أثارت مظاهر تسرب مياه الصرف الصحي المسجلة بعدد من النقاط الساحلية بمدينة سيدي رحال الشاطئ موجة من التساؤلات والقلق في صفوف الساكنة والمصطافين، خصوصاً مع توافد أعداد كبيرة من الزوار خلال الموسم الصيفي و ارتفاع الإقبال على الشواطئ.
ويطالب عدد من الفاعلين المحليين والمهتمين بالشأن البيئي بالكشف عن الوضعية الحقيقية لجودة مياه السباحة بالشواطئ التابعة للمدينة، ومدى مطابقتها للمعايير الصحية والبيئية المعمول بها، في ظل ما يتم تداوله بشأن وجود تصريفات وقنوات قد تؤثر على البيئة البحرية وصحة المرتادين.
وتبرز ضمن الإشكالات المطروحة وضعية حي الشرف بسيدي رحال الشاطئ، الذي سبق أن استفاد من مشروع لإعادة الهيكلة، غير أن عدداً من سكانه يؤكدون أن الحي لا يزال غير مرتبط بشبكة التطهير السائل، الأمر الذي دفع العديد من المنازل المرخصة إلى تصريف المياه العادمة عبر قنوات مخصصة أصلاً لتصريف مياه الأمطار.
وحسب معطيات متطابقة، فإن هذه القنوات تنتهي مباشرة إلى البحر، ما يطرح تساؤلات حول الانعكاسات البيئية والصحية لهذا الوضع، خاصة خلال فصل الصيف الذي يعرف توافداً كبيراً للمصطافين على شواطئ المنطقة.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن هذا الإشكال مطروح منذ سنوات دون إيجاد حل جذري له، رغم الشكايات والمطالب المتكررة بضرورة ربط الأحياء المعنية بشبكة التطهير السائل، تفادياً لأي تأثيرات سلبية محتملة على البيئة الساحلية وجودة مياه السباحة.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى مختلف الجهات المتدخلة، وعلى رأسها المجلس الجماعي لسيدي رحال الشاطئ باعتباره حامل المشروع، من أجل توضيح أسباب استمرار هذا الوضع واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمعالجة الاختلالات القائمة وتسريع استكمال البنيات التحتية المرتبطة بالتطهير السائل.
كما يطالب مهتمون بالشأن البيئي بإجراء تحاليل دورية وشفافة لمياه البحر ونشر نتائجها للعموم، مع فتح تحقيق تقني لتحديد مصادر التسربات المحتملة ومدى تأثيرها على الشريط الساحلي، بما يضمن حماية البيئة البحرية وصحة المواطنين والزوار.
ويبقى الرهان الأساسي، وفق متابعين، هو تحقيق تنمية عمرانية وسياحية متوازنة تحترم المعايير البيئية وتوفر البنيات الأساسية الضرورية، وفي مقدمتها شبكة تطهير سائل فعالة وقادرة على مواكبة التوسع العمراني الذي تعرفه سيدي رحال الشاطئ خلال السنوات الأخيرة.
