spot_img

ذات صلة

كل المقالات

شباب المغرب يحيون “إيض يناير” لتعزيز الهوية الأمازيغية ونقل التراث بين الأجيال

في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية المتسارعة التي يشهدها المجتمع...

السوالم: المفتشية العامة للإدارة الترابية تواصل افتحاص احتلال الملك العام وتعاين مخالفات ميدانيًا.

العلوي رجاء باشرت لجنة تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، خلال...

بين الأمن والفرجة الإعلامية: من يحمي المراسلين الصحفيين غير المعتمدين أثناء التدخلات الميدانية؟

بقلم: العلوي رضى

أصبحت العلاقة بين بعض الأجهزة المكلفة بإنفاذ القانون والتغطية الإعلامية تثير نقاشًا متزايدًا، خاصة مع لجوء بعض هذه الأجهزة إلى مراسلين يعملون مع منابر رقمية تحظى بعدد كبير من المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة واضحة لإضفاء طابع “الفرجة” على تدخلات ميدانية غالبًا ما تكون روتينية بطبيعتها.

هذا التوجه يطرح أكثر من إشكال مهني وقانوني، خصوصًا حين يتم استدعاء مراسلين أو مصورين لا يتوفرون على اعتماد صحفي قانوني صادر عن الجهات المختصة، أو حين يكون بعضهم مجرد متعاونين مع مؤسسات إعلامية دون صفة قانونية واضحة. فهل نحن أمام ممارسة إعلامية مهنية، أم أمام صناعة مشاهد استعراضية هدفها التسويق البصري لا غير؟

الأخطر في هذا السياق هو الجانب المتعلق بسلامة هؤلاء المراسلين. فعدد كبير منهم لا يتوفر على أي تغطية صحية أو تأمين مهني، ولا يخضع لأي إطار قانوني يحميه في حال وقوع حادث عرضي أثناء تدخل أمني. وما وقع مؤخرًا من مرافقة عدد من المراسلين لتدخل ميداني داخل دوار يُشتبه في نشاط أحد مروجي الممنوعات به و مرافقتهم لبعض رجال السلطة اثناء عمليات الهدم باقليم برشيد و مشاهد اخرى بإقليم النواصر ، يشكل نموذجًا صارخًا لمخاطرة حقيقية بأرواح أشخاص لا علاقة لهم بالتدخل الأمني من الناحية الوظيفية.

من الناحية القانونية، فإن تنظيم التغطية الإعلامية للتدخلات الأمنية يندرج ضمن مسؤولية المؤسسات المعنية، التي يُفترض أن تراعي شروط السلامة، وصفة الصحفي المهنية، ومقتضيات قانون الصحافة والنشر، خاصة ما يتعلق بالاعتماد، وتحمل المسؤولية، وحماية الأشخاص. فالسؤال الجوهري هنا: من يتحمل المسؤولية في حال وقوع إصابة أو حادث؟ وهل يمكن تحميلها لمراسل غير معتمد لا تربطه أي علاقة شغلية قانونية واضحة بالمؤسسة الإعلامية التي يتعاون معها؟

كما أن الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية تتوفر أصلًا على آلياتها الخاصة في التوثيق والتصوير، سواء لأغراض إدارية أو تواصلية، ويمكنها – عند الاقتضاء – إتاحة هذه المواد لوسائل الإعلام في إطار منظم وقانوني، دون تعريض أطراف خارجية لأي خطر غير محسوب.

إن تحويل التدخلات الأمنية إلى محتوى بصري موجه لمنصات التواصل الاجتماعي، دون ضوابط واضحة، لا يخدم لا صورة المؤسسات ولا مصداقية الإعلام. بل يكرّس خلطًا غير صحي بين العمل الأمني، الذي تحكمه القوانين والمساطر، والعمل الصحفي، الذي يقوم على الاستقلالية والتحقق والمسؤولية.

الصحافة ليست أداة تلميع ولا صناعة فرجة، بل وظيفة مجتمعية تؤطرها القوانين وتقوم على حماية الصحفي كما تحمي حق المواطن في المعلومة. وأي ممارسة تُخرجها عن هذا الإطار، سواء باستدعاء غير المختصين أو الزجّ بهم في تدخلات محفوفة بالمخاطر، تُعد مساسًا بأخلاقيات المهنة وبالسلامة الجسدية للأفراد.

إن حماية المراسلين، واحترام صفة الصحفي المهني، وضبط العلاقة بين الإعلام والمؤسسات الأمنية، تبقى شروطًا أساسية لبناء إعلام مسؤول، يعكس الحقيقة دون تهويل، ويخدم الصالح العام دون مجازفة أو استعراض.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا
Captcha verification failed!
فشل نقاط مستخدم captcha. الرجاء التواصل معنا!
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img