تعيش المصالح البحرية والسلطات المختصة حالة من الاستنفار القصوى قبالة سواحل مدينة آسفي، في سباق مع الزمن لتحديد موقع قارب للصيد التقليدي فُقد الاتصال به وعلى متنه طاقم مكون من خمسة بحارة، وسط ظروف جوية وبحرية وُصفت بالصعبة. وفي خطوة تعكس تحولاً ملموساً نحو تكريس “التواصل المواطن” والشفافية المؤسساتية، سارعت الوزارة المنتدبة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، المكلفة بقطاع الصيد البحري، في ظل إدارتها الجديدة، إلى إحاطة الرأي العام علماً بتفاصيل الحادثة والإجراءات المتخذة بدقة ومسؤولية. ويأتي هذا النهج التواصلي الاستباقي لقطع الطريق أمام الإشاعات، وطمأنة عائلات البحارة المفقودين والمهنيين بأن الدولة تسخر كافة إمكاناتها لإنقاذ الأرواح البشرية.
وتعود فصول الواقعة إلى مساء يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026، وتحديداً عند الساعة الخامسة مساءً، حينما تلقت المصالح المختصة إشعاراً رسمياً من مجهز قارب الصيد التقليدي المسمى «لالة خديجة»، المسجل تحت رقم 7016-7، يفيد بتأخر غير معتاد في عودة القارب إلى ميناء آسفي. وفور التوصل بهذا الإشعار، تم تفعيل مخطط الطوارئ تحت الإشراف المباشر لمركز تنسيق عمليات البحث والإنقاذ البحري ببوزنيقة، الذي بادر كإجراء أولي عاجل إلى تعميم نداءات وإشعارات على مختلف مراكب الصيد وسفن النقل التجاري المتواجدة بالمنطقة البحرية المحتملة أو العابرة لها، بهدف تسريع وتيرة الرصد وتحديد موقع القارب.
وأمام دقة الموقف، انتقلت العمليات سريعاً إلى مستوى التمشيط المكثف عبر تنسيق محكم جمع بين الوسائل المدنية والعسكرية؛ حيث باشر مركز التنسيق عمليات بحث واسعة بمشاركة خافرتي الإنقاذ التابعتين لميناءي آسفي وأكادير، إلى جانب عدد من مراكب الصيد والسفن التجارية التي جرى تحويل مسارها نحو نطاق البحث. وبالموازاة مع هذه الجهود البحرية، تم تعزيز العمليات بإسناد جوي تمثل في تعبئة مروحيتين تابعتين لكل من الدرك الملكي والبحرية الملكية، واللتين نفذتا عدة طلعات جوية تمشيطية دقيقة لمسح المساحات المائية الشاسعة وتجاوز عوائق الرؤية الناتجة عن تقلبات الطقس.
وتتواصل عمليات البحث والتمشيط دون انقطاع بتنسيق وثيق بين مختلف الجهات المتدخلة، رغم التحديات الميدانية التي تفرضها الظروف الجوية والبحرية القاسية بالمنطقة، حيث تظل الأولوية القصوى الوصول إلى القارب «لالة خديجة» وإنقاذ أفراد طاقمه الخمسة. وإذ تضع الوزارة الوصية كافة الإمكانات المتاحة رهن هذه العملية الإنسانية، فإنها تجدد التزامها بموافاة الرأي العام الوطني بكافة المستجدات والتطورات المتعلقة بالحادث فور توفر معطيات مؤكدة بشأنها، مما يرسخ مبدأ الحق في المعلومة، ويعكس مقاربة تواصلية مواطنة تضع المهنيين والمواطنين في صلب اهتمامات المرفق العام، خاصة في أوقات الأزمات.
