شهدت العلاقات بين واشنطن وروما تصعيداً جديداً بعد أن وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات لاذعة إلى إيطاليا ورئيسة وزرائها جورجيا ميلوني، على خلفية موقفها من الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، ما فتح فصلاً جديداً من التوتر بين الولايات المتحدة وإيطاليا.
وقال ترامب، في منشور عبر منصة “تروث سوشيال”، إن بلاده أنفقت تريليونات الدولارات على حلف شمال الأطلسي (الناتو)، معتبراً أن إيطاليا لم تُبدِ أي استعداد للانخراط في مواجهة ما وصفه بـ”التهديد النووي الإيراني”.
وأضاف الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة دافعت عن حلفائها لعقود طويلة، إلا أنهم لا يقفون إلى جانبها عندما تتعرض للاختبار، معتبراً أن هذا الموقف “ليس جيداً”.
وجاءت تصريحات ترامب في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية توتراً متزايداً، بعدما أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إلغاء زيارة كانت مقررة إلى الولايات المتحدة خلال الأسبوع الجاري.
ويأتي هذا القرار عقب تصريحات حادة أدلت بها رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي اتهمت ترامب بـ”اختلاق رواية غير صحيحة” بشأن لقاء جمعهما على هامش قمة مجموعة السبع.
وكان ترامب قد صرح في مقابلة مع قناة تلفزيونية إيطالية بأن ميلوني كانت حريصة على التقاط صورة معه خلال القمة، مدعياً أنها “توسلت” إليه من أجل ذلك، وأنه وافق فقط بدافع المجاملة.
في المقابل، سارعت ميلوني إلى نفي هذه التصريحات بشكل قاطع، مؤكدة أنها “مختلقة بالكامل”، معبرة عن استغرابها من الطريقة التي يتعامل بها الرئيس الأمريكي مع بعض حلفائه التقليديين.
وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية إن ما يثير الاستغراب هو أن ترامب يظهر قدراً أكبر من التساهل مع خصوم الولايات المتحدة مقارنة بحلفائها التاريخيين، معتبرة أن هذا السلوك يبعث على خيبة الأمل.
وأضافت ميلوني أن إيطاليا لا تتوسل لأحد، مؤكدة أن بلادها تحافظ دائماً على كرامتها واستقلالية قرارها السياسي، في رد مباشر على التصريحات التي أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية.
وتعكس هذه التطورات حجم التوتر بين الولايات المتحدة وإيطاليا في مرحلة دقيقة تشهدها الساحة الدولية، خاصة في ظل الخلافات المتزايدة حول ملفات الأمن والدفاع والسياسة الخارجية، بما في ذلك الموقف من إيران ودور الحلفاء داخل حلف شمال الأطلسي.
ويرى مراقبون أن استمرار تبادل التصريحات الحادة بين الجانبين قد يلقي بظلاله على مستوى التنسيق السياسي بين واشنطن وروما خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع تزايد التحديات الجيوسياسية التي تواجه الدول الغربية.
