spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

مفاوضات واشنطن وطهران على صفيح ساخن: ضغوط اقتصادية وخلافات داخلية تعقّد فرص الاتفاق

عبد الغني سوري.

في سياق إقليمي ودولي معقد، تتجه الأنظار إلى جولة تفاوضية مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران يُتوقع أن تحتضنها إسلام آباد، وسط تساؤلات متزايدة حول فرص نجاحها في ظل تباين التصريحات وضبابية مراكز القرار داخل طهران.

ويرى محللون أن المشهد الحالي يتسم بما يشبه “حرب تصريحات” بين الطرفين، حيث تسعى إيران إلى إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، في وقت تواجه فيه ضغوطاً اقتصادية متزايدة نتيجة العقوبات، خاصة مع اعتمادها الكبير على مضيق هرمز كممر حيوي للتجارة الخارجية.

ويشير خبراء إلى أن هذه الضغوط قد تدفع طهران إلى الانخراط في المفاوضات بشكل “اضطراري”، خصوصاً في ظل خسائر اقتصادية متزايدة، مقابل موقف أميركي يسعى إلى تحقيق تقدم سريع في هذا الملف.

في المقابل، تبرز تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة الوفد الإيراني المفاوض على اتخاذ قرارات ملزمة، في ظل ما يوصف بازدواجية مراكز القرار داخل النظام، حيث يُنظر إلى الحرس الثوري الإيراني باعتباره فاعلاً رئيسياً في توجيه السياسات الاستراتيجية، بما قد يؤثر على مسار أي اتفاق محتمل.

كما تطرح هذه المعطيات إشكالية الشرعية السياسية داخل إيران، خاصة مع بروز خلافات داخلية بشأن حدود التنازلات الممكنة، وهو ما يعكس تعقيد المشهد التفاوضي ويزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية شاملة.

وفي ما يتعلق بملف البرنامج النووي، يرى بعض المحللين أنه قد يكون من بين الملفات القابلة للنقاش، في ظل إمكانية التوصل إلى حلول تقنية مرحلية، بينما تبقى قضايا أخرى، مثل النفوذ الإقليمي وبرامج الصواريخ، أكثر حساسية وتشكل خطوطاً حمراء بالنسبة لطهران.

من جهة أخرى، تتباين قراءة التصريحات الصادرة عن دونالد ترامب، الذي ألمح إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق، مع تحليلات ترى أن إيران قد تسعى إلى كسب الوقت في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الجولة المرتقبة، إن انعقدت، خطوة أولى في مسار تفاوضي طويل ومعقد، قد يبدأ باتفاق إطار عام قبل الدخول في تفاصيل تقنية دقيقة، ما يعكس حجم التحديات التي تحيط بهذا الملف الحساس وتأثيراته المحتملة على استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي

spot_imgspot_imgspot_img