مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، تدخل المنظومة الانتخابية الجديدة حيز التطبيق بمجموعة من المقتضيات التي تراهن على تعزيز حضور فئات ظلت تمثيليتها داخل المؤسسة التشريعية محدودة، وفي مقدمتها الشباب والأشخاص في وضعية إعاقة والمغاربة المقيمون بالخارج.
وتقوم هذه المقتضيات، بشكل أساسي، على استعمال التحفيز المالي كرافعة لتشجيع الأحزاب السياسية على تقديم مرشحين ينتمون إلى هذه الفئات، من خلال ربط جزء من الدعم العمومي الممنوح للأحزاب بالنتائج التي يحققها المرشحون المستهدفون بهذه الإجراءات.
وبالنسبة إلى الشباب، تشمل الآلية الجديدة المترشحات والمترشحين الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة، إلى جانب المواطنات والمواطنين المغاربة المقيمين خارج تراب المملكة، فضلاً عن الأشخاص في وضعية إعاقة من الجنسين.
ومن أبرز المستجدات التي جاءت بها المنظومة الانتخابية رفع قيمة التحفيز المالي الممنوح للأحزاب عن كل مقعد يفوز به شاب أو شابة دون 35 سنة، أو مغربي أو مغربية مقيم بالخارج، في الدوائر الانتخابية المحلية، إلى ست مرات قيمة الدعم الممنوح عن كل مقعد يفوز به باقي المترشحين، بعدما كانت هذه القيمة محددة في خمس مرات.
ولم تعد هذه الآلية التحفيزية مقتصرة على الشباب ومغاربة العالم، إذ جرى توسيع نطاقها ليشمل كذلك الأشخاص في وضعية إعاقة، في خطوة تستهدف خلق حافز إضافي أمام الأحزاب السياسية لإدماج هذه الفئة في لوائح الترشيح وتمكينها من فرص أكبر للولوج إلى مجلس النواب.
كما تتضمن المنظومة الانتخابية مقتضى جديداً يتعلق بالسن المطلوب للاستفادة من التحفيزات المرتبطة بترشيح الشباب، إذ تم خفض سقف سن المترشحين الشباب الواجب وضعهم على رأس لوائح الترشيح الجهوية والمحلية للاستفادة من الدعم العمومي من 40 سنة إلى 35 سنة.
وتعكس هذه التعديلات توجهاً نحو تجديد النخب السياسية وإتاحة المجال أمام جيل جديد للانخراط بشكل أكبر في الحياة الحزبية والانتخابية، خاصة أن الشباب يمثلون شريحة واسعة من المجتمع، بينما لا تزال مشاركتهم في المؤسسات المنتخبة دون مستوى الحضور الديمغرافي الذي يمثلونه.
غير أن المقتضيات القانونية وحدها لن تكون كافية لتحقيق تمثيلية فعلية لهذه الفئات، إذ يبقى الدور الأساسي موكولاً إلى الأحزاب السياسية، باعتبارها الجهة التي تملك عملياً قرار اختيار المرشحين وترتيبهم داخل اللوائح الانتخابية.
فالحصول على التحفيز المالي لا يتحقق بمجرد وجود شاب أو شخص في وضعية إعاقة أو مغربي مقيم بالخارج ضمن لائحة انتخابية، وإنما ترتبط الاستفادة من الآليات الجديدة بقدرة هؤلاء المرشحين على الوصول إلى المؤسسة التشريعية وتحقيق النتائج الانتخابية التي يحددها الإطار القانوني.
ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي في انتخابات 23 شتنبر 2026 لن يكون فقط في تغيير القواعد القانونية، بل في كيفية تعامل الأحزاب مع هذه المقتضيات، وما إذا كانت ستتحول فعلاً إلى فرصة لتجديد النخب، أم ستظل مجرد آلية للحصول على دعم مالي إضافي.
وبمعنى آخر، فالكرة أصبحت إلى حد كبير في ملعب الأحزاب السياسية: إما أن تتحول هذه المقتضيات إلى مدخل حقيقي لإشراك الشباب وذوي الإعاقة ومغاربة العالم في صناعة القرار، أو أن تبقى المشاركة شكلية دون أن تنتج تمثيلية سياسية وازنة داخل البرلمان.
