برشيد ـ العلوي زكرياء ـ ديريكت بريس
وجهت وزارة الداخلية عبر مصالها الخارجية ، مؤخراً، استفسارات رسمية إلى رئيسين سابقين وأربعة مستشارين جماعيين بجماعة برشيد، وذلك على خلفية اختلالات تم رصدها من طرف لجنة تفتيش تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، التي سبق أن حلت بالجماعة قبل حوالي سنة، وقامت بمراجعة دقيقة لعدد من الملفات والصفقات والوثائق المتعلقة بتدبير الشأن المحلي، خاصة ما بين سنتي 2017 و2023.
ووفق مصادر مطلعة لجريدة ديريكت بريس مغرب ، فقد ركزت تحقيقات اللجنة على شبهات تضارب مصالح تورط فيها مستشارون جماعيون عبر تدخلهم في صفقات وطلبيات عمومية بواسطة شركات مملوكة لأقاربهم، في خرق صريح للمادة 65 من القانون التنظيمي 113.14، التي تمنع أي علاقة تجارية أو مصلحية بين الأعضاء والجماعة التي ينتمون إليها.
كما رصد المفتشون دعماً مالياً ممنوحاً من طرف الجماعة لجمعيات لها صلات مباشرة بأعضاء منتخبين، دون احترام الإجراءات القانونية المعمول بها، ما يثير علامات استفهام بخصوص استغلال النفوذ والمال العام.
وفي جانب الموارد المالية، لاحظت اللجنة ضعف آليات تحصيل الرسوم الجماعية، خصوصاً الرسوم المرتبطة بالإشهار، في ظل غياب مساطر رقابية واضحة، وهو ما أثر سلباً على مداخيل الجماعة. كما تم تسجيل اختلالات في تدبير مداخيل السوق الأسبوعي، حيث منحت صفقات الاستخلاص السنوي دون دفاتر تحملات مضبوطة أو معايير شفافة.
أما في مجال التعمير، فقد كشفت التقارير عن منح رخص بشكل غير قانوني، ووجود محلات وأكشاك مشيدة فوق الملك العمومي دون ترخيص رسمي، في وقت لم يتم فيه اتخاذ إجراءات زجرية أو تصحيحية من طرف المصالح المعنية.
وفي ملف يُعتبر من أبرز النقاط التي أثارت انتباه لجنة التفتيش، تبين أن المركز التجاري “كارفور” حصل على رخص البناء والسكن والاستغلال التجاري دون تسديد الواجبات المالية المستحقة، وهي مبالغ كبيرة ظلت معلقة لسنوات، قبل أن يتم تسويتها بشكل استعجالي قبيل حلول اللجنة، ما يطرح تساؤلات حول نية مسبقة لتفادي المحاسبة.
كما وقفت اللجنة على إعفاءات ضريبية غير مبررة همّت ضريبة الأراضي غير المبنية، استفاد منها أشخاص دون أي أساس قانوني أو قرارات معللة، الأمر الذي اعتبرته اللجنة خرقاً صريحاً لمبدأ العدالة الجبائية.
وأشارت اللجنة في تقريرها إلى علاقات غير مهنية بين منتخبين وموظفين جماعيين، خاصة في ملفات منح التراخيص المؤقتة، مما دفعها إلى التنبيه بضرورة الفصل بين الأدوار وتحديد المسؤوليات الإدارية والتقنية بدقة.
وبخصوص ملفات التهيئة الحضرية، لاحظت اللجنة تباطؤًا كبيرًا في دراسة طلبات الإصلاح وإعادة الهيكلة، وغياب التتبع المنتظم لمشاريع الأوراش، على الرغم من رصد اعتمادات مالية كافية لتنفيذ هذه المشاريع.
ووفق المعطيات ذاتها، فإن استفسارات وزارة الداخلية تدخل في إطار الإجراءات التأديبية الممهدة لاتخاذ قرارات إدارية مناسبة في حق المعنيين، بعد تحليل الردود التي سيتقدمون بها قبل انصرام أجل عشرة ايام من تاريخ التوصل، وذلك وفقًا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل .

