spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

الانتخابات البرلمانية بدائرة بالحي الحسني.. منير الشامي يراهن على القرب والكفاءة.

مع انطلاق الحملة الانتخابية، يواصل منير الشامي، مرشح حزب...

المغرب ضمن الوجهات العشر الأولى للبلجيكيين في 2025.. 700 ألف رحلة و14.9 مليون ليلة مبيت

احتل المغرب موقعاً متقدماً ضمن الوجهات الأجنبية المفضلة للمسافرين...

تحذيرات داخل “أنثروبيك” تدفع الكونغرس للتحرك.. هل يقترب الذكاء الاصطناعي من نقطة الخطر؟

أعادت تحذيرات صادمة صدرت من داخل شركة "أنثروبيك" الجدل...

برشيد.. شجار أمام مقر الحركة الشعبية بعد خلاف حول تعويضات مرتبطة بالحملة الانتخابية

شهدت مدينة برشيد، مساء الخميس 10 شتنبر 2026، شجاراً...

من عروض الرقص إلى ساحات القتال.. الصين تسرّع تطوير الروبوتات البشرية لأغراض عسكرية

قبل أسابيع فقط، كانت الروبوتات البشرية في الصين تخطف...

مدينة القصر الكبير.. احتلال الملك العمومي يربك الأمن ويهدد النظام العام

✍️ ديريكت بريس ـ القصر الكبير.

تعيش مدينة القصر الكبير، الواقعة شمال المملكة، على وقع إشكالية متفاقمة عنوانها البارز: “احتلال الملك العمومي”، والذي تحوّل إلى معضلة حقيقية تهدد النظام العام وتربك أداء المؤسسات الأمنية. تجلى ذلك بوضوح في الحادث الخطير الذي عرفته المدينة مؤخرًا، بعدما تعرّض رئيس الهيئة الحضرية بالنيابة بمفوضية الشرطة لاعتداء بالسلاح الأبيض من طرف بائع متجول داخل أحد الأسواق العشوائية، في سابقة تهز الثقة العامة في فعالية التغطية الأمنية.

الاعتداء، الذي حمل طابعًا شخصيًا لكنه أصاب المؤسسة الأمنية في الصميم، يعكس هشاشة مقاربة محاربة ظاهرة التسيب والفوضى في الفضاءات العمومية. فرغم الجهود التي تبذلها الجهات الأمنية، إلا أن تعقيدات الواقع الميداني، لا سيما في الأحياء والأسواق غير المهيكلة، تُصعب من مهمة الضبط وتنظيم الفضاء العمومي.

ما وقع يطرح بحدة إشكالية تدبير التنسيق بين مختلف المتدخلين، سواء الأمنيين أو الإداريين، من سلطات محلية ومجالس منتخبة. فرئيس الهيئة الحضرية، حسب متتبعين، لم يُحسن توظيف الإمكانيات اللوجستيكية المتاحة له، وأهمل في حساباته الدور الحيوي لسيارة شرطة النجدة كوحدة متنقلة، قادرة على الاستجابة السريعة لحالات الطوارئ بتنسيق مع قاعة المواصلات.

الأمن الحديث، بحسب المفاهيم المعتمدة في السياسات العمومية، يستوجب عقلنة توزيع الموارد وتكييف التدخلات مع خصوصيات كل حي وكل ساحة عمومية. غير أن ما يبدو في القصر الكبير هو غياب رؤية استباقية منظمة، تعالج جذور المشكل: الفقر، البطالة، هشاشة النشاط التجاري، وتهاون بعض الجهات في فرض القانون.

وفي ظل انطلاق حملات وطنية كبرى لمحاربة ظاهرة احتلال الملك العمومي، يبدو أن القصر الكبير لا تزال تعاني من غياب تنسيق محكم وفعّال بين الأجهزة الأمنية والسلطات الإدارية. فهل سيتم تدارك هذا القصور؟ وهل ستتبلور خطة أمنية ميدانية جديدة تُراعي واقع المدينة وتُعيد الانضباط لشوارعها وأسواقها؟

ما تحتاجه القصر الكبير، اليوم قبل الغد، ليس فقط مواجهة المظاهر السطحية للفوضى، بل استراتيجية شمولية تجعل من تحرير الملك العمومي خطوة في اتجاه تنمية محلية متكاملة، تدمج الفئات الهشة وتعيد هيبة القانون في الفضاء العمومي. فالأسواق لا تدار بالعنف، بل بالحكمة والجرأة في اتخاذ القرار.

spot_imgspot_imgspot_img