افتتحت، يوم السبت بالعاصمة الرباط، فعاليات الدورة الحادية والثلاثين من مهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف، بمشاركة أكثر من 120 فيلما، تتوزع بين عروض عالمية أولى وأعمال حصرية، تحت شعار «الإبداع والاعتراف»، في دورة تحتفي بتعدد التجارب السينمائية وتعزز حضور السينما المغربية ضمن المشهد الثقافي الدولي.
وتميز حفل الافتتاح، الذي تتواصل فعالياته إلى غاية 14 نونبر الجاري، بتكريم عدد من الأسماء الفنية التي بصمت مسار السينما والموسيقى، ويتعلق الأمر بالمخرج المغربي الراحل محمد عهد بنسودة، والممثلة الأردنية عبير عيسى، والمخرج المغربي سعد الشرايبي، والفنانة المغربية لطيفة رأفت، تقديرا لإسهاماتهم الفنية وإسهامهم في إثراء المشهد الثقافي.
وشهد الحفل أيضا تقديم العرض العالمي ما قبل الأول للفيلم المغربي البنيني «ما وراء الحرية»، للمخرج الراحل محمد عهد بنسودة، في لحظة سينمائية استحضرت تجربته الإبداعية ومساره الفني.
وتتضمن برمجة هذه الدورة عروضا سينمائية متنوعة، وورشات ودورات تكوينية متخصصة، وموائد مستديرة، إلى جانب فقرات تكريمية تستحضر تجارب صناع السينما المغاربة والدوليين، وتتيح للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع الفنانين والمخرجين والمهنيين.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد رئيس المهرجان عبد الحق منطرش أن هذه التظاهرة دافعت، على مدى أكثر من ثلاثة عقود، عن قناعة مفادها أن سينما المؤلف تشكل نافذة لفهم العالم، وفضاء لاحتضان الاختلاف وتعزيز الحوار بين الثقافات.
وأوضح أن الدفاع عن سينما المؤلف هو دفاع عن تعدد الرؤى، وعن حق الأعمال السينمائية المستقلة في الوصول إلى الشاشة والجمهور، مشددا على أهمية توسيع فرص اكتشاف التجارب الجديدة، وتعزيز حضور الإبداع المغربي في النقاش السينمائي الدولي.
من جهتها، أبرزت المديرة الفنية للمهرجان، ملاك الدحموني، أن هذه الدورة تقدم للجمهور باقة من العروض الحصرية واللقاءات مع الفنانين، من خلال المسابقات الرسمية والعروض الموجهة للأطفال والعائلات.
وأضافت أن الاختيارات الفنية تروم تقديم أعمال تلامس التجربة الإنسانية وتطرح أسئلة فكرية وجمالية، مع إيلاء اهتمام خاص للسينما المغربية والمواهب الوطنية، بهدف تشجيع إبداعاتها وتقوية صلتها بالجمهور.
وعلى مستوى المسابقات، تعرف الدورة مشاركة لجان تحكيم تضم أسماء من مشارب سينمائية مختلفة، بدعم من الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين؛ إذ يرأس المخرج والمنتج الإيطالي ميمو كالوبريستي لجنة تحكيم المسابقة الدولية، فيما يتولى المخرج الألماني فنسنت فورستر رئاسة لجنة تحكيم الأفلام القصيرة، ويرأس المنتج الياباني كين تاكاشي لجنة تحكيم الأفلام الوثائقية، بينما تتولى المغربية ليلى شرادي رئاسة لجنة تحكيم جائزة النقد السينمائي.
كما يولي المهرجان اهتماما خاصا بالجمهور الناشئ، من خلال تنظيم عروض وحكايات سينمائية باللغتين العربية والفرنسية، لفائدة تلاميذ المدارس والأطفال، بما يساهم في تقريب الفن السابع من الأجيال الصاعدة وتنمية الحس السينمائي لديها.
وتتضمن البرمجة أيضا مائدة مستديرة تكريمية للراحل محمد عهد بنسودة، بمشاركة فنانين وتقنيين تقاسموا معه محطات من تجربته المهنية، لتكون المناسبة فرصة لاستحضار أعماله ومساره والإسهامات التي تركها في السينما المغربية.
وتؤكد الدورة الـ31 من مهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف استمرار الرهان على السينما المستقلة باعتبارها فضاء للتعبير الفني والتبادل الثقافي، مع توسيع قاعدة الجمهور والاحتفاء بالتجارب الإبداعية المغربية والدولية.
