spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

الاتحاد الأوروبي يطلب توضيحات من الجزائر بشأن انتشار قواتها في النيجر.. ومخاوف من تعقيد المشهد الأمني في الساحل

أثار الانتشار العسكري الجزائري داخل الأراضي النيجرية اهتماما أوروبيا...

جامعة الحسن الأول بسطات تفتح نقاشا أكاديميا حول نتائج تشريعيات 2026 ودلالات العزوف الانتخابي.

تغطية: رحاب عبدون احتضن مدرج ابن خلدون بكلية العلوم القانونية...

قيادة الساحل أولاد احريز تخلد الذكرى الـ51 للمسيرة الخضراء بحضور السلطات المحلية والمنتخبين

متابعة : خالد مستعيد خلدت قيادة الساحل أولاد احريز، صباح...

الجديدة تحتفي بالموروث الفلاحي لدكالة في الدورة الثانية لمهرجان اليقطين.

متابعة : عبد الغني سوري انطلقت، مساء الخميس 5 نونبر...

عامل إقليم النواصر يترأس مراسم تحية العلم الوطني تخليداً للذكرى الـ51 للمسيرة الخضراء المظفرة

ترأس عامل إقليم النواصر، السيد جلال بنحيون، بمقر العمالة،...

الاتحاد الأوروبي يطلب توضيحات من الجزائر بشأن انتشار قواتها في النيجر.. ومخاوف من تعقيد المشهد الأمني في الساحل

أثار الانتشار العسكري الجزائري داخل الأراضي النيجرية اهتماما أوروبيا متزايدا، بعدما أعلنت المفوضية الأوروبية أنها تتابع التطورات عن كثب، وتنتظر من الجزائر توضيحات بشأن نطاق العملية العسكرية وأهدافها والأساس القانوني الذي تستند إليه، في خطوة تعيد إلى الواجهة النقاش حول تداعيات التحركات العسكرية العابرة للحدود على أمن منطقة الساحل الإفريقي واستقرارها.

وخلال الإحاطة الصحفية اليومية للمفوضية الأوروبية ببروكسل، المنعقدة يوم 30 أكتوبر الماضي، قال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، أنور العنوني، إن بروكسل أخذت علما بموافقة البرلمان الجزائري على نشر وحدات عسكرية في النيجر بمبادرة من الرئيس عبد المجيد تبون، مؤكدا أن الاتحاد يتابع الوضع ويبحث عن مزيد من التوضيحات بشأن نطاق الانتشار وأهدافه وأساسه القانوني.

وشدد المسؤول الأوروبي على أن أي تدابير أمنية ينبغي أن تحترم القانون الدولي وسيادة الدول وحماية المدنيين، وأن تتسم بالشفافية والتناسب، مع الإسهام في خفض التوترات الإقليمية على المدى الطويل. ويعكس هذا الموقف حرص بروكسل على معرفة طبيعة المهمة وحدودها، دون أن يشكل في حد ذاته اتهاما للجزائر أو حكما على قانونية تدخلها.

وجاء الموقف الأوروبي في أعقاب تقارير إعلامية نقلت وصول قافلة عسكرية جزائرية إلى مدينة أرليت شمال النيجر، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالنظر إلى نشاطها في قطاع اليورانيوم. ويأتي ذلك بعد موافقة البرلمان الجزائري، يوم 25 أكتوبر 2026، على إخطار الرئيس تبون المتعلق بإرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج البلاد، وتحديدا إلى النيجر.

ووفق المعطيات الرسمية الجزائرية، وافق مجلس الأمة على القرار بالإجماع، فيما صادقت عليه الجمعية الشعبية الوطنية بالأغلبية المطلقة للحاضرين، خلال جلسة مغلقة. وأوضحت السلطات الجزائرية أن الخطوة تندرج في إطار حماية المصالح الاقتصادية والطاقية المشتركة وتنفيذ مقتضيات التعاون الثنائي مع النيجر، قبل أن يصدر قرار رئاسي في 26 أكتوبر بشأن نشر الوحدات العسكرية.

