مع انطلاق الحملة الانتخابية، يواصل منير الشامي، مرشح حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية بدائرة الحي الحسني، تحركاته التواصلية مع ساكنة المنطقة، واضعاً القرب من المواطنين والكفاءة والخبرة المهنية في صلب تصوره للعمل المؤسساتي والدفاع عن قضايا المنطقة.
ويستند الشامي في تقديم برنامجه إلى رؤية تقوم على الانتقال من تشخيص الإشكالات اليومية التي تواجهها الساكنة إلى اقتراح حلول عملية قابلة للتنفيذ، من خلال تحديد الأولويات، وتوضيح آليات التنفيذ، وربط كل ملف بالجهات والمؤسسات المعنية.
ويطرح البرنامج خمس أولويات أساسية، تشمل التعليم والتكوين، والتشغيل والمقاولة، والتنمية المحلية، والنقل والتنقل، ثم التحول الرقمي والابتكار، في مقاربة تسعى إلى جعل العمل المحلي أكثر ارتباطاً بالحاجيات الفعلية للسكان.
التعليم والتكوين.. من الدعم المدرسي إلى التوجيه المهني
يضع البرنامج ملف التعليم والتكوين ضمن أولوياته، انطلاقاً من تشخيص يعتبر أن ضعف التوجيه المدرسي والمهني، إلى جانب تفاوت جودة الدعم التربوي بين أحياء المقاطعة، من الملفات التي تستحق معالجة عملية.
ويقترح الشامي إحداث شبكة من فضاءات الدعم التربوي والتوجيه المهني بالقرب من المؤسسات التعليمية، مع توفير برامج تكوين قصيرة وموجهة نحو المهن والمهارات المطلوبة في سوق الشغل.
ويقوم التصور المقترح على تشخيص مشترك للحاجيات، وإبرام اتفاقيات شراكة، وتعبئة فضاءات عمومية غير مستغلة، مع اعتماد آلية للتقييم السنوي ونشر نتائجها، بما يسمح بقياس أثر البرامج ومدى استفادة التلاميذ والشباب منها.
ويضع البرنامج هذا الملف في إطار شراكة بين المديرية الإقليمية للتعليم، ومجلس المقاطعة، وجمعيات آباء وأولياء التلاميذ، ومؤسسات التكوين المهني.
التشغيل والمقاولة.. مواكبة أقرب للشباب وحاملي المشاريع
في مجال التشغيل والمقاولة، ينطلق البرنامج من إشكالية صعوبة الولوج إلى الفرص والمعلومة الاقتصادية، وضعف المواكبة التي تستفيد منها المشاريع الصغيرة والمبادرات الفردية.
ويقترح إحداث نقطة محلية لمواكبة المقاولة الصغيرة والعمل الذاتي، تكون مهمتها توفير المعلومة والتكوين وربط حاملي المشاريع ببرامج التمويل والمواكبة القائمة.
ولا يقتصر المقترح على إنشاء فضاء للاستقبال، بل يتضمن تصوراً عملياً يقوم على تخصيص جدول أسبوعي للمواكبة وإقامة شراكات مع المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين والقطاع الخاص، بما يجعل النقطة المقترحة حلقة وصل بين أصحاب المشاريع والبرامج المتاحة.
وتشمل الجهات المعنية بهذا المحور الجماعة والمقاطعة والغرف المهنية وبرامج دعم المقاولة، إلى جانب جمعيات المجتمع المدني.
التنمية المحلية.. تأهيل الفضاءات القريبة من المواطنين
أما في ما يتعلق بالتنمية المحلية، فيركز البرنامج على تفاوت مستوى بعض الفضاءات العمومية والإنارة والنظافة بين أحياء المقاطعة.
ويقترح برنامجاً تدريجياً لتأهيل الفضاءات القريبة من السكان، يشمل الساحات والممرات والإنارة والمساحات الخضراء الصغيرة، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي تسجل أكبر الحاجيات.
ويقوم التنفيذ، وفق التصور المقدم، على جرد ميداني تشارك فيه الساكنة، وترتيب الأولويات بناء على معايير واضحة، ثم إدراجها ضمن برمجة سنوية شفافة ومتابعة معلنة.
