احتضنت مؤسسة اقرأ الخاصة بمدينة ابن أحمد مساء أمس لحظة تربوية وطنية بامتياز، تجلت فيها معاني الانتماء الصادق، وتجددت خلالها صور الاعتزاز بالهوية المغربية العريقة، وذلك من خلال تنظيم حفل مميز ضمن فعاليات قافلة خريطة الوحدة، في إطار البرنامج الوطني الجامع “كلنا مغاربة… كلنا يد واحدة”، تحت الشعار الدال والعميق: “ملك واحد… شعب واحد… وطن واحد… دستور واحد يجمعنا”.
وقد جاء هذا الموعد التربوي في سياق يعكس الوعي المتنامي بدور المدرسة في ترسيخ قيم المواطنة الصادقة، حيث إن الفضاء التربوي يتحول، مع مثل هذه المبادرات الهادفة، إلى فضاء لبناء الوعي الوطني وتعميق روح الانتماء للوطن، وترسيخ معاني الاعتزاز بالراية المغربية، وبالثوابت الجامعة التي توحد المغاربة عبر التاريخ والجغرافيا…
من المؤكد أن لحظات الاحتفاء بالوطن تحمل في طياتها معاني رمزية عميقة، إذ إن اللقاءات التربوية ذات البعد الوطني لا تقف عند حدود الأنشطة الثقافية أو الاحتفالية، وإنما تمتد لتشكل ورشًا تربويًا حقيقيًا يُغذي وجدان الناشئة، ويزرع في نفوسهم قيم الوفاء للوطن، والارتباط بأرضه وتاريخه ورموزه، كما يعزز فيهم روح التضامن والتلاحم والتكافل التي طالما ميزت المجتمع المغربي عبر العصور.
وقد تميز هذا الحفل بحضور ممثل مؤسسة ابتسامة من أجل جيل المستقبل، إلى جانب عدد من الشركاء الفاعلين والأطر التربوية والإدارية، في مشهد يعكس روح التعاون والتكامل بين مختلف الفاعلين في الحقل التربوي والجمعوي، حيث إن هذه المبادرات المشتركة تؤكد دون ريب أن التربية الوطنية مسؤولية جماعية، وأن بناء الوعي الوطني لدى الأجيال الصاعدة يحتاج إلى تضافر الجهود وتكامل المبادرات…
ومن الثابت أن المدرسة المغربية كانت دومًا حاضنة للقيم الوطنية، ومنارة لغرس مبادئ المواطنة والولاء للوطن، لذلك جاء هذا الحفل ليشكل محطة تربوية غنية بالدلالات، حيث انخرط التلميذات والتلاميذ في أجواء احتفالية وطنية امتزج فيها الفخر بالانتماء بروح الإبداع والتعبير الفني…
وقد افتُتح برنامج الحفل بآيات بينات من الذكر الحكيم، حيث عمّت أجواء من الخشوع والسكينة أرجاء القاعة، لتليها لحظة مهيبة تمثلت في ترديد النشيد الوطني المغربي، تلك اللحظة التي تتجدد فيها مشاعر الاعتزاز بالوطن، ويقف فيها الجميع في خشوع وإجلال أمام رمز السيادة والوحدة الوطنية…
وبعد هذه البداية المفعمة بروح الوطنية، توالت فقرات الحفل في تناغم جميل بين الكلمة والإبداع، حيث ألقيت كلمات بالمناسبة أكدت في مجملها على أهمية ترسيخ قيم الانتماء للوطن، وتعزيز الوعي الجماعي بأهمية الوحدة الترابية للمملكة، باعتبارها ركيزة من ركائز الاستقرار الوطني ومصدر فخر واعتزاز لكل المغاربة.
وعلاوة على ذلك، شهد الحفل مشاركات تلميذية متميزة عكست روح الإبداع والاعتزاز بالهوية المغربية، حيث قدم التلميذات والتلاميذ كلمات معبرة ولوحات فنية رمزية جسدت معاني التلاحم الوطني والتشبث بالأرض والراية، كما قُدمت حكاية شعبية مستوحاة من الذاكرة الثقافية المغربية، حملت في مضامينها إشارات إلى القيم الأصيلة التي شكلت على الدوام أساس الشخصية المغربية…
وقد بدت هذه الفقرات التلميذية، بما حملته من رمزية ثقافية ووطنية، وكأنها رسالة وجدانية صادقة تعبر عن ارتباط الأجيال الصاعدة بوطنها، وتؤكد أن قيم الوطنية والانتماء تظل حاضرة بقوة في وجدان التلاميذ، ما دام الفضاء التربوي يحرص على تغذيتها وتعزيزها عبر مبادرات ثقافية وتربوية من هذا النوع.
ومن جهة أخرى، شكلت قافلة خريطة الوحدة لحظة رمزية قوية استحضرت معاني الوحدة الترابية للمملكة، إذ إن خريطة الوطن بالنسبة للمغاربة ليست مجرد شكل جغرافي على الورق، وإنما تمثل ذاكرة تاريخية عميقة، ومسارًا طويلًا من النضال والتشبث بالأرض والهوية والسيادة… لذلك فإن الاحتفاء بها داخل الفضاء التربوي يحمل دلالة تربوية ووطنية عميقة.
وقد بلغ الحفل ذروته الرمزية في لحظة اختتامه بتلاوة برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، حيث جدد الحاضرون من خلالها مشاعر الوفاء الصادق والولاء المتين للعرش العلوي المجيد، تلك العلاقة التاريخية الراسخة التي تجمع العرش والشعب في رباط متين من الثقة والوفاء والالتفاف الوطني…
إن هذه اللحظة الختامية لم تكن مجرد تقليد بروتوكولي، وإنما تعبير وجداني صادق عن عمق العلاقة التي تربط المغاربة بمؤسستهم الملكية، تلك المؤسسة التي ظلت على الدوام رمز الاستقرار والوحدة، ورافعة أساسية لحماية الثوابت الوطنية وصيانة وحدة البلاد.
وفي ختام هذا الموعد التربوي الوطني المتميز، تتقدم مؤسسة اقرأ الخاصة بمدينة ابن أحمد بجزيل عبارات الامتنان والتقدير لكل من ساهم في إنجاح هذه المبادرة التربوية الهادفة، من أطر تربوية وإدارية وتلاميذ وشركاء، الذين أبانوا عن روح عالية من الالتزام والانخراط والمسؤولية في ترسيخ قيم الوطنية والمواطنة لدى الناشئة.
ولا شك أن مثل هذه المبادرات تشكل لبنة أساسية في بناء وعي وطني متجدد، كما أنها تعزز الدور التربوي للمؤسسات التعليمية باعتبارها فضاءات لتنشئة الأجيال على حب الوطن والاعتزاز بتاريخه وثوابته…




وهكذا، يظل هذا الحفل الذي احتضنته مؤسسة اقرأ الخاصة بمدينة ابن أحمد شاهدًا على حيوية الفضاء التربوي المغربي، وعلى قدرته المستمرة على تجديد معاني الوطنية الصادقة في قلوب الأجيال الصاعدة، تلك الوطنية التي تتجسد في الوفاء للوطن، والاعتزاز بالهوية، والتشبث بالوحدة الترابية، والالتفاف حول العرش العلوي المجيد… وطن واحد يجمع المغاربة، وشعب واحد يتقاسم ذاكرة واحدة وأملاً مشتركًا في مستقبل أكثر إشراقًا واستقرارًا.

