سيدي رحال الشاطئ – توصلت جريدة “ديريكت بريس مغرب” بنسخة من شهادة إيداع عريضة مطالب لدى كتابة الضبط بعمالة إقليم برشيد، مرفقة بأكثر من 400 توقيع من ساكنة حي الشرف بمدينة سيدي رحال الشاطئ، في خطوة وصفها متتبعون بأنها تعبير حضاري عن مطالب اجتماعية وتنموية ظلت مؤجلة لسنوات.
العريضة، التي تقدم بها شباب الحي في إطار ما يكفله الفصل 15 من الدستور والقانون التنظيمي رقم 44.14 المتعلق بتقديم العرائض إلى السلطات العمومية، وُجهت إلى السيد عامل الإقليم، مع طلب عقد لقاء عاجل لعرض مختلف الإشكالات التي تعيشها المدينة عامة وحي الشرف على وجه الخصوص.
وحسب نص العريضة، فإن الساكنة تسجل تعثرًا واضحًا في مسار التنمية المحلية رغم المكانة الساحلية والسياحية التي يفترض أن تجعل من المدينة قطبًا جاذبًا للاستثمار وفرص الشغل. وتوقفت الوثيقة عند ما اعتبرته ضعفًا في الاستثمار في البنيات التحتية الأساسية، وغياب مشاريع مهيكلة ذات أثر اقتصادي واجتماعي، إضافة إلى غياب النقل الحضري والربط المنتظم مع المدن المجاورة، الأمر الذي يفاقم من عزلة الساكنة ويؤثر على دينامية المدينة.
كما أثار الموقعون إشكالية غياب المرافق العمومية الموجهة للشباب، من قبيل دور الشباب، الفضاءات الثقافية، البنيات السوسيو-رياضية للقرب، ومراكز التكوين، معتبرين أن هذا الفراغ المؤسساتي يساهم في تعميق الهشاشة الاجتماعية ويحد من فرص الإدماج الإيجابي لفئة الشباب.
وفي الشق التعليمي، أشارت العريضة إلى معاناة المؤسسات من الاكتظاظ وخصاص في البنيات، في ظل نمو ديمغرافي وعمراني متسارع، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة التعلمات والمسار الدراسي للتلاميذ. كما تطرقت إلى تعثر برامج إعادة هيكلة بعض الدواوير وتأخر مشاريع إعادة الإيواء، مع غياب تواصل مؤسساتي واضح بخصوص المآلات والآجال الزمنية.
أما بخصوص حي الشرف، فقد شدد الموقعون على ما وصفوه بغياب رؤية واضحة لإعادة الهيكلة والتأهيل الحضري، مطالبين بإخراج تصميم تهيئة منسجم مع متطلبات مدينة ساحلية وسياحية، وتسريع تسوية الوضعيات العقارية للساكنة في إطار من الشفافية واحترام القانون.
وتضمنت العريضة كذلك مطالب بإحداث مراكز للتكوين المهني وربطها بحاجيات سوق الشغل، وجلب استثمارات قادرة على خلق فرص عمل، إلى جانب اعتماد مقاربة وقائية لمحاربة انتشار المخدرات والحد من تفاقم بعض الظواهر الاجتماعية التي تدفع عددا من الشباب إلى الهجرة غير النظامية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن لجوء شباب الحي إلى الآليات الدستورية لتقديم مطالبهم يعكس درجة عالية من الوعي والمسؤولية، ويؤكد تشبثهم بالمؤسسات واحترامهم للقانون، خاصة في ظل ما يعتبرونه انسداد قنوات الحوار على المستوى المحلي.
وفي مقابل ذلك، تطرح هذه الخطوة تساؤلات حول حصيلة تدبير المجلس الجماعي خلال السنوات الأخيرة، ومدى قدرته على مواكبة التحولات التي تعرفها المدينة، في وقت يتزايد فيه الإحساس بالاحتقان الاجتماعي نتيجة تأخر عدد من المشاريع وغياب حلول ملموسة لانتظارات الساكنة.
ويبقى الرهان اليوم معقودًا على تفاعل السلطة الإقليمية مع هذه العريضة، وفتح قنوات حوار جاد ومسؤول من شأنه إعادة الثقة وتعزيز مناخ الاستقرار، بما يضمن تنمية منصفة ومستدامة لمدينة سيدي رحال الشاطئ ويحفظ كرامة ومستقبل شبابها.

