أطلقت كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي، اليوم الأربعاء بمدينة سلا، فعاليات الحملة الوطنية الثانية لإذكاء الوعي بالإعاقة، تحت شعار “نغيرو النظرة ديالنا.. نحو بيئة دامجة للأشخاص في وضعية إعاقة وخالية من الحواجز”، وذلك بدعم من وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وبشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان.
وتمتد الحملة، المنظمة خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 27 يوليوز، إلى تعزيز الوعي المجتمعي بالعراقيل التي تواجه الأشخاص في وضعية إعاقة، وتشجيع اعتماد حلول عملية تضمن الولوج المنصف، والاستقلالية، والمشاركة الكاملة في مختلف مناحي الحياة، بما يكرس مبدأ تكافؤ الفرص.
كما تروم المبادرة نشر ثقافة الإدماج الشامل، والحد من مظاهر الإقصاء والتمييز، مع تعزيز المسؤولية المؤسساتية من خلال إدماج مبدأ المساواة ضمن السياسات العمومية والخاصة، إلى جانب تطوير قدرات الطلبة والمهنيين والفاعلين المعنيين عبر برامج للتكوين والتأهيل.
وأكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، أن قضية الإعاقة تمثل ورشاً أفقياً يتطلب انخراط جميع القطاعات الحكومية، مبرزة أن الوزارة تعتمد على مقاربة تشاركية تقوم على التنسيق مع مختلف القطاعات، والشراكة مع جمعيات المجتمع المدني، إضافة إلى مساهمة وسائل الإعلام وصناع المحتوى في نشر رسائل الحملة.
وأوضحت الوزيرة أن الوزارة ساهمت في تحسين ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة إلى خدمات النقل، من خلال اتفاقية شراكة مع المكتب الوطني للسكك الحديدية، تتحمل بموجبها 30 في المائة من تكلفة التذاكر، وهو ما مكن إلى حدود اليوم نحو 8000 مستفيد ومستفيدة من الاستفادة من خدمات النقل في ظروف ملائمة.
وفي مجال الولوجيات، كشفت ابن يحيى عن توقيع اتفاقيات شراكة مع عدد من الجماعات الترابية بغلاف مالي إجمالي بلغ 76 مليون درهم، بهدف تهيئة الفضاءات والمرافق العمومية وإزالة الحواجز المادية التي تعيق تنقل الأشخاص في وضعية إعاقة، بما يعزز استقلاليتهم ويضمن حقهم في الولوج المتكافئ إلى مختلف الخدمات.
واعتبرت الوزيرة أن الحملة الوطنية تمثل دعوة مفتوحة لكل مكونات المجتمع للمساهمة في بناء مغرب دامج، يضمن تكافؤ الفرص لجميع المواطنين، ويكرس احترام حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة دون تمييز أو إقصاء.
من جانبه، أكد كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الرشيدي، أن الحملة تأتي في إطار دينامية وطنية تروم الانتقال من منطق الرعاية إلى منطق الحقوق، وترسيخ مشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة في مختلف المجالات، مشدداً على أن هذا الورش مسؤولية جماعية تتقاسمها مختلف المؤسسات والقطاعات.
وأشار إلى أن هذه المبادرة تستند إلى التوجيهات الملكية السامية، وإلى المرجعيات الوطنية والدولية المتعلقة بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، مبرزاً أن الحملة تستهدف أيضاً المسؤولين والفاعلين العموميين من أجل تعزيز الالتزام العملي بإزالة الحواجز وتحقيق الإدماج الفعلي.
بدوره، أكد رئيس برنامج صندوق الأمم المتحدة للسكان بالمغرب، المهدي حلمي، أن المملكة تواصل ترسيخ نموذج تنموي يضع الإنسان في صلب اهتماماته، معتبراً أن التجربة المغربية في مجال الإدماج تشكل مصدر إلهام للشركاء الدوليين وتعكس الإرادة الوطنية لبناء مجتمع أكثر إنصافاً وشمولاً.
وشهد اللقاء تقديم حصيلة الحملة الوطنية الأولى لسنة 2025، إلى جانب عرض الأهداف الرئيسية للحملة الجديدة، والكشف عن الوصلات التحسيسية والإشهارية الخاصة بها، بحضور مسؤولين حكوميين وممثلين عن المؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية وهيئات المجتمع المدني.
ومن المرتقب أن تتواصل أنشطة الحملة عبر مختلف جهات المملكة، من خلال برنامج متنوع تشرف عليه مؤسسة التعاون الوطني، ووكالة التنمية الاجتماعية، والمعهد الوطني للعمل الاجتماعي، إلى جانب عدد من الجمعيات المتخصصة في مجال الإعاقة، بهدف ترسيخ ثقافة الإدماج وتعزيز مشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة داخل المجتمع.
