أصدرت الكتابة الإقليمية لحزب الاشتراكي الموحد بالحي الحسني في الدار البيضاء بيانًا موجّهًا إلى الرأي العام المحلي، حمل عنوان “يناير 2026”، قيم السياسات العمومية المحلية ورصد اختلالات التسيير والتدبير داخل المقاطعة.
وأكد البيان أن موقف الحزب ينطلق من شعار “الإنسان أولًا”، معتبرًا أن عددا من السياسات المتبعة تمس بشكل مباشر الحياة اليومية للمواطنين، ولا تستجيب لانتظارات الساكنة في مجالات حيوية.
وفي مقدمة القضايا التي أثارها البيان، ملف الأسواق والباعة الجائلين، حيث انتقد الحزب ما وصفه بهدم الأسواق التقليدية والتضييق على الباعة الجائلين والحرفيين دون توفير بدائل واقعية، محمّلًا قائد الملحقة الإدارية رقم 26 مسؤولية ما اعتبره “عنفًا ماديًا ومعنويًا” و”شططًا إداريًا” في حق هذه الفئات، في مقابل صمت وتواطؤ مكتب مجلس المقاطعة، حسب تعبير البيان.
ودعا الحزب إلى إحداث فضاءات مؤقتة بشكل استعجالي قبل حلول شهر رمضان، والتعجيل بفتح سوق “دالاس السفلى” المتعثر منذ أزيد من 24 سنة، مع الكشف عن دفتر التحملات ولائحة المستفيدين، إلى جانب إحداث سوق عصري برياض الألفة، وفتح تحقيق في الانتهاكات المزعومة وترتيب الجزاءات القانونية.كما وجّه البيان انتقادات قوية لوضعية البنية التحتية، خاصة بعد التساقطات المطرية الأخيرة، التي كشفت – بحسب الحزب – عن ضعف جودة الأشغال العمومية ووجود اختلالات في عدد من الصفقات، تجلت في انتشار الحفر والتشققات بشوارع حديثة الإنجاز، ما يشكل خطرًا على سلامة المواطنين.
وطالب الحزب بخطة صيانة مستدامة، وتدخلات استعجالية، وفتح تحقيق في الصفقات المغشوشة وكل مظاهر هدر المال العام.
ودق الحزب ناقوس الخطر بخصوص مراقبة المواد الغذائية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، محذرًا من غياب المراقبة الصارمة التي قد تهدد صحة المواطنين، ومطالبًا بجعل السلامة الصحية أولوية لا تقبل التهاون.
ومن بين أكثر الملفات إثارة للجدل، ملف “حديقة أفغانستان”، التي اعتبرها البيان نموذجًا صارخًا لهدر المال العام، مستعرضًا معطيات حول ثلاث مراحل من الصفقات بلغت كلفتها الإجمالية حوالي 658 مليون سنتيم، مقابل مساحة حقيقية لا تتجاوز 9157 مترًا مربعًا بدل 16000 متر مربع المصرح بها في ملف الصفقة.
كما أشار البيان إلى هدم سياج قُدّرت كلفته بـ40 مليون سنتيم، وتغيير طبيعة المشروع من حديقة عمومية إلى مركب سوسيوثقافي، مطالبًا بفتح تحقيق شامل ومحاسبة المتورطين، مع إعادة الاعتبار للفضاء كمتنفس عمومي لفائدة الساكنة.وسجل الحزب، في السياق ذاته، ما وصفه بـتغول لوبي العقار واستيلائه على الأرصفة وأجزاء من الملك العمومي، في ظل غياب أو تواطؤ مؤسسات المراقبة، مطالبًا بفتح تحقيق شفاف وإعادة الاعتبار للملك العمومي باعتباره حقًا جماعيًا.
كما توقف البيان عند وضعية المرأة المنتخبة داخل المقاطعة، مسجلاً استمرار تهميشها وهيمنة العقلية الذكورية، وداعيًا إلى تمثيلية منصفة للنساء وضمان إشراكهن الفعلي في صنع القرار المحلي.
ولم يغفل البيان الإشارة إلى الفوضى التي يعرفها قطاع السير والجولان وغياب التشوير الطرقي، خاصة بمحيط المؤسسات التعليمية والصحية والاجتماعية، معتبرًا ذلك تهديدًا مباشرًا للسلامة العامة، ومطالبًا بتأمين محيط هذه المؤسسات وتحسين البنية المرورية.
وفي الشق السياسي، عبّر الحزب عن دعمه لممثله بمجلس المقاطعة، حميد أوشعيب، مشيدًا بمواقفه داخل المجلس، خاصة امتناعه عن التصويت في ما وصفه البيان بالعملية “المفبركة” لانتخاب كاتب المجلس ونائب الرئيس، واعتبر الحزب هذه المواقف تعبيرًا عن الانحياز لمصلحة الساكنة وفضح أساليب التدبير.
وختم الحزب بيانه بدعوة مختلف القوى الحية من جمعيات وفعاليات نقابية وسياسية إلى التعبئة للدفاع عن حقوق الساكنة، ومواجهة ما اعتبره سياسات تهميش وفساد، والعمل على بناء مقاطعة تضع الإنسان في صلب اهتماماتها باعتباره أساس كل تنمية حقيقية ومستدامة.

