تطرح واقعة تأخر دفن جثمان بمدينة سيدي بنور، إثر تعذر حضور الطبيب لمعاينة الوفاة، علامات استفهام مشروعة حول مدى تفعيل المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، والجهة الإدارية التي تتحمل مسؤولية تدبير مثل هذه الحالات الاستثنائية. ففي الوقت الذي يتيح فيه المرسوم رقم 2.22.218 لرئيسة الجماعة صلاحية انتداب طبيب من القطاع الخاص للقيام بمعاينة الوفاة عند تعذر حضور الجهات الطبية المحددة في المادة الأولى من المرسوم ذاته، يبرز تساؤل جوهري حول أسباب تعطل هذه الآلية على أرض الواقع.
وتضع هذه الواقعة المساطر المعتمدة أمام اختبار حقيقي؛ إذ يُسائل الرأي العام الجهة التي تتحمل مسؤولية عدم تفعيل مسطرة الانتداب رغم توفر الشروط القانونية المبررة لذلك. وفي حال ثبوت وجود طبيب منتدب بالفعل لهذه المهمة، يبقى التساؤل قائماً حول هويته، والآليات المعتمدة للتواصل معه، والأسباب التي حالت دون الوصول إليه أو الاستفادة من خدماته في الوقت المناسب لتفادي هذا التأخير.
ولا يقتصر هذا الإشكال على كونه مجرد إجراء إداري روتيني، بل يمس في جوهره وضعية إنسانية حساسة تستدعي تدخلاً واضحاً وفعالاً، يضمن عدم ترك أسر المتوفين في مواجهة الانتظار والارتباك خلال لحظات الفقدان العصيبة. وتظل المسؤولية القانونية في هذا الصدد رهينة بالوقائع الفعلية، والاختصاصات المحددة قانوناً، ومدى التزام كل جهة معنية بالواجبات الملقاة على عاتقها.
إن إصدار توضيح رسمي من طرف المجلس الجماعي والمصالح الصحية المختصة بشأن التدابير المعتمدة لضمان المداومة، وتحديد هوية الجهة المكلفة بالتدخل الفوري عند غياب الطبيب الرسمي، بات أمراً ضرورياً للإجابة عن هذه التساؤلات المشروعة والحيلولة دون تكرار مثل هذه الحالات مستقبلاً؛ فإكرام الميت يقتضي تعجيل دفنه، وضمان استكمال الإجراءات المرتبطة بذلك في ظروف ملائمة هو مسؤولية مشتركة تستوجب أعلى درجات التنسيق والوضوح والجاهزية، احتراماً لحرمة المتوفى ومراعاة لمشاعر أسرته المكلومة.