ويستند هذا المحور إلى تعبئة مجلس المقاطعة والمجلس الجماعي وشركات التدبير المفوض وجمعيات الأحياء، بما يسمح بتوزيع الأدوار وتتبع مستوى تنفيذ المشاريع.
النقل والتنقل.. معالجة الاختناقات وتحسين سلامة الراجلين
ويحظى ملف النقل والتنقل بدوره بمكانة ضمن البرنامج، بالنظر إلى ما يصفه التصور الانتخابي بضعف الربط في بعض المحاور وطول أوقات الانتظار، إلى جانب الإشكالات المرتبطة بالسلامة الطرقية وحركة الراجلين.
ويتمثل المقترح في تحسين الربط بين أحياء المقاطعة والمحاور الكبرى، بالتوازي مع تأهيل الأرصفة وممرات الراجلين.
ويطرح البرنامج آلية تنفيذ تقوم أولاً على دراسة تدفقات التنقل داخل المنطقة، ثم اقتراح تعديلات على الخطوط والتوقيتات، إلى جانب إطلاق أوراش تأهيل مرحلية للفضاءات المرتبطة بحركة الراجلين.
ويحتاج هذا المحور إلى تنسيق بين سلطة تنظيم النقل الحضري والجماعة ومشغلي النقل والمصالح التقنية المختصة.
التحول الرقمي.. إدارة محلية أكثر سرعة ووضوحاً
ويخصص البرنامج أولوية خامسة للتحول الرقمي والابتكار، انطلاقاً من ملاحظة تتعلق ببطء بعض المساطر الإدارية وغياب معلومة محلية واضحة ومحدثة بالنسبة إلى المواطن.
ويقترح الشامي رقمنة مجموعة من الخدمات المحلية، بما يشمل تتبع الطلبات، وإحداث منصة للشكايات والاقتراحات، إلى جانب نشر معطيات مفتوحة حول المشاريع والبرامج المحلية.
ويتصور البرنامج تنفيذ هذا التحول بشكل تدريجي، عبر البدء بالمساطر الأكثر طلباً، واعتماد مؤشرات واضحة للآجال ومعالجة الطلبات، مع إصدار تقارير دورية تسمح للمواطن بتتبع مستوى الأداء.
ويستدعي هذا الورش تعبئة المصالح الإدارية للمقاطعة والجماعة، إلى جانب شركاء تقنيين وفاعلين مدنيين يمكن أن يساهموا في تطوير الخدمات الرقمية وتحسين علاقتها بالمواطن.
برنامج يقوم على تحديد المشكلة قبل تقديم الحل
ويحاول البرنامج، من خلال هذه المحاور الخمسة، تقديم مقاربة مختلفة نسبياً في الخطاب الانتخابي، تقوم على تحديد المشكلة، ثم تقديم المقترح، وتوضيح طريقة التنفيذ والجهات المعنية، بدل الاكتفاء برفع شعارات عامة.
ويستند هذا التصور إلى فكرة أساسية مفادها أن معالجة قضايا الحي الحسني تحتاج إلى تعاون بين المنتخبين والإدارة والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وأن جزءاً مهماً من الحلول المحلية يرتبط بحسن التنسيق وتحديد المسؤوليات وتتبع النتائج.
وبالنسبة إلى منير الشامي، فإن الرهان لا يقتصر على خوض المنافسة الانتخابية، وإنما يرتبط أيضاً بتقديم تصور للعمل المؤسساتي يقوم على التواصل المباشر مع الساكنة، والاستماع إلى انتظاراتها، وتحويل الإشكالات المطروحة إلى ملفات قابلة للتشخيص والبرمجة والتتبع.
ويأتي هذا البرنامج في سياق انتخابي تتنافس فيه مجموعة من الأسماء واللوائح على تمثيل المنطقة، بينما تظل قضايا التعليم والتشغيل وجودة الخدمات والنقل والفضاءات العمومية والرقمنة من الملفات التي تحضر بقوة في النقاش حول مستقبل الحي الحسني.
وفي نهاية المطاف، يضع البرنامج نفسه أمام اختبار عملي واضح: مدى قدرة المقترحات على الانتقال من مستوى التصور إلى التنفيذ، ومن الوعود إلى مؤشرات قابلة للقياس والتقييم، وهو ما يجعل النقاش حول البرامج والكفاءات والقدرة على التنسيق المؤسساتي جزءاً أساسياً من المشهد الانتخابي بالمنطقة.
