spot_img

ذات صلة

كل المقالات

حين يصبح التبرع بالدم فعلَ وعيٍ جماعي.

في لحظة فارقة تعرف فيها المنظومة الصحية خصاصًا ملحوظًا...

يوسف الرخيص يوضح حقيقة وثيقة ترخيص السفر بسيارة الجماعة

توصلت جريدة ديريكت بريس مغرب بنسخة من وثيقة إدارية...

عبد الحق النجاري… روح المبادرة في خدمة شباب إقليم سطات

يقول الفنان العالمي بابلو بيكاسو: “كل طفل فنان… والمشكلة كيف نبقى فنانين عندما نكبر.”

بقلم حبيل رشيد

يشهد إقليم سطات خلال الفترة الأخيرة دينامية واضحة داخل مؤسساته الشبابية، خاصة بعد اختتام فعاليات تدريب “أساس” الذي احتضنته مؤسسة دار الشباب الحي الإداري بمدينة سطات. وقد شكّل هذا الحدث محطة مميزة ضمن مسار التأهيل الشبابي بالإقليم، بالنظر إلى القيمة التكوينية التي حملها، وإلى الروح التنظيمية التي طبعته، مما يجعله نموذجاً للبرامج التي تستهدف الاستثمار الحقيقي في قدرات الشباب.

ومع نهاية هذه المحطة، بدأت الاستعدادات لتنظيم المرحلة الثانية من البرنامج بمؤسسة دار الشباب ابن أحمد، وهو انتقال يعكس رؤية تدبيرية مبنية على الاستمرارية والتوسع، ويوضح أن الهدف ليس تنظيم حدث عابر، بل بناء مسار تكويني متكامل يستفيد منه شباب الإقليم بشكل عادل ومتوازن. وهنا يبرز الدور المحوري لدار الشباب ابن أحمد التي أصبحت في السنوات الأخيرة مركزاً للحركة الثقافية والتربوية، ومورداً أساسياً لاحتضان المبادرات الشبابية.

ولا يمكن الحديث عن هذه المؤسسة دون ذكر مديرها الأستاذ عبد الحق النجاري الذي يشرف على تسييرها بكثير من المهنية والمسؤولية، ويحرص على أن تبقى دار الشباب فضاءً مفتوحاً للطاقات والمواهب. فقد عرف عنه أنه قريب من الفاعلين الشبابيين والجمعويين، مستمع لهم، ومشجع لمبادراتهم، ومنفتح على برامج جديدة تُعلي من قيمة العمل الثقافي داخل المدينة. وتشهد مختلف فعاليات المؤسسة على بصمته الواضحة، سواء في طريقة التنظيم، أو في نوعية الأنشطة، أو في انضباط العمل داخل الفضاء.

ويدرك المتتبع للشأن المحلي أن عبد الحق النجاري لا يدير دار الشباب باعتبارها بناية فقط، بل باعتبارها رسالة. لذلك أصبحت المؤسسة في عهده عنواناً للحياة والتجدد، حيث تحتضن عشرات الورشات التي تشمل المسرح، الموسيقى، التكوين التربوي، الإعلام الرقمي، وتطوير المهارات الشخصية. كما تشكل ملاذاً للشباب الذين يبحثون عن مكان آمن يمارسون فيه إبداعهم، وينمّون فيه قدراتهم، ويتعرفون من خلاله على قيم العمل المدني والتطوع.

وفي سياق اختتام تدريب “أساس”، كان لافتاً الانضباط التنظيمي الذي عرفته الفعالية، والتفاعل الإيجابي للمتدربين، وما قدمه المكونون من محتوى غني يلامس الجوانب التطبيقية في العمل مع الأطفال والشباب. وقد أثنى عدد من المشاركين على حسن الاستقبال، وعلى الدعم الذي تلقوه من إدارة دار الشباب الحي الإداري، وهو ما يعكس قوة التنسيق بين مؤسسات الإقليم، وقدرتها على العمل في انسجام خدمة للصالح العام.

