spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

إقليم برشيد.. هيمنة 6 أحزاب على المقاعد البرلمانية منذ 2002 وسط تساؤلات حول انتخابات 2026.

العلوي زكرياء عرفت الدائرة الانتخابية بإقليم برشيد، خلال خمس محطات...

تكلفة حرب إيران على الاقتصاد الأميركي: خسائر بمليارات الدولارات وتداعيات تمتد إلى التضخم والطاقة.

تكشف تداعيات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران عن...

في بث مباشر بالإسكندرية سيدة تضع حداً لحياتها ما اثار صدمة واسعة .. وتحقيقات لكشف الملابسات

شهدت الإسكندرية، فجر الأحد، واقعة مأساوية هزّت الرأي العام،...

الجيش الموريتاني ينفي توغل القوات المالية داخل أراضيه.. ويؤكد جاهزيته لحماية الحدود.

نفت الجيش الموريتاني بشكل رسمي صحة الأنباء المتداولة حول...

المعرض الدولي للفلاحة بمكناس 2026: دورة جديدة تعزز الاستدامة والسيادة الغذائية.

حسن الخباز تستعد مكناس، المعروفة بالعاصمة الإسماعيلية، لاحتضان فعاليات الدورة...

رجال آيت بوكماز.. حين يصرخ صمت الجبال في وجه التهميش

بقلم: حسن الخباز – ديريكت بريس مغرب

في مشهد نادر يُجسد عمق الإحباط، خرج مئات من سكان قرية آيت بوكماز، في مسيرة احتجاجية سلمية، قاطعين عشرات الكيلومترات مشيًا على الأقدام، متوجهين نحو مقر ولاية جهة بني ملال-خنيفرة. هؤلاء القادمون من عمق “المغرب المنسي”، لم يعودوا قادرين على الصبر أمام سنوات من التجاهل والتهميش، فقرروا أن يواجهوا الصمت الرسمي بخطوة احتجاجية حضارية، بعد أن ضاقت بهم سبل الانتظار.

انطلقت قافلة الغضب من قرى الجبال النائية التابعة لإقليم أزيلال، وبلغت حدود جماعة آيت امحمد، حيث قضى المحتجون ليلتهم في العراء داخل إحدى غابات المنطقة، قبل أن يواصلوا السير في اليوم التالي باتجاه بني ملال، حاملين مطالب لا تُعد ترفاً، بل حقوقًا أساسية تُعنى بالبنية التحتية، والصحة، والتعليم، والأمن الاجتماعي.

مطالبهم بسيطة ومشروعة: إصلاح الطريق الجهوية رقم 302 وتوسيع الطريق 317، توفير طبيب قار بالمركز الصحي المحلي، تعزيز تغطية شبكة الهاتف والأنترنت، إحداث ملعب للقرب، مركز للتكوين المهني، مدرسة جماعاتية، وبناء سدود تلية تحمي الدواوير من خطر الفيضانات. كما يطالب السكان بإنهاء القيود الإدارية التي تحرمهم من بناء مساكن على أراضيهم بسبب غياب تصميم التهيئة.

الاحتجاج هو صرخة ألم متراكمة منذ فجر الاستقلال، حين وُعدت المنطقة بالتنمية ولم تنل منها إلا الفتات. سكان آيت بوكماز يشعرون بمرارة التفاوت المجالي، إذ يرون جماعات مجاورة تحظى بمشاريع تنموية في حين ما زالت قراهم غارقة في العزلة والانقطاع كل شتاء بسبب الثلوج والفيضانات والانهيارات الأرضية.

الرسالة كانت واضحة: لم يعد للغة الصمت مكان في قمم الجبال. سكان آيت بوكماز تخلوا عن الحوار المحلي، الذي بات في نظرهم عقيمًا، وتوجهوا نحو أعلى سلطة في الجهة. فهل تستجيب ولاية بني ملال خنيفرة لنداء الكرامة هذا؟ وهل تكون هذه المسيرة بداية نهاية التهميش المزمن؟ أم سيظل سكان “المغرب غير النافع” مطالبين بحقهم في العيش الكريم من خلف الجبال؟

الكرة الآن في ملعب المسؤولين، إما الإنصات لصوت الجبل، أو مواجهة مزيد من الانفجارات الاجتماعية القادمة من عمق الوطن الصامت

spot_imgspot_imgspot_img