أصدر حزب العدالة والتنمية بعمالة مقاطعة الحي الحسني بيانا سماه نقطة نظام بخصوص ما وقع داخل الجلسة الاولى لدورة يناير التي مرت يوم الثلاثاء 13 يناير حيث جاء فيه:
“ما وقع خلال دورة يناير 2026 لمجلس مقاطعة الحي الحسني لا يمكن المرور عليه مرور الكرام، ولا اختزاله في “تفصيل عابر” من تفاصيل الجلسات. نحن أمام سابقة خطيرة تمس جوهر العمل التمثيلي، وتطرح سؤال احترام القانون وحدود المسؤولية داخل مؤسسة منتخبة يُفترض فيها أن تكون نموذجًا في الانضباط للمساطر.
في مشهد غير مسبوق، مُنحت الكلمة داخل دورة رسمية لموظف أُحيل حديثًا على التقاعد، دون أي صفة قانونية تخوّل له ذلك، ودون إدراج مداخلته ضمن جدول الأعمال، في خرق واضح لقواعد سير الجلسات وللمقتضيات المنظمة لعمل المجالس الترابية. الأخطر من منح الكلمة هو مضمونها؛ إذ تحوّل المنبر المؤسساتي إلى فضاء لسرد المسار المهني ونسبة إنجازات تعود للمجالس المنتخبة إلى شخص واحد، في خلط مرفوض بين ما هو إداري وما هو تمثيلي.
وقد كان تنبيه المستشارة سميرة رزاني عن حزب العدالة والتنمية إلى عدم قانونية ما يجري تعبيرًا عن حس مؤسساتي ومسؤول، غير أن هذا التنبيه قوبل بالتجاهل، وأصرّت رئاسة المجلس على تمرير المشهد كما هو،
إن الإشكال هنا لا يتعلق بشخص بعينه، بل بمنطق خطير يتم تكريسه: منطق التطبيع مع الخرق، وتوسيع “الاستثناء” حتى يصبح قاعدة، وضرب مبدأ الشرعية الذي يُفترض أن يؤطر عمل كل مؤسسة منتخبة. فالمجالس ليست فضاءات للتكريم غير المؤطر، ولا منصات لتصفية الاعتبارات أو تلميع المسارات الفردية، بل هي مؤسسات دستورية لها اختصاصات وحدود ومساطر واضحة.
نقطة النظام الحقيقية اليوم ليست إجرائية فقط، بل سياسية وأخلاقية. إنها تتعلق بصون هيبة المجلس، واحترام أدوار المنتخبين، ووضع حد لأي تداخل غير مشروع بين الإدارة والتمثيل السياسي. فحين يُسمح بتجاوز القانون داخل مؤسسة يُفترض فيها حمايته، فإن الرسالة الموجهة للرأي العام تكون خطيرة ومقلقة.
وإزاء ما وقع، فإن الأمر لم يعد يحتمل منطق التجاهل أو التبرير، بل يستوجب تدخلًا صريحًا من الأجهزة الرقابية والسلطات الوصية لتحمل مسؤولياتها كاملة، كلٌّ في حدود اختصاصه، ضمانًا لاحترام القانون وصونًا لهيبة المؤسسات المنتخبة. فدور هذه الأجهزة لا يختزل في المراقبة الشكلية، بل في منع التطبيع مع الخرق، والتصدي لكل ما من شأنه المساس بشرعية العمل التمثيلي واستقلاليته.
إن تغاضي عن مثل هذه الانزلاقات يبعث برسائل سلبية للرأي العام، ويقوّض الثقة في آليات الحكامة المحلية، ويُفرغ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة من مضمونه. لذلك، فإن استعادة الانضباط المؤسساتي تبدأ من تفعيل الرقابة، وترتيب الآثار القانونية عند الاقتضاء، وإعادة الأمور إلى نصابها حمايةً للمؤسسة قبل الأشخاص.
فهي نقطة نظام… ولكنها أيضًا نداء مسؤولية.”

