آزمور – يبشر الموسم الفلاحي 2025-2026 بإقليم الجديدة، بآفاق واعدة سواء من حيث الكم أو الكيف .
واستعاد سهل دكالة، بفضل التساقطات المطرية المهمة والمنتظمة المسجلة منذ شهر نونبر المنصرم، دينامية فلاحية استثنائية بعد سبع سنوات متتالية من الجفاف.
ويجمع الفلاحون و الفاعلون في القطاع على أن هذا الموسم يشكل نقطة تحول حقيقية ، حيث تعكس المؤشرات الأولية للموسم الفلاحي بالإقليم دينامية إيجابية جدا.
وفي هذا السياق، قال المدير الإقليمي للفلاحة بالجديدة محمد سكماني، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن حصيلة التساقطات المطرية إيجابية جدا ، حيث بلغت كمية الأمطار بالإقليم 413 ملم، أي بزيادة تفوق 63 في المائة مقارنة بالمواسم السابقة، وأكثر من 28 في المائة مقارنة بسنة عادية، مما يساهم في تحسين الموارد المائية ومستوى الفرشات المائية بالإقليم .
وعلى مستوى الإنجازات، أوضح المسؤول أن حصيلة الزراعات الخريفية تبدو إيجابية، موضحا أن البرنامج المتعلق بفترة الخريف، الذي تم تنفيذه بنسبة 90 في المائة، يغطي مساحة تفوق 83 ألف و700 هكتار تهم أساساً الحبوب والقطاني.
وأضاف أن زراعة القطاني الخريفية تجاوزت الهدف المسطر، إذ بلغت المساحة المنجزة 2080 هكتارا، أي ما يفوق مائة بالمائة من البرنامج المقرر، فيما تغطي الزراعات الشتوية، التي تطغى عليها زراعة البطاطس، مساحة 1530 هكتارا، في حين تم تحديد برنامج يهم فترة الربيع على مساحة 1965 هكتارا .
وفي ما يتعلق بتربية الماشية، أشار سكماني إلى أن تحسن الغطاء النباتي والمراعي خفف بشكل ملحوظ من تكاليف الأعلاف بالنسبة للفلاحين، وهي دينامية تندرج ضمن البرنامج الحكومي للدعم المباشر لفائدة مربي الماشية من أجل إعادة تكوين القطيع الوطني.
وعلى المستوى الميداني، كثفت مصالح الاستشارة الفلاحية حضورها إلى جانب الفلاحين. وفي هذا السياق، استعرض رئيس مركز الاستشارة الفلاحية بآزمور التابع للمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية، مصطفى شكوك، برنامج المواكبة الذي تم اعتماده لإنجاح الموسم الفلاحي، والذي يشمل على الخصوص زيارات ميدانية منتظمة وتنظيم أيام تحسيسية.
وأوضح أنه بالنسبة للحبوب قام المستشارون الفلاحيون بعدة تدخلات من أجل تشجيع عمليات إزالة الأعشاب الضارة والتسميد الآزوتي، مبرزا أهمية معالجة الأمراض الفطرية التي قد تتسبب في خسارة تصل إلى 70 في المائة من المردودية في حالة إهمالها.
وفي ما يخص القطاني، دعا شكوك مختلف الفلاحين إلى تبني مقاربة فعالة لحماية المزروعات واعتماد سقي منتظم دون إفراط أو تفريط، وهي قاعدة أساسية في الأراضي الرملية للساحل الأطلسي، مضيفا أن عملية التسميد تتم وفق رؤية مندمجة و عقلانية.
من جانبه، أعرب محمد عمارة الفلاح المتخصص في زراعة البطاطس بآزمور، في تصريح مماثل، عن ارتياحه لهذا الموسم الذي تميز بتساقطات مطرية هامة، مما شجعه على غرس كمية أولى من المنتوج في أكتوبر، وأخرى في دجنبر، بالنظر للتربة الغنية بالمياه.
وقال إن “غياب الأمطار يؤثر سلبا على جودة البطاطس، حيث تكون الأحجام صغيرة والزراعات ضعيفة”، مضيفا أن التساقطات المطرية ساهمت في تقليص ملوحة الآبار.
بدوره، أكد عيسى أرياس، وهو فلاح بجماعة سيدي علي بن حمدوش، على التأثير الإيجابي للتساقطات المطرية على مختلف الزراعات بالاقليم وخاصة الزراعات الحبوبية.
كما أبرز أن آثار هذه التساقطات تتجاوز الإطار الفلاحي، إذ ساهمت في تنشيط الاقتصاد المحلي وإعادة الأمل للفلاحين في موسم جيد من حيث الكم والكيف .
وأضاف أن قطاع تربية الماشية استفاد بدوره من توفر المراعي الطبيعية، ما يقلص اعتماد المربين على الأعلاف الصناعية المكلفة، ويخفض بالتالي تكاليف إنتاج الحليب واللحوم.
يشار إلى أن المديرية الإقليمية للفلاحة تواصل بتنسيق وثيق مع مختلف الشركاء والمتدخلين في القطاع، مواكبة الفلاحين عن قرب من خلال التتبع المستمر للوضعية الفلاحية وتكثيف عمليات التأطير التقني والميداني.
ويأتي ذلك خاصة في أعقاب التساقطات المطرية المهمة التي عرفها الاقليم والتي كان لها أثر إيجابي على إنعاش المزروعات وتحسين الغطاء النباتي.

