أعاد الحكم القضائي الصادر في حق محمد مبديع، الوزير السابق في حكومة عبد الإله بنكيران، النقاش مجددا حول مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ومدى تفعيل آليات محاربة الفساد وربط تدبير الشأن العام بالمراقبة القانونية والقضائية.
وجاءت إدانة المسؤول الحكومي السابق في ملف مرتبط بشبهات تبديد أموال عمومية بالجماعة الترابية للفقيه بنصالح، التي سبق أن ترأسها، لتفتح باب المطالبة بتوسيع دائرة المساءلة لتشمل مختلف المسؤولين الذين تقلدوا مناصب حكومية أو تدبيرية وتلاحقهم شبهات مرتبطة بتدبير المال العام.
وفي هذا السياق، أكد محمد مشكور، المحامي ورئيس الفرع الجهوي للجمعية المغربية لحماية المال العام، أن مبدأ المحاسبة يجب أن يطبق على جميع المسؤولين دون استثناء، سواء تعلق الأمر بالمنتخبين أو المسؤولين الحكوميين أو القائمين على تدبير المؤسسات العمومية.
وأوضح المتحدث أن محاربة الفساد تتطلب إرادة سياسية حقيقية للقطع مع الممارسات التي تؤثر سلبا على التنمية والاستثمار وتعزز شعور المواطنين بعدم الثقة في المؤسسات.
كما شدد على أن الإدانة القضائية وحدها لا تكفي لمعالجة الظاهرة، معتبرا أن الفساد أصبح متغلغلا في عدة مستويات، ما يفرض انخراط جميع المؤسسات والهيئات الرقابية والقضائية في مواجهة هذه الظاهرة، مع تسريع وتيرة الأبحاث والمساطر المرتبطة بشكايات تبديد المال العام.
من جهته، اعتبر رضوان دليل، الممثل القانوني للهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، أن الأحكام القضائية المرتبطة بقضايا تدبير الشأن العام تساهم في تعزيز الثقة في المؤسسات وتؤكد مبدأ المساواة أمام القانون.
وأكد المتحدث ذاته أن المرحلة الحالية تتطلب ترسيخ ثقافة المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل دائم، بعيدا عن التعامل الظرفي أو الانتقائي مع ملفات الفساد، مشددا على ضرورة تخليق الحياة العامة وتشديد الرقابة على تدبير المال العام وإحالة كل من ثبت تورطه في قضايا فساد على القضاء المختص.
ويأتي هذا النقاش في سياق تزايد مطالب المجتمع المدني والهيئات الحقوقية بتعزيز آليات الحكامة والشفافية، وتفعيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب، بما يكرس الثقة في المؤسسات ويخدم مسار الإصلاح والتنمية بالمغرب.
