أكد المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر أن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يزال يتطلب جهودا كبيرة، رغم مرور عام على دخوله حيز التنفيذ، مشددا على أن نزع السلاح وإرساء الأمن واستعادة الخدمات الأساسية وإعادة إعمار المناطق المتضررة تمثل أبرز التحديات التي تنتظر الأطراف المعنية.
وأشاد كوشنر، في منشور على منصة «إكس»، بما تحقق في إطار الاتفاق، ولا سيما الإفراج عن الرهائن ووقف إطلاق النار، لكنه أقر بأن استكمال الالتزامات المتبقية لن يكون مهمة سهلة.
وقال إن المرحلة المقبلة تتطلب تنفيذ عملية نزع السلاح، وإرساء الأمن، واستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء المجتمعات المتضررة، مضيفا أن الخطة المطروحة والشركاء المنخرطين فيها يوفرون مسارا للمضي قدما، رغم صعوبة التحديات.
اتفاق غزة.. بين الإنجازات الأولية وتعثر التنفيذ
تأتي تصريحات كوشنر بالتزامن مع مرور عام على بدء سريان الاتفاق في 10 أكتوبر 2025، في وقت لا تزال فيه مجموعة من الالتزامات المرتبطة بمراحله اللاحقة تواجه عراقيل سياسية وأمنية وميدانية.
وبعد أيام من إعلان الاتفاق، أفرجت حركة حماس عن الرهائن العشرين المتبقين على قيد الحياة ممن احتجزوا خلال هجوم السابع من أكتوبر 2023. كما شهدت المناطق الإسرائيلية المحاذية للقطاع فترة من الهدوء النسبي، مع توقف الهجمات الصاروخية التي كانت تنفذها الحركة.
غير أن وقف إطلاق النار لم يضع حدا نهائيا للعنف، إذ واصلت إسرائيل تنفيذ ضربات داخل قطاع غزة، وإن بوتيرة أقل، وفق المعطيات الواردة في التقارير المنشورة. وبحسب وزارة الصحة في غزة، أسفرت الضربات الإسرائيلية منذ بدء الهدنة عن مقتل نحو 1450 فلسطينيا.
وفي السياق ذاته، أفادت وكالة فرانس برس، استنادا إلى بيانات رسمية، بأن القوات الإسرائيلية ظلت تسيطر على نحو 70 في المائة من مساحة القطاع، رغم أن الاتفاق كان ينص على بقائها في نطاق أضيق يقدر بنحو 53 في المائة.
الإدارة الفلسطينية ونزع السلاح.. أبرز الملفات العالقة
كان يفترض أن تتضمن المرحلة الثانية من الاتفاق ترتيبات سياسية وإدارية جديدة، تمهد لإنهاء حكم حماس في القطاع، من خلال تشكيل لجنة فلسطينية من التكنوقراط برئاسة علي شعث لتولي الإدارة المدنية.
وأعلنت حماس، في يوليوز، حل هيئتها الحاكمة والاستعداد لتسليم الإدارة إلى اللجنة المدعومة أمريكيا، غير أن اللجنة ورئيسها لم يتمكنا من دخول غزة، فيما ظلت الحركة تحتفظ بنفوذ فعلي في الملف الأمني.
ويظل نزع السلاح من أكثر الملفات تعقيدا في مسار تنفيذ الاتفاق. فرغم إعلان الحركة استعدادها للتخلي عن أسلحتها، لم تبدأ العملية فعليا، في ظل إصرار إسرائيل على تجريدها من جميع الأسلحة بصورة قابلة للتحقق، مقابل استمرار الخلاف بشأن انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.
إعادة الإعمار مرتبطة بالترتيبات الأمنية والسياسية
لا تقتصر التحديات على الجوانب العسكرية والأمنية، بل تمتد إلى إعادة إعمار غزة واستعادة الخدمات الأساسية، في ظل الدمار الواسع الذي خلفته الحرب وتضرر البنية التحتية والمرافق الحيوية.
ويطرح تعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية تساؤلات بشأن قدرة الأطراف المعنية على تحويل الاتفاق إلى مسار مستدام، يضمن حماية المدنيين، وتحسين الظروف الإنسانية، وإعادة تشغيل المرافق الأساسية، إلى جانب بلورة ترتيبات سياسية وإدارية واضحة لمستقبل القطاع.
وتكشف تصريحات كوشنر أن الاتفاق، رغم ما أتاحه من نتائج أولية، لا يزال أمام اختبار التنفيذ الفعلي، خصوصا في ما يتعلق بنزع السلاح، وتحديد مستقبل الإدارة الفلسطينية، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وإطلاق عملية إعادة الإعمار.
وبعد عام على بدء سريان وقف إطلاق النار، يبقى نجاح الاتفاق مرتبطا بقدرة الأطراف على تجاوز الخلافات بشأن الالتزامات المتبادلة، والانتقال من التفاهمات المعلنة إلى خطوات عملية تضع حدا للعنف وتوفر أساسا أكثر استقرارا لمستقبل غزة.
