spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

الخطابة كمدخل للريادة… مؤسسة اقرأ تُمثّل جهة الدار البيضاء–سطات وتفرض حضورها ببني ملال.

بقلم :ر.ح. لا شك أن التحولات التي يعرفها الحقل التربوي...

وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران.. هذه أبرز المواقف الدولية.

توالت ردود الفعل الدولية المرحبة بالهدنة الأخيرة التي تم...

جيتكس إفريقيا.. المغرب يجمع “رواد التكنولوجيا” من 103 دول

انطلقت، الثلاثاء، بمدينة مراكش، النسخة الرابعة من معرض "جيتكس...

نحو حكامة مائية رقمية: إعادة تشكيل السيادة عبر البيانات الفضائية

بقلم :حبيل رشيد تُدشن النتائج العلمية الحديثة المنشورة في "المجلة...

الخطابة كمدخل للريادة… مؤسسة اقرأ تُمثّل جهة الدار البيضاء–سطات وتفرض حضورها ببني ملال.

بقلم :ر.ح.

لا شك أن التحولات التي يعرفها الحقل التربوي بالمغرب أضحت تفرض، بإلحاح متزايد، إعادة النظر في أدوار المدرسة ووظائفها، حيث إن الرهان لم يعد محصورًا في نقل المعارف وتلقين المضامين، وإنما اتجه، بشكل واضح ومؤكد، نحو بناء شخصية متكاملة قادرة على التعبير والتأثير والمبادرة… ومن ثم، تتأكد أهمية الأنشطة الموازية، وعلى رأسها فن الخطابة، باعتبارها مدخلًا استراتيجيًا لصقل الملكات اللغوية وتعزيز الثقة في الذات وترسيخ قيم الحجاج والإقناع.

وفي هذا السياق، تبرز مشاركة مؤسسة اقرأ، ممثلة للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء–سطات، في فعاليات الدورة السادسة للجائزة الوطنية لفن الخطابة، المنظمة من طرف الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة بني ملال خنيفرة، باعتبارها محطة دالة ومؤشّرًا قويًا على انخراط فعلي في دينامية تربوية وطنية متجددة… مشاركة لم تكن شكلية أو عابرة، وإنما جاءت محمّلة بدلالات عميقة تؤكد، دون ريب، أن المؤسسة تراهن على التميز كخيار ثابت، وعلى الإبداع كمسار لا رجعة فيه.

وقد جسدت التلميذة وئام الكاظمي هذا التوجه بامتياز، حيث أبانت، في فئة الخطابة باللغة الفرنسية، عن حضور واثق، وأداء متماسك، وقدرة لافتة على التحكم في أدوات التعبير والتواصل… إذ إن طلاقتها اللغوية، وانسجام خطابها، وقوة بنائها الحجاجي، كلها عناصر اجتمعت لتُنتج أداءً نال إعجاب لجنة التحكيم واستحسان الحاضرين، وهو ما يعكس، بشكل جلي، جودة التكوين الذي حظيت به، وعمق التأطير الذي استفادت منه.

ومن المؤكد، بل من الثابت، أن هذا التألق لم يكن وليد الصدفة، ولا نتيجة اجتهاد فردي معزول، وإنما هو ثمرة عمل جماعي متكامل، حيث حظيت التلميذة بمواكبة دقيقة ودعم متواصل من طرف السيد المدير المؤسس لمجموعة مدارس اقرأ، إضافة إلى تأطير بيداغوجي محكم من الأستاذة خديجة مرشودي… وهو تأطير يقوم على رؤية تربوية واضحة المعالم، تجعل من الكلمة وسيلة لبناء الفكر، ومن الخطابة أداة لترسيخ الثقة وصناعة التأثير.

وعلاوة على ذلك، فإن هذه المشاركة تُجسد، في عمقها، فلسفة تعليمية متقدمة تعتبر أن المدرسة فضاء لإنتاج الكفاءات، ومجالًا لتفجير الطاقات، ومنصة لاحتضان المواهب… حيث إن الخطابة، في بعدها التكويني، لا تقتصر على مهارة الإلقاء، وإنما تمتد لتشمل تنمية الحس النقدي، وتعزيز الجرأة الفكرية، وبناء القدرة على الترافع والدفاع عن الأفكار… وبالتالي، فإن الاستثمار في هذا المجال يُعد استثمارًا في الإنسان ذاته، وفي قدرته على التفاعل الإيجابي مع محيطه.

إن حضور مؤسسة اقرأ في هذه التظاهرة الوطنية من قلب بني ملال، وهي تمثل جهة الدار البيضاء–سطات، يؤكد، بما لا يدع مجالًا للشك، أن المؤسسة تسير وفق رؤية متماسكة تقوم على تثبيت ثقافة التميز، وتعزيز قيم الاجتهاد، وتوسيع مجالات الإبداع لدى المتعلمين… كما أن هذا الحضور يعكس وعيًا عميقًا بأهمية الانفتاح على الفضاءات التنافسية، باعتبارها مختبرات حقيقية لاختبار القدرات وصقل المهارات.

لذلك، فإن هذا الإنجاز، بما يحمله من رمزية ودلالة، يتجاوز حدود المشاركة في مسابقة وطنية، ليُحيل على مشروع تربوي متكامل يسعى إلى بناء جيل قادر على التعبير والتأثير والمبادرة… جيل يؤمن، عن قناعة راسخة، بأن الكلمة قوة، وأن الخطابة مسؤولية، وأن التعلم طريق لبناء الذات والمساهمة في بناء الوطن.

وهكذا، تواصل مؤسسة اقرأ ترسيخ حضورها كفاعل تربوي وازن، يشتغل بهدوء وثبات، ويؤمن، دون ريب، بأن التميز لا يُصنع بالصدفة، وإنما يُبنى بالتخطيط، ويُرسّخ بالعمل، ويُتوّج بالإبداع… حيث تتحول الكلمة، داخل هذا الفضاء، إلى أداة بناء، ويتحول المتعلم إلى مشروع إنسان قادر على حمل مشعل المعرفة وصناعة الأثر في مجتمع يتطلع إلى الأفضل.

spot_imgspot_imgspot_img