون ملاحظة، بل هو تتويج لمسار طويل من المصداقية والجدية والنضال المتواصل، ومسيرة ممتدة من العطاء المعرفي والمساهمات الرصينة في حماية حقوق القضاة وضمان التوازن بين المهام المهنية والاجتماعية داخل المنظومة القضائية.
من المؤكد أن هذا النجاح الانتخابي يعكس ثقة واسعة من قبل جل القضاة في مختلف أقاليم المملكة، إذ إن مثل هذه الثقة لا تمنح إلا لمن جمع بين الكفاءة والمعرفة القانونية المتينة، وبين الاستقامة الأخلاقية والانخراط الميداني الفعلي في قضايا المؤسسة القضائية، حيث أثبت السيد عبد الرزاق أنه قائد يمكن الاعتماد عليه في محطات تتطلب الحكمة والرصانة والقدرة على التسيير القانوني الدقيق، بما يضمن حماية مصالح القضاة ومواكبة تطور المنظومة القضائية بما يتوافق مع أعلى المعايير المهنية والدستورية.
ولا يخفى أن هذا الفوز يشكل عربون وفاء لمسار نادي قضاة المغرب، الذي طالما كان منبرًا للنضالات المبدئية والدفاع عن الحقوق والمكتسبات المهنية، وساحة للمرافعات القانونية المتقنة، والمبادرات البناءة التي تعزز استقلال القضاء وترسخ دعائم العدالة. فالسيد عبد الرزاق، بنضالاته المستمرة وتضحياته الجسيمة، وبمرافعاته القوية في الدفاع عن كرامة القضاة، قد أثبت أن الانخراط في المسار المهني للقضاة لا يقتصر على الجوانب الشكلية، بل يتعداها إلى مستوى التفاعل الفعلي مع القضايا الاجتماعية والمهنية، مع الحرص على تعزيز روح التضامن والالتزام بالقيم الأساسية للمهنة القضائية.
وعلاوة على ذلك، فإن نجاحه في هذا الاستحقاق الانتخابي لم يكن ممكنًا إلا بفضل التنظيم الدقيق والشفافية التي طبعت العملية الانتخابية، تحت إشراف المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وهو ما يعكس احترام المملكة لمبادئ الحكامة القضائية، وضمان نزاهة العمليات المهنية، حيث تم تصميم العملية الانتخابية بحيث تضمن انخراط القضاة بكل مسؤولية وجدية، وتعكس حرص المؤسسة على تعزيز ثقة منخرطيها في نزاهة الأداء الإداري والمجتمعي للقضاء. ومن الثابت أن حسن تنظيم هذه العملية، ومراعاتها لمبادئ الشفافية والمساءلة، يعكس تقدير المملكة لدور القضاة في حماية حقوق المواطنين والحفاظ على استقلال القضاء، ويؤكد على التزامها بضمان تكافؤ الفرص في المشاركة المهنية وفي الوصول إلى مراكز القرار ضمن المؤسسات القضائية والاجتماعية ذات الصلة.
بالإضافة إلى ذلك، يمثل فوز السيد عبد الرزاق الجباري، إلى جانب زملائه المنتخبين عن النادي والودادية، دلالة واضحة على تلاحم القضاة حول قيم مشتركة، وتأكيدًا على التمثيلية الحقيقية التي تضمن أن تكون إرادة السادة القضاة هي المرجع في اختيار من يمثلهم ضمن مجلس التوجيه والمراقبة. إن هذا التلاحم يعكس، بشكل مباشر، قدرة المنظومة القضائية المغربية على الجمع بين التقاليد المهنية الراسخة والحداثة المؤسسية، ويبرز أن ممارسة الانتخابات المهنية ليست مجرد إجراء شكلي، بل هي ممارسة رصينة تُترجم بها مبادئ الديمقراطية الداخلية، وتؤكد على التزام القضاة بالقيم الأخلاقية والمهنية في آن واحد.
كما أن فوز السيد عبد الرزاق يشكل، دون ريب، فرصة لإعادة التأكيد على الدور المحوري للنادي في إثراء النقاشات القانونية والمهنية، وتقديم المبادرات التي تعزز استقلال القضاء وتدعم مبدأ العدالة الاجتماعية بين جميع القضاة وموظفي السلطة القضائية، مع التأكيد على أهمية المعرفة القانونية الدقيقة والمرافعات المهنية الرصينة في صياغة قرارات المجلس وصياغة السياسات الداخلية التي تضمن الاستقرار المؤسسي وتطوير الممارسة القضائية بما يخدم المصلحة العامة ويعزز الثقة بين المؤسسة القضائية ومنخرطيها.
ومن الثابت كذلك أن العملية الانتخابية، التي عكست بشكل مبهر حسن التنظيم ودقة الإشراف، تؤكد على قدرة المؤسسات المهنية القضائية على ترسيخ مبادئ الحكم الرشيد، وتوفير بيئة مهنية شفافة تمكّن من تكافؤ الفرص، وتضمن نزاهة القرارات وسلامة التمثيلية. إن هذا العرس الديموقراطي، الذي انخرط فيه السادة القضاة بكل مسؤولية، يعكس مدى التزام المملكة بضمان استدامة نظام قضائي متوازن، قادر على الاستجابة لمتطلبات العصر، ومتوافق مع المعايير الدستورية والقانونية المعمول بها، بما يعكس الحكامة القضائية الحقيقية التي تستند إلى المعرفة، والتجربة، والاستقامة الأخلاقية والمهنية.
وبالتالي، فإن السيد عبد الرزاق الجباري لا يمثل فقط نجاحًا شخصيًا في مسار انتخابي، بل هو تجسيد حي للحكامة القضائية الرصينة، ولقدرة المنظومة القضائية المغربية على الاستجابة لمبادئ الشفافية والمساءلة، وتعزيز الانخراط المهني للقضاة في تطوير المؤسسة القضائية، بما يحقق التوازن بين المسؤوليات القانونية والاجتماعية، ويرسخ الاستقلالية الحقيقية للقضاء، ويضمن احترام الحقوق والحريات للمواطنين والقضاة على حد سواء.
إن هذا الفوز، الذي جاء ثمرة عمل متواصل ومثابرة استثنائية، يمثل كذلك رسالة واضحة لكل الفاعلين القضائيين حول أهمية الالتزام بالقيم المهنية والمبادئ الأخلاقية، ويؤكد أن الثقة التي يمنحها الزملاء لا تُستحق إلا بالعمل الجاد والمستمر، وبالمساهمات المعرفية الرصينة التي تعزز المؤسسة وتخدم المجتمع بشكل مباشر، مع ترسيخ مبادئ الحكامة القضائية في كل المستويات، وضمان أن تكون القرارات المتخذة على مستوى المجلس ممثلة لمصلحة القضاة وموافقة لأعلى معايير النزاهة المهنية.
إننا إذ نبارك للسيد عبد الرزاق هذا الفوز الكبير، ونهنئ زملاءه المنتخبين عن النادي والودادية، فإننا نشهد بواقعية على أهمية هذه اللحظة في تاريخ المنظومة القضائية المغربية، والتي أكدت بما لا يدع مجالًا للشك أن الحكامة القضائية ليست مجرد شعار، بل ممارسة يومية تتطلب معرفة دقيقة، ومسؤولية متواصلة، وقدرة على التسيير الفعّال، بما يحقق الهدف الأسمى: استقلال القضاء، وحماية كرامة القضاة، وتعزيز ثقة المجتمع في المؤسسة القضائية برمتها.

spot_imgspot_imgspot_img