spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

مقترح إيراني لإنهاء إغلاق مضيق هرمز دون اتفاق نووي يواجه تحفظاً أميركياً.

كشفت مصادر إقليمية مطلعة أن إيران طرحت مقترحاً يقضي...

ترانسافيا تلغي رحلات في مايو ويونيو بسبب ارتفاع أسعار الوقود وسط توترات الشرق الأوسط

إلغاء 2% من الرحلات ورفع أسعار التذاكر يعكسان ضغوط...

نواكشوط تحتضن افتتاح قنصلية هولندا الشرفية وسط تمثيل دولي رفيع

أعلنت مملكة هولندا رسمياً عن تعزيز حضورها الدبلوماسي في...

تقييم “العدالة والتنمية” لحصيلة حكومة أخنوش يثير الجدل: 1.5 على 10 وانتقادات حادة للأداء الاجتماعي

قدّم حزب العدالة والتنمية تقييماً رقمياً لحصيلة عمل حكومة...

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل قطاع السوبرماركت: من الخصومات التقليدية إلى تسعير ذكي يقلل الهدر ويرفع الأرباح

في ظل تصاعد المنافسة وتسارع التحولات في قطاع تجارة التجزئة، تتجه متاجر البقالة وسلاسل السوبرماركت عالمياً إلى تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية لحماية هوامش الربح والحفاظ على ولاء العملاء، بعد تراجع فعالية الأساليب التقليدية المعتمدة على العروض الترويجية الواسعة.

هذا التحول يأتي في سياق تغير سلوك المستهلك، الذي أصبح أكثر ميلاً للمقارنة بين الأسعار والتنقل بين المتاجر بحثاً عن أفضل العروض، ما عزز من حضور متاجر الخصومات وأجبر الفاعلين التقليديين على إعادة النظر في نماذجهم التجارية.

نحو “هندسة ذكية” للخصومات
تعتمد المتاجر اليوم على خوارزميات متقدمة لتحليل بيانات المبيعات وسلوك المستهلكين، ما يتيح لها تحديد الأسعار المثلى في التوقيت المناسب، خاصة بالنسبة للمنتجات سريعة التلف. وبدلاً من اللجوء إلى تخفيضات عشوائية عند اقتراب انتهاء الصلاحية، تُمكّن هذه الأنظمة من إطلاق عروض مدروسة تُسهم في تصريف المنتجات قبل تحولها إلى خسائر.

وتساعد هذه المقاربة على تحويل جزء كبير من الفاقد المحتمل إلى مداخيل، خصوصاً في فئات مثل الأغذية الطازجة والمخبوزات، التي تتميز بهوامش ربح محدودة ومخاطر تلف مرتفعة.

تقليص الهدر الغذائي وتعزيز الكفاءة
تشير تقديرات إلى أن نحو 30% من المواد الغذائية في بعض الأسواق تُهدر سنوياً، ما يمثل خسائر بمليارات الدولارات. وفي هذا السياق، يبرز دور الذكاء الاصطناعي في الحد من هذه الظاهرة، من خلال التنبؤ المبكر بالطلب وتوجيه العروض بشكل دقيق لتسريع وتيرة البيع.

كما تتيح هذه التقنيات إمكانية إعادة توجيه المنتجات، مثل تحويل المواد القابلة للتلف إلى وجبات جاهزة، أو تعديل استراتيجيات التوريد بناءً على تحليل فوري للطلب، ما يعزز كفاءة إدارة الموارد داخل المتاجر.

المستهلك في قلب المعادلة
تزامناً مع ذلك، أصبح المستهلك أكثر حساسية تجاه الأسعار، حيث تُظهر دراسات حديثة أن نسبة كبيرة من المتسوقين تعتمد استراتيجيات “البحث عن القيمة”، مثل تتبع التخفيضات ومقارنة الأسعار، وهو ما يدفع المتاجر إلى تقديم عروض مخصصة بدل الحملات العامة.

وفي هذا الإطار، تلعب التطبيقات الرقمية دوراً محورياً، إذ تتيح للمتاجر استهداف العملاء بعروض شخصية بناءً على تفضيلاتهم وسلوكهم الشرائي، ما يرفع احتمالات الشراء ويُحسن تجربة التسوق.

من التنبؤ إلى صناعة القرار
يرى خبراء أن دمج الذكاء الاصطناعي، خاصة التوليدي، يمثل نقلة نوعية في القطاع، إذ لم يعد يقتصر على تحليل البيانات، بل أصبح قادراً على اتخاذ قرارات تسويقية وتشغيلية بشكل شبه فوري، اعتماداً على معطيات متعددة تشمل المبيعات، المخزون، وحتى العوامل الخارجية كالمواسم والطقس.

هذا التحول يعني انتقال القطاع من مجرد الاستجابة للطلب إلى “هندسة قرار الشراء”، حيث تُوجّه العروض بشكل استباقي لخلق طلب جديد، وتقليل الفائض قبل تحوله إلى هدر.

مستقبل القطاع: من يملك الخوارزمية الأقوى؟
في ضوء هذه التحولات، لم يعد التفوق في قطاع السوبرماركت مرتبطاً فقط بجودة المنتجات أو تنوعها، بل بمدى قدرة المتاجر على توظيف الخوارزميات الذكية لفهم سلوك المستهلك والتأثير عليه.

وبينما تتجه الشركات إلى إعادة تصميم عملياتها بالكامل حول الذكاء الاصطناعي، يبدو أن المنافسة مستقبلاً ستكون بين من يملك “الخوارزمية الأذكى”، القادرة على تحقيق التوازن بين الربحية وتقليل الهدر، وتقديم تجربة تسوق أكثر دقة وتخصيصاً.

spot_imgspot_imgspot_img