حجي ياسين.
بدأت ملامح التوتر السياسي تطفو على سطح المشهد المحلي بجماعة دار بوعزة، عقب استقالة الرئيسة زينب التازي من رئاسة المجلس الجماعي، لأسباب صحية، بعد سنة واحدة فقط من انتخابها خلفًا للرئيس السابق هشام غفير الذي تم عزله بقرار قضائي نهائي.
ووفق معطيات متداولة داخل الأوساط السياسية المحلية، فقد انطلقت تحركات غير معلنة بين عدد من المنتخبين، في أفق إعادة تشكيل المكتب المسير وانتخاب رئيس جديد للجماعة، في ظل حديث متزايد عن “تسخينات سياسية” ومحاولات استباقية لترتيب التحالفات.
وفي هذا السياق، يثير سلوك أحد رؤساء اللجان المنتمي إلى فيدرالية اليسار الديمقراطي جدلاً واسعًا داخل المجلس وخارجه، بعدما نُسبت إليه أدوار وُصفت بأنها تتجاوز الصلاحيات الاستشارية المخولة قانونًا لرؤساء اللجان، من خلال الانخراط في وساطات سياسية ومحاولات التأثير في مسار اختيار الرئيس المقبل وتشكيلة المكتب المسير.
وتُعيد هذه التحركات إلى الواجهة ملفًا سابقًا يتعلق بتفويت أحد الأندية النسوية بمنطقة الرحمة، في ظروف ما تزال تطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة في ظل الحديث المتواصل عن اختفاء حافلة الفريق، وهو ملف تقول مصادر مطلعة إنه لا يزال موضوع تتبع وبحث.
وتشير مصادر وُصفت بالجيدة الاطلاع إلى أن السلطات المحلية لا تتدخل في التركيبات السياسية داخل المجالس المنتخبة، ولا علاقة لها بما يُروّج بشأن دعمها أسماء بعينها لرئاسة الجماعة، معتبرة أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة وتندرج ضمن محاولات التأثير السياسي.
في المقابل، يطرح متابعون للشأن المحلي تساؤلات حول صمت فيدرالية اليسار الديمقراطي إزاء التصرفات المنسوبة لهذا المستشار، ومدى انسجامها مع المبادئ التي يرفعها الحزب والمتعلقة بالنضال الديمقراطي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، واحترام المؤسسات.
كما يُثار التساؤل بشأن ما إذا كانت القيادات الوطنية للفيدرالية، وعلى رأسها عبد السلام العزيز، على علم بما يجري داخل مجلس جماعة دار بوعزة، أم أن العلاقة السياسية مع هذا المستشار انتهت عمليًا مع نهاية الاستحقاقات الانتخابية، دون مواكبة أو تأطير لمساره داخل المجلس.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، تبقى جماعة دار بوعزة أمام مرحلة دقيقة تتطلب وضوحًا سياسيًا، واحترامًا للمساطر القانونية، وتغليبًا للمصلحة العامة، بعيدًا عن منطق الإشاعات أو استغلال اسم السلطة في الصراعات المحلية.

