“الواقع والمواقع “… سلسلة مقالات ننشرها حصريا في جريدة “ديريكت بريس” للتسلية والترفيه وأيضا للتوعية والتثقيف، حيث نرصد من خلالها تفاصيل حدث خلق ضجة إعلامية كبيرة، انطلاقا من مواقع التواصل الاجتماعي، لنتتبع خيوط تأثيره على ردود أفعال المواطنين وصناع القرار في العديد من دول العالم.
بقلم : رشيد صفـَـر
الحلقة 19 : ولادة “9 توائم” في المغرب !!!
في عالم السوشيال ميديا الذي يفيض بالأخبار العاجلة والعناوين الصاخبة، تطل علينا أحيانا قصص إنسانية تُعيد إلينا الإحساس بالدهشة والرهبة أمام عجائب الحياة. ومن بين هذه القصص النادرة، تصدرت واجهة الأحداث حكاية حليمة سيسيه، شابة تنتمي لدولة “مالي” كان عمرها 21 سنة، حين حطّمت الأرقام القياسية في عدد التوائم، إذ أنجبت 9 توائم دفعة واحدة، في ولادة استثنائية حدثت على الأراضي المغربية، وكُتبت سطور حكايتها بين مدينة تمبكتو بدولة مالي ومدينة الدار البيضاء بالمملكة المغربية.
رحلة حليمة من تمبكتو إلى الدار البيضاء.
بعد أن أجرت حليمة فحوصات طبية بدولة مالي، تبين أنها حامل بـ 7 أجنة “جمع جنين”، إذ واجهت حملا غير معتاد، تجاوز حينها قدرة معظم المنشآت الطبية المحلية على التعامل مع هذه الحالة النادرة.
بعد الفحوصات الأولية في مالي، قررت السلطات الطبية نقلها عبر الطائرة إلى المغرب، حيث استقبلها مستوصف “عين البرجة” بالدار البيضاء لكي تستفيد من الرعاية الطبية المتقدمة، استجابة لحالة تتطلب طاقما طبيا له مؤهلات علمية باختصاصات متعددة و داخل مستشفى به تجهيزات عالية الدقة.
ولادة تاريخية .. لكن 9 أطفال بدلا من 7.
في 4 ماي 2021، أنجبت حليمة سيسيه تسعة توائم (خمس إناث وأربعة ذكور)، رغم أن الفحوصات الأولية كانت تتوقع فقط 7 مواليد. تمت الولادة بعملية قيصرية معقدة ودقيقة، تحت إشراف فريق طبي مكون من 10 أطباء و 50 من أطر التمريض، وكانت مرحلة العناية المركزة بالمواليد قد امتدت إلى عدة شهور، نظرا لولادتهم في الأسبوع الثلاثين من الحمل، بوزن لا يتجاوز 500 غرام لكل مولود (ة).
و وفقا لتقارير وكالة الأناضول و موسوعة غينيس للأرقام القياسية، اعتُبرت هذه الولادة حدثا غير مسبوق عالميا، من حيث عدد المواليد الذين بقوا على قيد الحياة.
أسماء المواليد تحمل معاني خاصة
أطلقت العائلة على التوائم أسماء مستوحاة من التاريخ والدين والثقافة الإفريقية، أبرزها، عمر، الحسن، باه، آداما، فاطمة، خديجة، حواء ومريم، كما أطلق على أحد المواليد اسم (محمد السادس)، تعبيرا عن الامتنان والاعتراف بالجميل لملك المغرب محمد السادس، والمملكة المغربية التي رحبت بحليمة كي تلد في ظروف جيدة..
العودة إلى الوطن : استقبال حافل في مالي
عادت حليمة سيسيه أم التوائم التسعة، إلى موطنها الأصلي، بمالي، مع أطفالها و زوجها، في سنة 2022 وكانت وزيرة الصحة بدولة مالي “ديميناتو سانغار”، قد عرضت صورا على صفحتها على فيسبوك وهي ترحب بالأم والأب وأطفالهما التسعة في العاصمة باماكو، وكتبت بجانب الصور حينها :
“الحمد لله وصل التوائم إلى باماكو .. الفرح والرضا لرؤيتهم في حالة جيدة. الأم والأطفال بصحة وعافية و قد وصلوا سالمين إلى مالي”.
وكانت قد صرحت كذلك لوسائل الإعلام قائلة :
” إن هذه الولادة مصدر فخر لنا”.
وقالت أيضا :
” المملكة المغربية أوفت بالتزاماتها بمساعدة حليمة سيسيه “.
كما كانت قد أعربت عن شكرها للفريق الطبي المغربي.
صدى القصة على منصات التواصل الاجتماعي
اجتاحت قصة “حليمة” منصات التواصل، وتحوّلت إلى مصدر إلهام وموضوع شغل الرأي العام في مالي والمغرب وباقي دول العالم.
وتفاعلا مع الحدث علق البعض في مواقع التواصل الاجتماعي، واصفين حكايتها بالمعجزة، والبعض الآخر عبّر عن مخاوفه بشأن مستقبل الأطفال والضغوط النفسية والاجتماعية على الأم والعائلة. لكن الأغلبية اتفقت على شيء واحد :
حكاية حليمة سيسيه قدمت العبرة من التلاحم الإنساني و الدور النبيل للعلم والطب والتضامن العابر للحدود بين المملكة المغربية و دولة مالي.
في زمن تنقل فيه مواقع التواصل الاجتماعي لحظات من الضحك والتفاهة والاحتفالات الموسمية، بالموازاة مع مشاهد من مآسي الحروب والأزمات، تذكرنا قصة “حليمة سيسيه”، أن الحياة كانت دائما ولا تزال قادرة على أن تفاجئنا بأخبار جادة و سارة، تشرق فيها الفرحة عن طريق العمل الإنساني النبيل.

