spot_img

ذات صلة

كل المقالات

جدل واسع حول الإعلان عن حفل فني لكوميدية جزائرية بمسرح محمد الخامس بالرباط

أثار الإعلان عن تنظيم حفل فني لكوميدية جزائرية، مرتقب...

حين يصبح التبرع بالدم فعلَ وعيٍ جماعي.

في لحظة فارقة تعرف فيها المنظومة الصحية خصاصًا ملحوظًا...

سلسلة“الواقع والمواقع “: سرقة قناة الشروق الجزائرية لبرنامج “استهلك بلا متهلك” للقناة الأولى المغربية

“الواقع والمواقع “… سلسلة مقالات ننشرها حصريا في جريدة “ديريكت بريس” للتسلية والترفيه وأيضا للتوعية والتثقيف، حيث نرصد من خلالها تفاصيل حدث خلق ضجة إعلامية كبيرة، انطلاقا من مواقع التواصل الاجتماعي، لنتتبع خيوط تأثيره على ردود أفعال المواطنين وصناع القرار في العديد من دول العالم.

بقلم : رشيد صفـَـر

الحلقة 15 : سرقة قناة الشروق الجزائرية لبرنامج “استهلك بلا متهلك” للقناة الأولى المغربية.

في زمن الانفجار الرقمي وانتشار المحتوى على أوسع نطاق، أصبح من السهل كشف الانتهاكات والسطو الإعلامي، كما أصبح من الصعب التستر عليها. إحدى هذه السرقات التي لم تمر مرور الكرام كانت تلك التي قامت بها قناة الشروق الجزائرية، حيث استنسخت بشكل فاضح برنامج “استهلك بلا متهلك”، الذي كان يبث على القناة الأولى المغربية بين 2007 و 2014، و ما يثير السخرية هو أن قناة الشروق الجزائرية سطت على فكرة البرنامج بداية من العنوان دون أي مجهود في الإبداع أو حتى محاولة إخفاء معالم هذه الجريمة الإعلامية، في حادثة تؤكد فعلا أن الجزائر قوة ضاربة لحقوق الملكية الفكرية وحقوق التأليف بعرض الحائط، وأن قناة الشروق الجزائرية محسوبة على بلد ينتمي فعلا للعالم الآخر.

نسخة بالكربون دون خجل

في عالم الإعلام، يحدث أن تتشابه الأفكار، لكن أن يُنقل برنامج بكل تفاصيله، اسمه، فكرته، وبنيته، فهذا لم يعد مجرد تشابه، بل قرصنة موصوفة. قناة الشروق لم تكتفِ فقط بنقل الفكرة العامة للبرنامج، بل احتفظت حتى بالعنوان كما هو، في خطوة تكشف استسهال السطو الإعلامي أو استغباء الآخرين أو الغباء في أبهى تجلياته. يعلم المغاربة علم اليقين أن برنامج “استهلك بلامتهلك” كان يقدمه الإعلامي إدريس العراقي على القناة الأولى المغربية، التي أوقفت بث هذه الكبسولة السمعية البصرية، منذ سنة 2014 بعد العمل بدفاتر التحملات لقنوات القطب العمومي.

السرقة بين الأمس واليوم

في الماضي، كان بالإمكان سرقة الأفكار الإعلامية دون أن ينتبه لذلك أحد، لكن مع تطور الإنترنت وانتشار الفيديوهات على منصات التواصل الاجتماعي، أصبح الجمهور نفسه حكما وقاضيا،، إذ بعد انتشار هذه الفضيحة الإعلامية لاحظ المتابعون التشابه الكبير بين النسختين، مما جعل الأمر يتصدر النقاشات بين المهتمين بالمجال السمعي البصري وحقوق التأليف. وقد تم اكتشاف عملية السطو على الكبسولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي منذ هذه السنة 2025، لكن عملية سرقة البرنامج امتدت من سنة 2020، وقد انتشرت مقاطع من النسخة الجزائرية التي تطابق النسخة الأصلية بمواقع التواصل الاجتماعي بشكل لا يدع مجالا للشك.

ما يثير السخرية في هذه القصة أن إدارة قناة الشروق الجزائرية قد تحاول تبرير هذا الفعل المنافي للمعاهدات الدولية في حماية حقوق المؤلف منذ اتفاقية “بيرن”، على أنه مجرد “استلهام” أو تخاطر فكري، وكأن استلهام فكرة ما يسمح لك بأخذها كما هي دون أي تعديل أو تغيير،
والحقيقة أن “الاستلهام” في الإعلام يعني تطوير الفكرة وإعادة صياغتها وفق رؤية جديدة، وليس إعادة تقديمها بنسخة طبق الأصل.

هل من رادع ؟

هذه الحادثة تفتح النقاش حول حماية الملكية الفكرية في العالم العربي، حيث لا تزال حقوق المؤلف والمبدع تُنتهك دون محاسبة حقيقية. المشكلة ليست فقط في سرقة المحتوى، بل في غياب ثقافة الاعتراف بحقوق الإبداع، وكأن كل ما يُبث هو مشاعٌ لمن أراد أن يعيد إنتاجه كما يحلو له.

الجمهور أصبح الرقيب

إذا كان في الماضي يتم التغاضي عن مثل هذه الانتهاكات، فإن الواقع اليوم مختلف تماما. الجمهور لم يعد مجرد متلقٍ عادي، بل أصبح ناقدا نشطا يرصد ويفضح مثل هذه السرقات، فقد أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي المحاكم الجديدة التي تُكشف فيها الفضائح الإعلامية، وهو ما حدث بالضبط مع هذه القضية.

تبقى الأسئلة المتناسلة :
إلى متى ستستمر مثل هذه السرقات دون ردع؟ وهل ستتحرك المؤسسات الإعلامية لحماية حقوق مبدعيها، أم أن سياسة “النسخ واللصق” ستظل سيدة الموقف؟..

وفي الختام لم تكتف الجزائر فقط بسرقة التراث المغربي الحضاري من زليج وقفطان وموسيقى شعبية، بل امتدت يد قنواتها الرسمية والخاصة أيضا للبرامج التلفزيونية المغربية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا
Captcha verification failed!
فشل نقاط مستخدم captcha. الرجاء التواصل معنا!
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img