أجّج موعد الانتخابات التشريعية المقبلة في 23 شتنبر 2026 خلافات مبكرة بين بعض أحزاب المعارضة والأغلبية الحكومية، وسط اتهامات للأخيرة بـ”تحديد تاريخها دون أي تشاور”.
ودعا حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في بيان له، إلى “فتح تشاور وطني حول المراسيم التطبيقية والقرارات التنظيمية للانتخابات التشريعية”، مشيرا إلى أن “الأغلبية الحكومية، بعد مصادقة البرلمان على القوانين المؤطرة للاستحقاقات التشريعية، انفردت بتحديد تاريخها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 دون إجراء المشاورات اللازمة بشأنها”.
وأبرز الحزب أن هذه الخطوة قطيعة مع ما جرت العادة من فتح للتشاور حول المراسيم التطبيقية والقرارات التنظيمية، سواء تعلق الأمر بالتقطيع الانتخابي أو المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية العامة أو بسير مختلف مراحل العملية الانتخابية بما فيها تنظيم الحملة الانتخابية وإحداث وتشكيل مكاتب التصويت.
و قال أحمد التويزي، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة رئيس فريقه بالبرلمان، إن “البرلمان صادق على ثلاثة قوانين تنظيمية حيوية شملت مجلس النواب واللوائح الانتخابية والأحزاب السياسية، والتي قدمتها وزارة الداخلية”، لافتا إلى أن “هذه التعديلات تهدف إلى تحصين العملية الانتخابية من استعمال المال الفاسد وتخليق الحياة السياسية تماشيا مع التوجيهات الملكية”.
وأوضح التويزي، ضمن تصريح لهسبريس، أن تحديد تاريخ الانتخابات قبل ستة أشهر على الأقل من موعدها كان في الواقع مطلبا ملحا للمعارضة. وقد استجابت الحكومة لهذا المقترح لضمان الوضوح والشفافية، حيث أصبحت وزارة الداخلية ملزمة قانونا بهذا التوقيت لتمكين جميع الفاعلين من الاستعداد الجيد للاستحقاقات.
وكشف عضو المكتب السياسي لحزب “الجرار” أن الحكومة بادرت بإصدار مقتضيات تشدد العقوبات على المتلاعبين بالعملية الانتخابية، وتضمن عملية انتخابية نزيهة، مشددا على أن المرشح “يصبح مسؤولا قانونيا عن أفعاله ابتداء من تاريخ نشر هذه المقتضيات في الجريدة الرسمية”.
وأضاف الفاعل السياسي: “أية محاولة لاستمالة الناخبين عبر تقديم هدايا عينية أو نقدية، بما في ذلك شراء الأضحية أو تقديم مساعدات، ستعرض صاحبها لعقوبات شديدة”.
وفي الختام، اعتبر أحمد التويزي أن هذه الخطوات تعكس إرادة المجتمع والبرلمانيين في تقديم صورة مشرفة للمؤسسات المنتخبة، نافيا أن يكون هناك “أي انفراد حكومي في تحديد الموعد؛ بل هو امتثال تام للقانون وتطبيق لمقتضيات تهدف إلى تعزيز النزاهة الانتخابية وحماية إرادة الناخبين”، وفق تعبيره.
من جانبه، انتقد أحمد المهدي مزواري، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ما سماه بـ”انفراد الحكومة بتحديد موعد الانتخابات دون اعتماد منهجية تشاركية حقيقية”.
وأوضح مزواري، في تصريح لهسبريس، أن الأعراف السياسية تقتضي التشاور، ولو بشكل غير رسمي، مع كافة الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، سواء كانت في الأغلبية أو المعارضة، لاطلاعهم على التواريخ المقترحة قبل إقرارها رسميا.
وأشار عضو المكتب السياسي لحزب “الوردة” إلى أن هذا التفرد يخالف التوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب العرش، والتي دعت صراحة إلى اعتماد منهجية تشاركية تحت إشراف وزارة الداخلية.
وأكد الفاعل السياسي أن حصر تحديد الموعد وتفاصيل الحملة الانتخابية والترشيحات في “مرسوم حكومي” يتناقض مع الرسائل الأساسية التي وجهها الملك لضمان إنجاح هذا الاستحقاق الوطني.
وشدد المتحدث عينه على ضرورة إشراك الأحزاب في كافة التفاصيل، بما فيها تقسيم الدوائر الانتخابية، لتفادي أية مفاجآت قد تؤثر على سير العملية، معتبرا أن مستقبل البلاد والمسار الديمقراطي يتطلب تضافر جهود الجميع.
وذكر أن المشهد السياسي الوطني لم يعد يحتمل هذا النوع من “التغول” في تدبير القضايا الكبرى، مستحضرا بذلك “تجارب سابقة كانت تتسم بقدر من التوافق والتشاور حول التواريخ والمساطر”، معتبرا أن العودة إلى أسلوب الانفراد يمثل تراجعا عن المكتسبات الديمقراطية التي تراكمت في السنوات الماضية.
وفي الختام، أكد مزواري أن البيان الصادر عن “حزب الوردة” جاء ليعبر عن هذا الموقف المبدئي الرافض لتهميش الفاعلين السياسيين، داعيا إلى ضرورة تنزيل القوانين الانتخابية وتعديلات قانون الأحزاب بروح تشاركية تضمن نزاهة الاستحقاقات.