ويمثل هذا القرار تحولا لافتا في السياسة العسكرية الجزائرية، التي ظلت تقليديا متحفظة إزاء إرسال قواتها إلى خارج الحدود، إذ تعود آخر مشاركة عسكرية جزائرية خارج البلاد، وفق ما أوردته تقارير دولية، إلى دعم مصر خلال حرب أكتوبر 1973. غير أن طبيعة المهمة الحالية وحجم القوات المنتظر نشرها ومدتها لم تكشف عنها السلطات بشكل تفصيلي.

وتكتسي الخطوة حساسية إضافية بالنظر إلى الوضع الأمني المعقد في منطقة الساحل، حيث تنشط جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية، مستفيدة من اتساع المجال الجغرافي وضعف السيطرة الأمنية في عدد من المناطق الحدودية. وهو ما يضع أي انتشار عسكري جديد أمام تحديات ميدانية قد تتجاوز مهمة حماية المنشآت والمصالح الاقتصادية، خصوصا إذا تعرضت الوحدات المنتشرة لهجمات أو وجدت نفسها أمام تطورات أمنية غير متوقعة.

كما يفتح هذا التحرك نقاشا حول مدى قدرة المقاربة العسكرية على تأمين المصالح الاستراتيجية في بيئة إقليمية تتسم بتعدد الفاعلين وتداخل التهديدات الأمنية والاقتصادية. فالتجارب التي عرفتها منطقة الساحل خلال السنوات الماضية أظهرت أن التدخلات العسكرية، مهما كانت أهدافها المعلنة، لا تضمن وحدها استقرارا مستداما ما لم تواكبها جهود سياسية وتنموية تعالج أسباب الهشاشة والتوتر.

وتحضر المصالح الطاقية بقوة في خلفية القرار الجزائري، خاصة مشاريع شركة سوناطراك في النيجر، ومن بينها أنشطة الاستكشاف المرتبطة بمنطقة كافرا، فضلا عن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يربط الجزائر والنيجر ونيجيريا، والرامي إلى نقل الغاز النيجيري نحو الأسواق الخارجية عبر الأراضي الجزائرية. وتقول السلطات الجزائرية إن حماية المصالح الاقتصادية والطاقية المشتركة تشكل أحد الأهداف الأساسية لهذا الانتشار.

غير أن الاعتماد على الحماية العسكرية يطرح بدوره تحديات اقتصادية وأمنية، إذ قد يؤدي استمرار المهمة إلى ارتفاع تكاليف التأمين والانتشار والإمداد اللوجستي، فضلا عن احتمال تحول المنشآت الطاقية ومناطق وجود القوات إلى أهداف للجماعات المسلحة، بما قد يضاعف المخاطر بدل احتوائها.

وتأتي هذه التطورات بعد مرحلة من التوتر في العلاقات الجزائرية النيجرية أعقبت الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم في يوليوز 2023، قبل أن تشهد العلاقات تقاربا خلال الفترة الأخيرة، تزامنا مع تكثيف التعاون الأمني والعسكري بين البلدين. وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد أعلن، في خطاب مطلع أكتوبر الماضي، استعداد بلاده لحماية النيجر مهما حدث، في تصريح عكس توجها نحو انخراط أكبر في الملف الأمني لهذا البلد.

وبينما تؤكد الجزائر أن وجود قواتها يستند إلى طلب من السلطات النيجرية ويهدف إلى حماية المصالح المشتركة، فإن طلب الاتحاد الأوروبي توضيحات بشأن طبيعة المهمة وأساسها القانوني يسلط الضوء على أسئلة أساسية ستظل مطروحة خلال المرحلة المقبلة: ما حدود هذا الانتشار؟ وما مدته؟ وهل سيبقى محصورا في حماية المنشآت والمصالح الاقتصادية، أم أن تطورات الوضع الأمني في الساحل قد تدفعه إلى أدوار أوسع؟

spot_imgspot_imgspot_img