✍️ تحليل: عبد الغني سوري– ديريكت بريس مغرب
في مشهد دبلوماسي بالغ الدقة داخل مجلس الأمن، لم يكن الفوز المغربي هذه المرة في عدد الأصوات أو حدة الخطابات، بل في صمت القوى الكبرى. القرار رقم 2797 المتعلق بقضية الصحراء المغربية، الذي حظي بتأييد 11 عضواً وامتناع روسيا والصين، شكل لحظة فارقة تُترجم عمق النجاح الذي حققته الدبلوماسية المغربية خلال السنوات الأخيرة.
فامتناع موسكو وبكين عن استخدام “الفيتو” لم يكن موقفاً محايداً بقدر ما كان اعترافاً غير مباشر بوجاهة المقاربة المغربية. هذا الصمت المحسوب يعكس رغبة القوتين في الحفاظ على توازن مصالحهما دون مواجهة مباشرة مع واشنطن أو باريس، وفي الوقت ذاته دون معارضة للمسار الأممي الذي تقوده الرباط بثبات منذ طرح مبادرة الحكم الذاتي.
القرار الأممي الجديد كرّس من جديد واقعية ووجاهة المقترح المغربي باعتباره الحل الأكثر جدوى واستدامة، وأكد على ضرورة مواصلة العملية السياسية تحت إشراف الأمم المتحدة، بما يحافظ على الاستقرار الإقليمي ويجنب الملف أي جمود أو تصعيد.
بهذا الإنجاز، تكون الدبلوماسية المغربية قد كسبت رهان التوازن داخل مجلس الأمن، إذ نجحت في تحييد القوى المعارضة دون الدخول في مواجهات علنية، وأثبتت أن الفعل الهادئ والاشتغال الذكي على المدى الطويل أكثر نجاعة من الصدام المباشر أو المواقف الانفعالية.
لقد برهنت الرباط مرة أخرى أن الصمت أحياناً أبلغ من الكلمات، وأن “الفيتو الصامت” هو في حد ذاته شهادة انتصار. فالمغرب اليوم لا يدافع فقط عن أرضه، بل يقدم نموذجاً في فن إدارة المعارك الدبلوماسية بأعصاب باردة وحسابات دقيقة، ضمن رؤية استراتيجية جعلت من الواقعية السياسية عنواناً لنجاحه في الساحة الدولية.

