spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

احتجاجات بمرزوكة رفضاً لتحفيظ 14 ألف هكتار من الكثبان الرملية.. الساكنة: “لن نصبح مستأجرين في أرض أجدادنا”

تشهد منطقة مرزوكة والطاوس بإقليم الرشيدية موجة احتجاجات متواصلة...

انطلاق الدورة الـ41 لـ”أسبوع الفرس” بالرباط بمشاركة 400 فارس وفارسة من مختلف أنحاء المغرب

انطلقت، اليوم الأحد، بالمركب الملكي للفروسية دار السلام بالرباط،...

إيران تتهم واشنطن بإفشال المسار الدبلوماسي بعد الضربات الأميركية الجديدة

نددت إيران بالضربات الأميركية الأخيرة التي استهدفت مواقع داخل...

الأرجنتين تتجاوز سويسرا بعد التمديد وتصطدم بإنجلترا في نصف نهائي مونديال 2026

حجز منتخب الأرجنتين بطاقة العبور إلى نصف نهائي كأس...

احتجاجات بمرزوكة رفضاً لتحفيظ 14 ألف هكتار من الكثبان الرملية.. الساكنة: “لن نصبح مستأجرين في أرض أجدادنا”

تشهد منطقة مرزوكة والطاوس بإقليم الرشيدية موجة احتجاجات متواصلة رفضاً لمسطرة تحفيظ نحو 14 ألف هكتار من الكثبان الرملية لفائدة قطاع المياه والغابات، في خطوة تعتبرها الساكنة تهديداً مباشراً لحقوقها التاريخية في استغلال هذه الأراضي، ولمصدر عيشها المرتبط بالسياحة الصحراوية.

ومنذ وصول لجنة التحفيظ العقاري إلى المنطقة، الأربعاء ما قبل الماضي، خرج العشرات من سكان مرزوكة والطاوس والخملية وعدد من الدواوير المجاورة في وقفات احتجاجية رافعين شعارات تطالب بوقف المسطرة، من قبيل: “لا لبيع رمال مرزوكة” و**”رمالنا ليست للكراء”**، معتبرين أن القرار يهدد نمط عيش استمر لقرون.

ويؤكد المحتجون أن القضية لا تتعلق بمجرد إجراء إداري، بل ترتبط بأرض توارثها السكان أباً عن جد، وظلت تشكل ركيزة النشاط السياحي والاقتصادي بالمنطقة، دون أن يخطر ببالهم يوماً أنهم سيضطرون لإثبات ملكيتهم لها.

وقال أحمد أوصالح، أحد أبناء المنطقة، إن السلطات كان يتعين عليها اعتماد مقاربة تشاركية وفتح حوار مع الساكنة قبل مباشرة أي إجراءات، مضيفاً أن السكان ليسوا ضد القانون، وإنما ضد ما وصفه بسياسة الإقصاء وفرض الأمر الواقع.

وأضاف أن أبناء المنطقة هم الأعرف بالكثبان الرملية وبكيفية تدبيرها والمحافظة عليها، معتبراً أن تحفيظها باسم قطاع المياه والغابات قد يفتح الباب أمام تأجيرها أو استغلالها من قبل جهات استثمارية، وهو ما يثير مخاوف واسعة لدى الساكنة.

من جهتها، أكدت نعمية بدراوي، من ساكنة مرزوكة، أن المنطقة تعاني أساساً من ضعف البنيات التحتية، متسائلة عن جدوى الحديث عن تحفيظ الأراضي في وقت لا تزال فيه عدة دواوير تفتقر إلى التهيئة الأساسية وتعاني من الغبار وضعف التجهيزات.

أما محند مسعف، وهو مرشد سياحي من أبناء المنطقة، فاعتبر أن الكثبان الرملية تمثل مصدر رزق مئات الأسر، محذراً من أن تحفيظها سيجعل السكان مضطرين لاستصدار تراخيص أو أداء واجبات لاستغلال فضاءات كانوا يستفيدون منها منذ أجيال.

بدوره، عبر علي كراوي، البالغ من العمر سبعين عاماً، عن رفضه للمسطرة، مؤكداً أن أبناء المنطقة هم الذين حافظوا على استقرارها وساهموا في تطوير النشاط السياحي بها، داعياً إلى عدم اتخاذ قرارات قد تؤدي إلى توتر الأوضاع.

ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن خطورة المشروع لا تكمن فقط في نقل ملكية الكثبان إلى سجل الدولة، بل في ما قد يترتب عن ذلك من إنهاء حق الاستغلال العرفي الذي اعتمدت عليه الساكنة لعقود طويلة، وهو ما قد يحول السكان من أصحاب حق تاريخي إلى مستغلين يخضعون لنظام الترخيص أو الكراء.

كما يحذر مهنيون في القطاع السياحي من أن استكمال عملية التحفيظ قد يفتح المجال أمام مستثمرين كبار للاستفادة من هذه الفضاءات، مقابل تراجع دور أبناء المنطقة في النشاط الاقتصادي المحلي، الأمر الذي قد ينعكس على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي بالواحات الصحراوية.

وفي ظل استمرار الاحتقان، لوحت فعاليات محلية بخيارات تصعيدية، من بينها تنظيم اعتصامات مفتوحة فوق الكثبان الرملية، مؤكدين أن الأرض بالنسبة إليهم ليست مجرد عقار، بل تمثل جزءاً من هويتهم الجماعية وذاكرتهم التاريخية، وأنهم متمسكون بالدفاع عنها بكل الوسائل القانونية والسلمية.

spot_imgspot_imgspot_img