أعرب عدد من الصحافيات والصحافيين العاملين بالجهات الجنوبية الثلاث للمملكة، المنتمين إلى منابر إعلامية إلكترونية وإذاعية وتلفزية، عن رفضهم لما وصفوه بـ”الزج” بفروع النقابة الوطنية للصحافة المغربية في الخلافات الداخلية والحسابات الانتخابية والسياسية المرتبطة بقيادة النقابة.
وجاء هذا الموقف في عريضة موسعة وقعها مهنيون من جهات العيون الساقية الحمراء، والداخلة وادي الذهب، وكلميم واد نون، اعتبروا فيها أن توظيف الفروع الجهوية في الاصطفافات المرتبطة بالصراع الداخلي من شأنه المس باستقلاليتها وإبعادها عن دورها الأساسي في الدفاع عن الصحافيين وقضاياهم المهنية.
وسجل الموقعون استغرابهم من صدور بلاغات عن الفروع الثلاث في التاريخ نفسه، وبأسلوب وصفوه بالمتقارب، معتبرين أن مضمونها ولغتها لا يعكسان، بحسب تقديرهم، تقاليد العمل النقابي القائم على الاستقلالية والحوار وتدبير الاختلاف.
وشددت العريضة على أن الأقاليم الجنوبية ينبغي أن تظل فضاء للوحدة المهنية ولم الشمل، لا ساحة لتصفية الحسابات أو توظيف الغطاء النقابي في معارك شخصية، داعية إلى تحييد الفروع عن التجاذبات الداخلية واحترام استقلالية أجهزتها.
وفي سياق متصل، عبر الموقعون عن ترحيبهم بالعريضة السابقة التي تقدم بها 11 عضوا من المكتب التنفيذي للنقابة، معتبرين أنها تطرح، بحسب قراءتهم، مطالب تستهدف تصحيح المسار التنظيمي والمؤسساتي للنقابة وإعادة بناء الثقة داخل أجهزتها.
وتدعو العريضة إلى تقييم شامل لتدبير انتخابات المجلس الوطني للصحافة التي جرت في 15 شتنبر 2026، بدءا من تشكيل لجنة الترشيحات وكيفية تلقي الملفات ودراستها والبت فيها، وصولا إلى الطعون والأحكام القضائية المرتبطة بالعملية، ومن بينها الحكم القطعي الصادر في 30 شتنبر 2026، الذي أشارت إليه العريضة باعتباره قاضيا بإلغاء انتخاب رئيس النقابة لعضوية المجلس الوطني للصحافة عن فئة الصحافيين المهنيين.
كما تشمل المطالب تقييم طريقة تدبير الشؤون الإدارية والتنظيمية للنقابة، ومدى احترام اختصاصات المكتب التنفيذي وانتظام اجتماعاته وإشراك أعضائه في مناقشة القرارات والمواقف والبلاغات الصادرة باسم المؤسسة.
وتطرح العريضة، كذلك، أسئلة بشأن تدبير المراسلات والعلاقات الخارجية، بما فيها علاقات النقابة بالاتحاد الدولي للصحافيين واتحاد الصحافيين العرب، وحصيلة المشاركة في المؤتمر الدولي للاتحاد بباريس، فضلا عن التنسيق مع الهيئات المهنية والنقابية والشركاء.
ومن بين النقاط التي دعت العريضة إلى توضيحها، أسباب عدم عرض التقرير المالي السنوي على المكتب التنفيذي للمصادقة، وعدم تقديمه خلال دورة المجلس الوطني الفيدرالي المنعقدة بسلا يوم 4 يوليوز 2026، إلى جانب تقييم حصيلة العلاقات الخارجية وتحديد مكامن التعثر وسبل تجاوزها.
وأكد الموقعون أن المطالب المطروحة لا تستهدف هدم النقابة أو إضعافها، وإنما ترمي، وفق ما ورد في العريضة، إلى تشخيص الاختلالات وترتيب المسؤوليات واتخاذ التدابير التنظيمية اللازمة لاستعادة انتظام عمل المؤسسات النقابية وتعزيز حضورها وطنيا وإقليميا ودوليا.
ودعوا مختلف مكونات النقابة إلى الاحتكام إلى تاريخها النضالي، واعتماد الآليات الديمقراطية والحوار المسؤول، على أساس خطة عمل واضحة وجدولة زمنية محددة لتصحيح الاختلالات وإعادة بناء الثقة بين أجهزتها.
كما شددوا على ضرورة الكف عن توظيف صورة الأقاليم الجنوبية في الصراعات الشخصية والحسابات الضيقة، مؤكدين أن استقلالية الفروع واحترام اختصاصات المؤسسات النقابية يشكلان مدخلا أساسيا لتدبير الخلافات الداخلية وصون مكانة النقابة الوطنية للصحافة المغربية.
وتعيد هذه التطورات النقاش حول الحكامة الداخلية للنقابة، وحدود العلاقة بين القيادة المركزية والفروع الجهوية، ومدى قدرة آليات الحوار والتدبير الديمقراطي على احتواء الخلافات بما يحفظ وحدة التنظيم ويصون استقلاليته ودوره في الدفاع عن الحقوق المهنية والاجتماعية للصحافيين.
