بقلم : حسن الخباز
في مستجدات القضية المعروضة أمام محكمة الاستئناف بالرباط، أدلى محمد زيان، النقيب ووزير حقوق الإنسان السابق، بتوضيحات جديدة بخصوص التهم الموجهة إليه، وذلك خلال جلسة عقدت بتاريخ 31 مارس، في إطار مواصلة مناقشة ملفه القضائي.
وخلال الجلسة، نفى زيان بشكل صريح أي استفادة شخصية من الدعم العمومي المخصص للحزب الذي كان ينتمي إليه، مؤكداً أن تلك المساهمات تم تدبيرها في إطارها القانوني، قبل أن تتم إعادتها إلى خزينة الدولة، معتبراً أن ملف المتابعة يفتقر، حسب تصريحه، إلى أدلة تثبت تحقيقه لمنفعة خاصة.
وفي سياق تفاعله مع مجريات المحاكمة، اعتبر المعني بالأمر أن قرار هيئة الحكم بضم بعض الدفوعات الشكلية إلى الجوهر ينسجم مع منطق المسطرة، موضحاً أن مسألة الإحالة تظل عنصراً محورياً سيتم الحسم فيه أثناء مناقشة الموضوع.
كما عبّر زيان عن استغرابه من طبيعة الأفعال المنسوبة إليه، مشيراً إلى أنه لم يتم، إلى حدود هذه المرحلة، تحديد وقائع دقيقة تشكل أساساً واضحاً للمتابعة، مبرزاً أن محكمة النقض سبق أن أصدرت قرارات تقضي بإرجاع الملف إلى محكمة الاستئناف وإعادة البت فيه من جديد بهيئة مغايرة.
وبخصوص دفوعات النيابة العامة، التي اعتبرت أن الإجراءات المتخذة قبل دخول التعديلات الجديدة لقانون المسطرة الجنائية حيز التنفيذ تظل صحيحة، رد زيان بأن القاعدة القانونية تقتضي التمييز بين الإجراءات السليمة وتلك التي يشوبها خلل، معتبراً أن الإجراءات غير المطابقة للقانون لا يمكن تصحيحها بأثر لاحق.
من جهته، أوضح دفاعه، الذي يمثله نجله، أن هيئة الدفاع تمسكت بتطبيق مقتضيات المادة الثالثة من قانون المسطرة الجنائية في صيغته الجديدة، والتي دخلت حيز التنفيذ في دجنبر 2025، والتي تشترط توفر إحالة من جهات مختصة، من بينها المجلس الأعلى للحسابات أو تقارير المفتشيات العامة أو الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، قبل مباشرة الأبحاث أو تحريك الدعوى العمومية في القضايا المرتبطة بالمال العام.
واعتبر الدفاع أن هذا الشرط يشكل ضمانة قانونية أساسية، وأن غيابه يطرح إشكالاً قانونياً يستوجب المناقشة، خاصة في ظل القوانين المؤطرة لتمويل الأحزاب السياسية، التي تنص بدورها على مسطرة الإحالة من الجهات المختصة.
وفي السياق ذاته، أشار الدفاع إلى أن طول مدة البحث والتحقيق، الممتدة منذ سنة 2021، يطرح تساؤلات حول مسار القضية، في ظل عدم الحسم النهائي في طبيعة الأفعال موضوع المتابعة، وفق ما جاء في تصريحاته.
هذا، وقد قررت هيئة الحكم تأجيل النظر في الملف إلى غاية السابع من الشهر الجاري، من أجل استكمال مناقشة باقي جوانب القضية، في انتظار ما ستسفر عنه الجلسات المقبلة، وذلك في إطار احترام المساطر القانونية وضمان شروط المحاكمة العادلة.

