عبد الغني سوري.
تتجه الصين إلى وضع إطار قانوني لتنظيم ظاهرة “البشر الرقميين”، في ظل تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لاستنساخ شخصيات افتراضية تحاكي أشخاصًا حقيقيين، أحياءً أو متوفين، بدقة متزايدة تثير تساؤلات أخلاقية وقانونية.
وتجسد هذه الظاهرة قصة المواطنة الصينية جانغ شينيو، التي لجأت إلى إحدى الشركات المتخصصة لإنشاء نسخة رقمية لوالدها الراحل، في محاولة للتخفيف من وقع الفقد، وهي تجربة باتت تلقى انتشارًا واسعًا داخل المجتمع الصيني.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه منصات التواصل الاجتماعي انتشارًا متزايدًا لمحتوى “البشر الرقميين”، حيث تُستخدم هذه الشخصيات أحيانًا في الترويج التجاري أو إنتاج محتوى ترفيهي، مستفيدة من تقنيات التزييف العميق التي تجعلها قريبة جدًا من الواقع.
وفي هذا السياق، أصدرت الهيئة الوطنية لضبط الفضاء السيبراني مشروع لوائح تنظيمية تهدف إلى تأطير تطوير واستخدام هذه الشخصيات، مع فتح باب المشاورات العمومية بشأنها إلى غاية مطلع شهر ماي المقبل.
وتنص هذه اللوائح على ضرورة الحصول على موافقة صريحة قبل استنساخ أي شخصية، ومنع استخدام هذه التقنيات في تشويه السمعة أو التأثير على القاصرين، إضافة إلى حظر المحتويات التي تمس بالأمن العام أو تحرض على سلوكيات خطيرة.
كما تفرض القوانين المرتقبة غرامات مالية على المخالفين تتراوح بين 10 آلاف و200 ألف يوان، في إطار تشديد الرقابة على الاستخدامات غير المشروعة لهذه التكنولوجيا.
وتشير التقديرات إلى أن سوق “البشر الرقميين” في الصين بلغ نحو 4.1 مليارات يوان خلال سنة 2024، مسجلاً نموًا سنويًا لافتًا، ما يعكس تسارع الاستثمار في هذا المجال.
ويرى خبراء أن هذه الخطوة تعكس سعي بكين إلى تحقيق توازن بين الابتكار التكنولوجي وحماية المجتمع، خاصة في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الاستخدام غير المنضبط للذكاء الاصطناعي على الخصوصية والعلاقات الإنسانية.
وبينما يعتبر البعض هذه التقنية وسيلة إنسانية لمواساة العائلات، يحذر آخرون من مخاطر الانغماس في “واقع افتراضي” قد يعمق العزلة النفسية، في نقاش مفتوح حول حدود التكنولوجيا ومستقبلها في حياة البشر.

