spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

فاطمة الزهراء المنصوري: تعييني رئيسة للحكومة رسالة لجميع النساء من أجل العمل

أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، عقب تعيينها رئيسة للحكومة من...

من الوليدية بإقليم سيدي بنور إلى إسبانيا.. رحلة إنقاذ طائر «الزركيل»

الوليدية – إقليم سيدي بنور: تحولت المنطقة الزراعية المحاذية...

إسبانيا تؤجل مرسوم تسريع إعادة مهاجري سبتة المحتلة إلى المغرب وسط اعتراضات حقوقية

لم تدرج الحكومة الإسبانية، خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد...

دراسة تكشف التمرين الأكثر وعداً لخفض ضغط الدم.. والمشي ليس وحده في الواجهة

إذا كنت تعتمد على المشي للمساعدة في خفض ضغط...

آسفي.. الدرك يحجز 3 أطنان من الشيرا داخل كرفان ويوقف شابين فرنسيين

تمكنت عناصر الدرك الملكي بمركز سبت جزولة، التابع لإقليم...

لقاء تواصلي

بقلم : رشيد صفَـر

مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026، بدأت تعود إلى الواجهة عبارة مشهورة في الحياة السياسية المغربية : «لقاء تواصلي مع المواطنين».
هذه الانتخابات التي يختار فيها المغاربة أعضاء مجلس النواب، تلك المؤسسة التي تشارك في التشريع ومراقبة العمل الحكومي والمساهمة في تقييم السياسات العمومية، ليست مجرد موعد انتخابي عابر، بل محطة لاختيار ممثلي المواطنين داخل المؤسسة التشريعية، وما يترتب عن ذلك من أثر في الحياة السياسية خلال الولاية المقبلة.
لكن بعيدا عن كل هذه الأهمية الدستورية والسياسية، للانتخابات طقوسها الخاصة.
فمع اقتراب موعد الاقتراع، يظهر فجأة اللقاء التواصلي.
فهذا أو ذاك المرشح الذي كان التواصل معه يحتاج في السابق إلى موعد، يصبح اليوم هو الذي يبحث عن المواطن. وترون بأم العيون كيف تفتح القاعات، وتصطف الكراسي، و توزع الابتسامات، ثم تسمعوا بأم الأذن، العبارة الشهيرة :
«جينا اليوم باش نسمعو ليكم».
وهذه وحدها بشرى عظيمة، لأن المواطن الذي قضى سنوات وهو يبحث عمن يسمعه، يجد فجأة من يفتح له أذنيه بكل رحابة صدر.
يبدأ المواطن في سرد المشاكل :
الطريق محفرة.
الإنارة مصيبة.
النظافة غائبة.
الشباب والأطفال بلا ملاعب ولا حدائق.
المدرسة كارثة.
المستشفى يسبب الأمراض للأصحاء.
و و و و و و و و و
والبطالة لا تحتاج حتى الى موعد للتواصل معها، فهي حاضرة يوميا.
والمرشح يستمع باهتمام، يهز رأسه، ثم يخرج من جعبته الكلمة السحرية:
«غادي نخدمو على هاد الشي».
«غادي» هي الكلمة الرسمية في موسم الانتخابات.
غادي نصلحو.
غادي نتابعو.
غادي نطالبو.
غادي نديرو.
غادي نبدلو.
حتى يبدو ان كل مشاكل المدينة والفيلاج كانت تنتظر فقط وصول المرشح الى اللقاء التواصلي لكي تجد طريقها الى الحل.
ثم يتم التقاط الصور.
المرشح في الوسط، والمواطنون حوله، والابتسامات صفراء … وكأني بهم خرجوا للتو من اجتماع لحل مشاكل البلاد والعباد وحتى الحيوانات الأليفة.
ينتهي اللقاء، يعود المواطن الى منزله، ويعود المرشح الى حملته.
لكن يبقى سؤال بسيط:
هل اللقاء التواصلي هو ان يتواصل المرشح مع المواطن قبل الانتخابات، أم ان يواصل التواصل معه بعد الانتخابات؟
فأهمية الانتخابات لا تكمن فقط في الوصول الى صندوق الاقتراع، بل في ما يأتي بعده.
لأن المواطن لا يحتاج الى من يعرفه فقط عندما يكون صوته مطلوبا، بل يحتاج الى من يتذكره عندما تصبح الانتخابات ذكرى، وتتحول الوعود الى التزامات، ويصبح التواصل امتحانا حقيقيا.
وهنا فقط نعرف الفرق بين لقاء تواصلي وتواصل فعلي.
فالاول قد ينتهي بصورة جماعية…
أما الثاني، فيفترض ان يستمر خمس سنوات.

spot_imgspot_imgspot_img