موفد ديريكت بريس المغرب لطنجة ياسين حجي
طنجة: عاصمة الدبلوماسية الموازية وشباب العالم يرسمون ملامح نظام دولي جديد
طنجة ليست مجرد مدينة عادية؛ فمكانتها الجغرافية تجعلها محوراً أبدياً للتقاء ثقافات العالم، ومنصة تتوج نفسها من خلالها عاصمة للدبلوماسية العالمية. في هذا السياق، حضرت “ديريكت بريس المغرب” مؤتمر “شبكة مينا لاتينا”، لاكتشاف كواليس “الدبلوماسية الموازية”، حيث اجتمع شباب يمثلون منظمات اشتراكية ديمقراطية من 18 دولة، جاؤوا من الشرق الأوسط، القوقاز، البلقان، ضفتي المتوسط، إفريقيا، الدول الإسكندنافية، وأمريكا اللاتينية.
مثلوا دول كل من جورجيا، إيطاليا، كولومبيا، ألبانيا، كوستاريكا، مالطا، أوروغواي، مكسيك، فلسطين، تونس، اسبانيا، البرتغال، تركيا، الكونغو، التشاد، فينزويلا، فنلندا، فرنسا، والمغرب طبعا.
تنظيم محكم وحضور وازن
بين ردهات المؤتمر، وقف شابات وشباب الشبيبة الاتحادية على أدق تفاصيل التنظيم السلس، يرحبون بالمشاركين والضيوف ويرشدونهم نحو القاعة، وسط حضور نوعي لافت في الجلسة الافتتاحية. وداخل القاعة، كانت الترجمة الفورية حاضرة لضمان تواصل فعال بين اللغات العربية والإنجليزية والإسبانية.
يأتي هذا المؤتمر بعد أسبوع واحد فقط من المؤتمر الدولي للشباب الاشتراكي بإسطنبول، والذي شهد لحظة تاريخية بانتخاب المغرب لأول مرة في الجهاز التنفيذي للمنظمة الدولية للشبيبة الاشتراكية (اليوزي – IUSY). وقد تمثل هذا الإنجاز في شخص “هند قصيور”، عضو الكتابة الوطنية للشبيبة الاتحادية، وضمن فريق “الكوماندوز” الشبابي الاتحادي الذي نجح، ولأول مرة في تاريخ هذه المنظمة اليسارية الأكثر تأثيراً في العالم، في إزاحة أي أثر لحضور جبهة “البوليساريو”.
رسائل سياسية من قلب طنجة
شهدت الجلسة الافتتاحية حضور الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر، إلى جانب رئيس المجلس الوطني وعدد من أعضاء المكتب السياسي. جاءت الكلمات مقتضبة وسلسة، ركزت على الترحيب بالحضور وأكدت على أهمية هذا المؤتمر الذي غدا قوة فاعلة ومؤثرة عبر الآليات المبتكرة التي يتبناها.

تناوب على منصة الخطابة كل من “فادي الواكيلي العسراوي”، الكاتب العام للشبيبة الاتحادية، و“محمد الجنحاني”، المنسق العام لشبكة مينا لاتينا (تونس)، والكاتبة العامة الجديدة لـ”اليوزي” “جيسالي زارازوا” (المكسيك)، والكاتبة العامة للشباب الاشتراكي الأوروبي “إيرجا فاتيري” (فنلندا)، والمنسقة العامة للنساء الاشتراكيات الأوروبيات “آنا بيرتسخلافا” (جورجيا)، بالإضافة إلى “السالك الموساوي”، عضو المكتب التنفيذي للمنتدى الدولي للبرلمانيين الشباب الاشتراكيين الديمقراطيين.
وفي كلمة شرفية، تحدث “إدريس لشكر”، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، موجهاً رسالة مغربية لشباب العالم، كانت مناسبة لتكريم “هند قصيور” وسط تصفيقات الحضور.

