spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

إيران تعلن إنهاء عملياتها العسكرية ضد إسرائيل وتحذر من رد أشد.. وترامب يدعو إلى وقف القتال فوراً

أعلنت القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية إنهاء عملياتها العسكرية...

قنوات الري بدكالة بين الإهمال والمحاسبة.. هل تتحرك عجلة الإصلاح بعد سنوات من المعاناة؟

هيئة التحرير يبدو أن ملف قنوات الري بمنطقة دكالة عاد...

اختتام مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة بأمسية صوفية ساحرة جمعت فاس وقونية

أسدل الستار، مساء الأحد، على فعاليات الدورة التاسعة والعشرين...

الرقابة والحرية الإبداعية في صلب نقاشات مهرجان الداخلة الدولي للفيلم

هيمنت إشكالية الرقابة بأشكالها التقليدية والحديثة على أشغال الندوة...

المنتخب المغربي يتعادل مع النرويج ودياً قبل مواجهة البرازيل في مونديال 2026.

أيوب الهوري. اكتفى المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم بنتيجة التعادل...

الرقابة والحرية الإبداعية في صلب نقاشات مهرجان الداخلة الدولي للفيلم

هيمنت إشكالية الرقابة بأشكالها التقليدية والحديثة على أشغال الندوة الفكرية الأولى ضمن فعاليات الدورة الرابعة عشرة من مهرجان الداخلة الدولي للفيلم، حيث انصب النقاش على التحديات التي تواجه حرية الإبداع السينمائي في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها صناعة السينما عالمياً.

وشكل اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على مختلف مظاهر الرقابة التي أصبحت تؤثر في العمل السينمائي، سواء من خلال شروط التمويل والإنتاج والتوزيع، أو عبر الأدوات الرقمية الحديثة المرتبطة بالخوارزميات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، التي باتت تلعب دوراً متزايداً في توجيه المحتوى وتحديد فرص انتشاره ووصوله إلى الجمهور.

وأكد الناقد والسينمائي فؤاد سويبة، الذي أدار الندوة، أن الإبداع الحقيقي لا يمكن أن يزدهر بعيداً عن فضاء الحرية، معتبراً أن السينمائيين مطالبون أيضاً بمواجهة ما وصفه بـ”الرقابة الذاتية” التي قد تتحول في بعض الأحيان إلى عائق أكبر من الرقابة المؤسساتية، من خلال تضخيم المحظورات والقيود المفترضة.

من جانبه، استعرض محمد بلغوات، الخبير في مجال تقنين الاتصال والسينما، الإطار القانوني والمؤسساتي المنظم للممارسة السينمائية بالمغرب، متوقفاً عند المقتضيات الدستورية والقانونية التي تكفل حرية الإبداع، وخاصة ما يرتبط بالقانون 18-23 المنظم لقطاع السينما.

وأشار المتدخل إلى أن الرقابة لم تعد تقتصر على المؤسسات الرسمية، بل أصبحت تأخذ أشكالاً غير معلنة ترتبط أحياناً برغبة المبدع في التكيف مع متطلبات الجهات الممولة أو استرضاء توقعات الجمهور ووسائل الإعلام والنقاد، ما يفرض على السينمائي التوفيق بين متطلبات السوق والحفاظ على استقلالية رؤيته الفنية.

بدوره، قدم الناقد السينمائي سعيد مزواري قراءة تاريخية لمسار العلاقة بين السينما والرقابة عبر العالم، مبرزاً أن العديد من الأعمال السينمائية الكبرى اصطدمت عبر التاريخ بمختلف أشكال المنع والتضييق، سواء لأسباب سياسية أو اجتماعية أو أخلاقية، وهو ما ساهم في تشكيل مسار الفن السابع وتطوره.

كما توقف عند عدد من التجارب المغربية التي أثارت نقاشاً مجتمعياً واسعاً، مشيراً إلى أن بعض الأعمال واجهت انتقادات وضغوطاً خارج الإطار المؤسساتي، ما يعكس استمرار الجدل حول حدود حرية التعبير الفني.

أما المخرج هشام العسري، فأوضح أن هاجسه الأساسي أثناء الكتابة والإخراج لا يتمثل في تحدي المحظورات أو إثارة الجدل، بقدر ما يرتبط بالرغبة في تقديم حكايات صادقة وأصيلة تعكس رؤيته الإنسانية والفنية، معتبراً أن السينمائي يؤدي دور الشاهد على عصره أكثر من كونه طرفاً في مواجهة مباشرة مع المجتمع أو المؤسسات.

وشهدت الندوة أيضاً نقاشاً موسعاً حول تأثير التكنولوجيا الحديثة على حرية الإبداع، حيث اعتبر عدد من المشاركين أن الخوارزميات ومنصات التواصل الاجتماعي أفرزت أشكالاً جديدة من الرقابة غير المرئية، من خلال التحكم في انتشار المحتوى وإمكانية استهدافه أو الحد من وصوله إلى الجمهور.

وأكد المتدخلون أن التحولات التي يشهدها قطاع السينما، من صعود المنصات الرقمية وتزايد الإنتاجات المشتركة وتغير عادات المشاهدة، تفرض إعادة التفكير في العلاقة بين الإبداع والتأطير القانوني والتلقي الجماهيري، بما يضمن حماية حرية التعبير الفني دون المساس بالضوابط القانونية والأخلاقية.

ويواصل مهرجان الداخلة الدولي للفيلم، الذي تتواصل فعالياته إلى غاية 12 يونيو الجاري، برمجة عدد من الندوات الفكرية والعروض السينمائية التي تجمع صناع السينما والنقاد والباحثين من مختلف دول العالم، في إطار تعزيز الحوار حول القضايا الراهنة التي تشغل القطاع السينمائي دولياً.

spot_imgspot_imgspot_img