أما في ما يتعلق بالمحطة الثانية المرتقبة بدار الشباب ابن أحمد، فقد بدأت ملامحها تظهر من خلال مجموعة من الاجتماعات التمهيدية التي تروم توفير الظروف المناسبة لإنجاح الدورة. ومن المنتظر أن تشهد هذه المحطة مشاركة أوسع، وتمكيناً أكبر للطاقات المحلية، مع الحرص على جعل التكوين موجهاً نحو تعزيز الكفاءات العملية، بما يتناسب مع حاجات الفاعلين في المجال الشبابي. وقد أكدت مصادر داخل المؤسسة أن المدير عبد الحق النجاري يتابع شخصياً تفاصيل التحضير، ويعمل على تسهيل كل الإجراءات اللوجستيكية لإنجاح المرحلة الجديدة.

ويعتبر هذا التتبع المستمر دليلاً على وعيه العميق بأهمية الاستثمار في العنصر البشري، وبأن كل تكوين ناجح يشكل رصيداً ضمن مسار التنمية الثقافية والاجتماعية داخل الإقليم. لذلك لا يتردد في دعم المبادرات، وتوفير الظروف المناسبة للشركاء، والتنسيق مع الجمعيات المحلية والإقليمية بهدف توسيع دائرة الأنشطة ورفع جودتها.

ومن المهم الإشارة إلى أن دار الشباب ابن أحمد، كغيرها من مؤسسات الوزارة، تلعب دوراً محورياً في توجيه الشباب نحو فضاءات آمنة للتربية غير النظامية، وتفتح أمامهم مسارات تكوين مستدامة. وتزداد أهمية هذا الدور في المناطق التي تحتاج إلى دعم ثقافي أكبر، وهو ما يجعل جهود الإدارة الحالية، وعلى رأسها عبد الحق النجاري، تتجاوز إطار العمل الروتيني نحو عمل تنموي حقيقي.

إن النجاحات التي تحققها المؤسسة اليوم ليست محض صدفة، بل هي نتيجة تراكمات وتضحيات يومية، تبدأ من التنظيم الإداري، وتمر عبر تدبير الموارد البشرية واللوجستيكية، وتنتهي في فضاءات القاعات التي تستقبل الشباب بشغف وأمل. ومهما تعددت الأنشطة، يبقى الثابت أن المؤسسة تتحرك وفق فلسفة واضحة: تقديم خدمة تليق بالشباب، وتوسيع نطاق التكوين، وبناء جيل قادر على صناعة مبادراته.

ومع اختتام المرحلة الأولى من تدريب “أساس”، وبداية التحضير للمرحلة الثانية، يتأكد أن إقليم سطات يسير في اتجاه ترسيخ نموذج ناجح لمؤسسات الشباب التي تجمع بين الرصانة التنظيمية، والانفتاح الثقافي، والدعم المتواصل للمبادرات. وينبغي في هذا السياق تقديم الشكر والتقدير لكل الفاعلين الذين ساهموا في إنجاح هذا المسار، وفي مقدمتهم الأستاذ عبد الحق النجاري الذي يواصل العمل بتفانٍ، ويبرهن كل يوم على أن القيادة المؤسساتية تستطيع أن تكون قوة تغيير حقيقية حين تقترن بالرؤية والإرادة والإيمان العميق بقيمة الشباب.

وبين هذه المحطات المتتابعة، تبقى دار الشباب ابن أحمد نموذجاً لمؤسسة لا تكتفي بأداء واجبها، بل تسعى إلى صناعة الأثر، وتكريس قيم المشاركة، وتحويل فضاءاتها إلى منصات للإبداع والالتقاء والتكوين. وهي رسالة يجب أن تُثمّن، وأن تُدعم، لأنها تمس جوهر التنمية المجتمعية، وتفتح أمام أبناء المنطقة أفقاً أوسع ليكونوا فاعلين في مجتمعهم، لا مجرد متفرجين.

ولا بد من التأكيد على أن ما تحقق اليوم هو خطوة ضمن مسار طويل، وأن الطموح أكبر من مجرد محطة تدريبية، بل يمتد إلى بناء مشروع ثقافي شبابي متكامل داخل الإقليم. وإذا كانت مثل هذه المبادرات تصنع الفرق، فإن الفضل في ذلك يعود أيضاً إلى هؤلاء الرجال الذين يعملون في الظل، من بينهم المدير عبد الحق النجاري الذي يستحق كل التنويه والتقدير على بصمته الواضحة وإسهامه النوعي في خدمة الشباب والتنمية المحلية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا
Captcha verification failed!
فشل نقاط مستخدم captcha. الرجاء التواصل معنا!
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img