تشخيص لواقع العالم: من غزة إلى أدغال إفريقيا
بعد الجلسة الافتتاحية، بدأ العمل الفعلي بجلسات ناقشت قضايا حارقة؛ حيث تمحورت الجلسة الأولى حول “حرب الشرق الأوسط وتداعياتها السياسية والاقتصادية”، بينما ناقشت الثانية العلاقة بين “إفريقيا وأمريكا الجنوبية: صراع القوى المسلحة والسلام الهش”.
في اليوم الثاني، تعمقت النقاشات في “الهجرة والجريمة المنظمة”، و“التعريفات الجمركية وسياسة التجارة الدولية”، وصولاً إلى الجلسة الختامية المخصصة للمصادقة على اللوائح وانتخاب القيادة الجديدة.
تميزت المداخلات بعمق سياسي كبير، حيث كان “الوزن الفلسطيني” محوراً للصراع الرئيسي بشكل واقعي. وفكك المشاركون تضارب المصالح الدولية التي تجعل من القضية الفلسطينية “شماعة” لبعض الدول. كما عكس النقاش فهماً دقيقاً لحروب الطاقة، والجريمة المنظمة عابرة الحدود، ومسؤولية الدول النامية أمام شعوبها في ظل صراع النفوذ بين الصين وروسيا وأمريكا، فضلاً عن التنديد بالتضييق على الحريات من طرف الأنظمة الاستبدادية.

الكواليس والدينامية الاتحادية
أثبت الاتحاديون أنهم حزب وطني ببعد أممي مؤثر. برز ذلك في مداخلات الأستاذ “مصطفى عجاب”، والبرلماني “عبد الله طاهر”، والكاتب الوطني للشبيبة “فادي العسراوي”، والكاتب العام المنتخب للشبكة “أيوب الهاشمي”، بالإضافة إلى “هند قصيور” و“فدوى الرجواني” اللتين أدارتا جلسات اليوم الأول باقتدار. وفي الكواليس، كان هناك جنديان مجهولان يرصدان كل كبيرة وصغيرة: “أنس الرهوني” الذي كان في كل مكان ينسق ويترجم دون كلل، و“أيوب اللواك” الذي ذلل كل الصعاب اللوجستية، بجانب شابات وشباب الشبيبة بطنجة وتطوان الذين رسموا صورة مشرفة للاستقبال والتنظيم.

القيادة الجديدة والبيان الختامي: انتصار للقضية الوطنية
اختتم المؤتمر بانتخاب قيادة جديدة برؤية تسعى للتأثير الإقليمي، حيث تم انتخاب “أيوب الهاشمي” كاتباً عاماً للشبكة، و“هند مغيث” رئيسة لها، و“محمد الجنحاني” منسقاً تنفيذياً، كما تم تعيين منسقين جغرافيين يمثلون مختلف المناطق، ويتعلق الأمر ب“خيسوس تابيا” عن أمريكا الجنوبية، و“لويس باييز” عن أمريكا الوسطى والكاريبي، و“ميليس آسيا” عن منطقة المتوسط والقوقاز، و“عمر عواد” عن الشرق الأوسط، و“علي عبد الرحمان” عن إفريقيا. كما عُين “الحسن لشكر” منسقاً للشباب البرلمانيين، و“السالك الموساوي” منسقاً للشباب المستشارين.

تضمن البيان الختامي مواقف حازمة:
* القضية الفلسطينية: دعم مطلق وإدانة للعدوان والاستيطان في غزة.
* الديمقراطية: رفض الانقلابات العسكرية في أمريكا اللاتينية وإفريقيا.
* الوحدة الترابية: نوهت الشبكة بقرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، معتبرة مبادرة الحكم الذاتي حلاً واقعياً للنزاع بالصحراء المغربية.
* التعاون الدولي: اعتماد “جبهة النضال الشعبي الفلسطيني” عضواً دائماً، والدعوة لنظام دولي أكثر توازناً وإنصافاً.
ليختتم مؤتمر “مينا لاتينا” أشغاله، مؤكداً أن صوت الشباب التقدمي المنطلق من طنجة بات رقماً صعباً في معادلة السلم والعدالة الدولية.

