spot_img

ذات صلة

كل المقالات

محمد رمضان يشارك في “أغنية الكان”

حل الفنان المصري محمد رمضان بالمغرب في زيارة فنية...

الائحة الكاملة لأعضاء المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

متابعة رضى العلوي. شف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن اللائحة...

المنتخب المغربي يتجاوز سوريا.. ويتأهل إلى نصف نهائي كأس العرب 2025

تأهل المنتخب الوطني المغربي إلى نصف نهائي بطولة كأس...

بوتين يدعم مادورو أمام واشنطن

أعلن الكرملين، الخميس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جدّد...

الورقة الدرزية وحسابات دمشق: هل تقود الضربات الإسرائيلية سوريا إلى تطبيع بلا شروط ؟.

حسام بوزكارن

في لحظة حاسمة من تاريخها، تجد سوريا نفسها أمام معادلة معقدة، يتداخل فيها السياسي مع الأمني والاجتماعي. فبينما تسعى دمشق لإعادة ترتيب بيتها الداخلي بعد سنوات من الحرب، تواجه تصعيدًا إسرائيليًا غير مسبوق، تمثل في ضربات طالت حتى وزارة الدفاع ومحيط القصر الرئاسي، في رسائل تحمل أكثر من بعد.

لكن هل تقود هذه الضغوط دمشق فعلاً نحو تطبيع مع إسرائيل؟

إسرائيل والورقة الدرزية: من الذريعة إلى الاستراتيجية

الضربات الأخيرة لا يمكن فصلها عن مخطط إسرائيلي أشمل يهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوى بسوريا والمنطقة. استخدمت إسرائيل “الورقة الدرزية” كذريعة لتمرير أجندة سياسية وأمنية، تسعى من خلالها لإضعاف الدولة السورية عبر تفكيك وحدتها الجغرافية والسياسية، وهي ورقة سبق لتل أبيب تجريبها مع مكونات أخرى كالأكراد والعلويين، لكنها فشلت في اختراق الجدار السوري المتماسك حتى الآن.

ما تغير اليوم هو السياق الدولي والإقليمي: ضغوط أمريكية، تركية، وإسرائيلية متزامنة، ونظام سوري يحاول تثبيت أركانه وإعادة بناء مؤسساته، ما جعله محاصرًا بين إكراهات الداخل وتحديات الخارج.

بين الإكراه والبراغماتية: سيناريوهات التطبيع الممكنة
• التطبيع الإكراهي: حيث ترضخ دمشق للضغوط الدولية والإسرائيلية وتقبل بتسوية دون شروط، قد تشمل الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان وترتيبات أمنية مشتركة. اتفاق السويداء الأخير —الذي نص على انسحاب الجيش وتسليم المهام للأمن الداخلي— مؤشر محتمل على هذا السيناريو.
• التطبيع الشكلي: حيث تُفتح قنوات تواصل دون تنازلات حقيقية، تقتصر على التهدئة وتنسيق أمني محدود، كما تشير لقاءات سرية سابقة في أذربيجان لم تفض إلى نتائج معلنة.
• التطبيع التدريجي: عبر خطوات بطيئة تبدأ بقضايا ثانوية وتنتهي بتفاهمات أوسع، مع ترك الباب مواربًا أمام تطورات الميدان وضغوط الحلفاء والخصوم.

موازين القوى الإقليمية والدولية

الموقف التركي حذر، يضغط لسحب القوات السورية من السويداء لكنه لا يريد الظهور كراعٍ لتطبيع سوري-إسرائيلي، فيما واشنطن تبدو منسجمة مع التصعيد الإسرائيلي، ولو شكليًا تدعو لخفض التوتر.

المواقف الأوروبية متذبذبة، محصورة في الإدانة الدبلوماسية، بينما المواقف العربية منقسمة بين داعم للتطبيع (بعض دول الخليج) ورافض له (العراق ولبنان).

الداخل السوري: بين قبول شعبي وتحفظ مؤسساتي

المجتمع السوري المنهك من الحرب قد يقبل بحلول تضمن الاستقرار، حتى وإن كانت على حساب الشعارات القديمة. غير أن المؤسسة العسكرية والأمنية، التي ترى في مقاومة إسرائيل جزءًا من هويتها، قد تعارض أي خطوات تطبيعية وتخلق بذلك توترات داخلية.

تُظهر الضربات الإسرائيلية واستخدام الورقة الدرزية كغطاء، أن هناك خطة مدروسة لفرض أمر واقع على سوريا. فهل ستختار دمشق الرضوخ لتطبيع بلا شروط، أم تجد مخرجًا يضمن سيادتها ويعيد ترتيب أوراقها؟

السؤال مفتوح، والأيام القادمة وحدها ستكشف وجهة المسار السوري ومستقبل موازين القوى بالمنطقة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا
Captcha verification failed!
فشل نقاط مستخدم captcha. الرجاء التواصل معنا!
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img