سلط الحكم الاستئنافي الصادر في حق الفنان المغربي سعد لمجرد الضوء على مركز فرين السجني، الواقع في إقليم فال دو مارن جنوب باريس، بعدما أفادت وسائل إعلام مغربية بإيداعه بالمؤسسة عقب صدور الحكم.
وكانت محكمة الجنايات الاستئنافية في كريتاي قد أدانت لمجرد، يوم 26 شتنبر 2026، وحكمت عليه بـ10 سنوات من السجن في قضية تعود وقائعها إلى سنة 2016، مع إصدار أمر بإيداعه السجن فوراً. وجاء الحكم أشد من العقوبة الصادرة ابتدائياً سنة 2023، والتي بلغت ست سنوات. كما أعلن دفاعه عزمه الطعن في القرار أمام محكمة النقض الفرنسية.
وبحسب موقع “لو360″، فقد أودع لمجرد مركز فرين السجني، الذي يعد من المؤسسات العقابية الرئيسية في منطقة باريس الكبرى، خلافاً لما قد توحي به بعض الأوصاف المتداولة بشأن كونه مؤسسة مخصصة حصراً للمحتجزين المصنفين ضمن الفئات الأكثر خطورة.
مؤسسة سجنية متعددة الوظائف
يقع مركز فرين في إقليم فال دو مارن بمنطقة إيل دو فرانس، ويضم عدة وحدات، من بينها جناح للرجال وآخر للنساء، إضافة إلى مرافق للتقييم والرعاية الصحية.
ولا يقتصر دور المؤسسة على فئة واحدة من السجناء، إذ تستقبل أشخاصاً رهن الاعتقال الاحتياطي، ومحكومين بعقوبات قصيرة، فضلاً عن سجناء ينتظرون تحديد المؤسسة التي سينقلون إليها، إلى جانب محكومين بعقوبات أطول في وحدات مخصصة لذلك.
وتحدد المعطيات الرسمية الفرنسية الطاقة الإجمالية للمؤسسة في 1603 أماكن بمختلف أقسامها.
اكتظاظ يتجاوز 170 في المائة
وتواجه المؤسسة، وخصوصاً قسم الرجال، انتقادات شديدة بسبب ظروف الاحتجاز.
ففي يوليوز 2026، نشرت الهيئة الفرنسية المستقلة للرقابة على أماكن الاحتجاز (CGLPL) توصيات عاجلة بعد زيارة لقسم الرجال أجريت بين 30 مارس و10 أبريل، معتبرة أن الوضع يشهد انتهاكات خطيرة لحقوق الأشخاص المحتجزين.
وسجلت الهيئة نسبة إشغال بلغت 171 في المائة، إلى جانب نقص في عدد الموظفين، وتقادم كبير في المباني، ونقص في الأنشطة، وظروف إيواء وصفتها الهيئة بأنها غير لائقة. كما دعت السلطات الفرنسية إلى وضع استراتيجية واضحة لمستقبل المؤسسة، تشمل برنامجاً واسعاً للترميم أو إعادة البناء.
وأحصت الهيئة خلال زيارتها 2008 محتجزين في قسم الرجال، باستثناء منطقة استقبال الوافدين الجدد، مشيرة إلى أن جزءاً مهماً من السجناء يتقاسمون الزنازين في ظل الاكتظاظ المسجل.
زنازين ضيقة ومشكلات في المرافق
وأشارت الهيئة الرقابية إلى أن مساحة الزنزانة تبلغ نحو 9.8 أمتار مربعة، وأن تركيب أسرّة متراكبة يسمح بإيواء ثلاثة أشخاص في بعض الزنازين.
كما رصد المفتشون تدهوراً في بعض المرافق الصحية، وتسربات للمياه، وانتشار القوارض والحشرات، بما في ذلك بق الفراش، فضلاً عن تدهور حالة بعض المباني.
واعتبرت الهيئة أن اجتماع الاكتظاظ مع تقادم المنشآت وتردي حالتها يضر بكرامة المحتجزين وظروف عمل الموظفين، وهو ما دفعها إلى استخدام آلية التوصيات العاجلة المخصصة للحالات التي ترى فيها انتهاكات خطيرة للحقوق الأساسية.
إيداع لمجرد يأتي بعد حكم قابل للطعن
ويأتي إيداع سعد لمجرد في فرين عقب قرار محكمة الجنايات الاستئنافية في كريتاي، التي حكمت عليه بعشر سنوات مع أمر بالإيداع.
وكان الفنان المغربي يتابع محاكمته الاستئنافية في حالة سراح تحت الرقابة القضائية، قبل أن يتم نقله إلى السجن عقب صدور الحكم. ويظل القرار قابلاً للطعن أمام محكمة النقض الفرنسية، وفق ما أعلنته محاميته.
وتتعلق هذه القضية بوقائع تعود إلى سنة 2016، وهي منفصلة عن قضية أخرى في فرنسا مرتبطة بوقائع تعود إلى 2018 في منطقة سان تروبيه، صدر فيها حكم آخر بالسجن لمدة خمس سنوات في ماي 2026، وقد تم استئنافه أيضاً. ولا ينبغي جمع العقوبتين باعتبارهما حكماً واحداً أو مدة نهائية واحدة، نظراً إلى اختلاف القضيتين ووضعهما الإجرائي.
ويضع الحكم الأخير لمجرد، إلى جانب الطعن المرتقب أمام محكمة النقض، الفنان المغربي أمام مرحلة قضائية جديدة، في وقت تحظى فيه المؤسسة التي أودع بها باهتمام واسع بسبب الوضع المتعلق بالاكتظاظ وظروف الاحتجاز التي وثقتها هيئة الرقابة الفرنسية.
