spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

​المغرب أولاً: نحو سردية وطنية جامعة

ياسين حجي في بعض الحالات نختار أن ننفصل عن...

من فاس.. رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين تضع “كرامة الأسر” في قلب التخطيط الاقتصادي للمستقبل

في خطوة تهدف إلى جسر الهوة بين المؤشرات الماكرو-اقتصادية...

هاشم شفيق “جنيور” ينقب على مرشحين للاستقلال ببرشيد والنواصر والمحمدية

علمت "ديريكت بريس" أن برلماني مديونة "هاشم شفيق" عين...

مهرجان الريف الدولي للفيلم الأمازيغي بتطوان 2026: موعد فني لتعزيز السينما الأمازيغية.

متابعة : صهيب كرطوط. تستعد تطوان لاحتضان فعاليات الدورة الثامنة...

​المغرب أولاً: نحو سردية وطنية جامعة

ياسين حجي

في بعض الحالات نختار أن ننفصل عن العالم، وعن متابعة الأخبار والأحداث السياسية، بل تختار أن تصبح مصادرك الخبرية إما تدوينات قصيرة وفي الغالب ساخرة، أو أحاديث جانبية في المقهى، حيث نسترق السمع للتحليلات الجيوستراتيجية من أطراف المكان؛ فكل جماعة تدلي بدلوها ورأيها الذي تراه حقاً لا يأتيه الباطل، ما بين خيبة أمل في حليف أو صديق، أو شماتة في عدو مفترض.. المهم أن هناك عاطفة في التحليل وعقلانية في الخبر.

بالنسبة لي، ودّعت المصادر العالمية، وأكاد لا أضغط على “جهاز التحكم” اتجاه القنوات إياها، حتى لا أرى أننا -حتى في لحظات الحروب الوحشية التي خاضتها البشرية لتثبيت آراء سياسية- لم نعد نجد الحد الأدنى من الأخلاق، أو تلك الثغرات للهروب.

بعد الحرب العالمية الثانية وُضع القانون الدولي، لكن الدول المهيمنة لا علاقة لها به؛ فهي قوانين تُطبق على الضعفاء، فلا أمريكا ولا الكيان الصهيوني ولا إيران ولا الصين ولا روسيا يأبهون بها. فبين تاجر السلاح، وتاجر الدين، وتاجر التطرف، وتاجر التوسع، وتاجر البضائع.. يضيع العالم.

ما يهمني بكل أنانية هو مستقبل أبنائي، “المغرب” ومصلحته وسط هذا السوق القذر. ما يهمني هو مغرب قوي يستطيع الصمود والتطور وسط هذا الجنون.

ما يهمني هو أن أدفع الرأي العام الوطني والفاعل السياسي لتبني سردية وطنية جامعة، مكونها الإنسان المغربي، وقضيتها المغرب.. قبل كل شيء.

علينا أن نتجرد من أيديولوجيات تأسست على نصرة المظلوم المفترض؛ لا أن نتخلى عنها، ولكن على المظلوم أن ينتصر لنا ولقضايانا ويرد بالمثل، وأن يكون حليفاً لنا حتى ننتصر له؛ فالعالم الآن مبني على تلاقي المصالح أو تضاربها.

على المغرب ألا يسمح لأي حليف مفترض بأن يسن سكاكينه في ظهره وهو متأهب للانقلاب عليه. فالمسار المغربي ليس فقط قضية وحدتنا الترابية التي لا نناقش أحداً في شرعيتها، ولكن أيضاً في توفير فضاء عيش كريم للمغاربة؛ اقتصادياً، وعادلاً اجتماعياً، ومتطوراً سياسياً.

وهذا لا يتأتى إلا بنخب سياسية واعية بالتقلبات الدولية، تعرف يقيناً المواطن المغربي واحتياجاته وتنتصر له لا عليه. إن من يريدون تسفيه السياسة هم بمثابة “خونة”؛ لأنه بدون سياسيين قادرين على مجابهة العالم بعقلية وطنية، ستتوقف العجلة قبل العقبة.

نحن بحاجة لنخب مواطنة، وليست لوبيات “عميلة-غبية” كالتي نراها الآن. التغيير لا يمكن أن يكون سوى بخيارات واضحة ومفهومة، مبنية على تعاقد سياسي ديمقراطي وطني اجتماعي، “مهضوم” ومفهوم، وليس مجرد شعار للاستهلاك.

spot_imgspot_imgspot_img