ياسين حجي
طوت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط بشكل نهائي ملف عزل عبد القادر بودراع، رئيس مجلس عمالة الدار البيضاء، بإصدارها حكماً قطعياً يقضي بإلغاء القرار الابتدائي الذي كان قد جرده من عضويته بمجلس جماعة الدار البيضاء وما يترتب عن ذلك من آثار قانونية. وبهذا المنطوق القضائي، يستعيد بودراع كامل صفته الانتدابية، ليواصل مهامه على رأس مجلس العمالة بعد فترة من الترقب السياسي والقانوني الذي خيم على تدبير شؤون هذه المؤسسة المنتخبة.
وجاء هذا التحول الحاسم في مسار القضية عقب إقدام حزب الأصالة والمعاصرة، خلال المرحلة الاستئنافية، على التنازل عن الدعوى القضائية التي سبق أن رفعها ضد بودراع، وذلك بالتزامن مع التحاق هذا الأخير رسمياً بصفوف حزب التقدم والاشتراكية. وقد أفضى سحب البساط من تحت مسطرة التجريد إلى إسقاط الأساس الذي بني عليه الحكم الابتدائي، مما فتح الباب أمام تثبيت الوضع القانوني لرئيس مجلس العمالة تحت يافطة انتمائه السياسي الجديد.
وتعكس هذه الخطوة التوافقية أولى الثمار السياسية الميدانية للتحالف الحكومي الحالي، الذي يقوده حزب الأصالة والمعاصرة بمشاركة حزب التقدم والاشتراكية ضمن مكوناته. وقد ترجم هذا التقارب المركزي إلى تنسيق مباشر على المستوى الترابي بمدينة الدار البيضاء، حيث غلبت منطق التسوية السياسية والتحالفات الحزبية على استمرار المنازعات القضائية بين حلفاء اليوم وخصوم الأمس.
وبموجب هذه المستجدات القضائية والسياسية، تؤول رئاسة مجلس عمالة الدار البيضاء رسمياً إلى حزب التقدم والاشتراكية في شخص عبد القادر بودراع، وهو المعطى الذي يعيد رسم الخريطة السياسة داخل العاصمة الاقتصادية. ومن شأن هذا التموقع الجديد أن يرسم ملامح المرحلة المقبلة على مستوى تدبير التحالفات المحلية، ويعيد ترتيب موازين القوى بين الأحزاب المشكلة للأغلبية المسيرة بالدار البيضاء.
