spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

إحباط مخطط دولي للاتجار بالمخدرات وتوقيف أكثر من 10 أشخاص بالسوالم الطريفية.

متابعة : خالد مستعد تمكنت عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي...

ميسي يعادل رقم كلوزه ويتصدر المشهد العالمي بثلاثية تاريخية أمام الجزائر

واصل النجم الأرجنتيني Lionel Messi كتابة التاريخ في كأس...

نتائج البكالوريا 2026 بالمغرب.. ارتفاع عدد الناجحين إلى أكثر من 262 ألف مترشح.

أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن نتائج...

إنفيديا تراهن على الذكاء الاصطناعي لقيادة نهضة صناعية وخلق فرص عمل جديدة بأمريكا.

يرى جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا الأمريكية الرائدة...

ميسي يبدع بثلاثية تاريخية ويقود الأرجنتين للفوز على الجزائر في مونديال 2026.

استهل منتخب الأرجنتين حملة الدفاع عن لقبه العالمي بأفضل...

طيور الأسد: كيف كان الهارب يتجسس على شعبه؟

لم يكن خافياً على أحد أن نظام بشار الأسد، مثل والده حافظ، أحكم قبضته على سوريا بوسائل قمعية لا تُحصى، لكن الوثائق التي كُشف عنها مؤخراً سلطت الضوء على مدى بشاعة التجسس والمراقبة التي عاش تحت وطأتها الشعب السوري.

أُطلق على هذه الوثائق اسم “طيور الأسد”، وهي تشير إلى شبكة من المخبرين والمراقبين الذين كانوا يلاحقون السوريين في كل زاوية، مسجلين أدق تفاصيل حياتهم. عثر مقاتلو المعارضة على هذه الوثائق في أقبية أربعة فروع للمخابرات في حمص، ونجت بعضها من الحرق رغم محاولة النظام طمس الأدلة.

كشفت الوثائق كيف كان نظام الأسد يحصي أنفاس السوريين، متتبّعاً كل شيء، بدءاً من مكالماتهم الهاتفية واختراق أجهزتهم الإلكترونية، وصولاً إلى مراقبة أماكن إصلاح سياراتهم وعدد ممتلكاتهم العقارية.

أحد التقارير المروعة التي ظهرت يتعلق بطفل يبلغ من العمر 12 عاماً، اعتُقل بسبب العثور على صورة ممزقة لبشار الأسد تحت مقعده المدرسي. هذه “الجريمة” المزعومة، التي أُبلغ عنها من زملاء الطفل ومعلمه، تطورت لتصبح قضية “أمن دولة”، وانتهت بحكم بالسجن على الطفل رغم أنه كان معروفاً بحسن سلوكه ولم يكن لعائلته أي نشاط معارض.

أكثر من ذلك، كشفت الوثائق حالات أُجبر فيها المعتقلون على التجسس على عائلاتهم. إحدى الحالات تتعلق بفتاة عشرينية أُطلقت سراحها شرط أن تقدم تقارير عن عائلتها.

حتى العمل الإنساني لم يسلم من رقابة النظام. وثقت الملفات قصة أب يعمل في منظمة إنسانية، اتُّهم بـ”التواصل مع الإرهابيين” لأنه نسق مع المعارضة لتوصيل المساعدات إلى المناطق المحاصرة. انتهت قضيته بمقتله تحت التعذيب في السجن.

المفارقة أن “طيور الأسد” لم تستثنِ حتى المخبرين أنفسهم، حيث وُثقت حالات لمخبرين اعتُقلوا رغم تعاونهم مع أجهزة الأمن، مما يؤكد أن الجميع كان تحت الرقابة، وأن الثقة كانت معدومة في دولة المخابرات.

ما حدث في سوريا ليس استثناءً، بل نموذجاً لما تعيشه العديد من الأنظمة العربية التي تعتمد على التجسس للحفاظ على بقائها. مع فارق بسيط في الأسماء، تُدار هذه الدول بنفس العقلية القمعية، ولا شك أن مزيداً من الأسرار سيظهر للعلن عندما تهب رياح التغيير.

“طيور الأسد” ليست إلا البداية؛ فالتاريخ لا يرحم، وسيروي كل الجرائم التي حاول الجلادون إخفاءها.

spot_imgspot_imgspot_img