رفعت الولايات المتحدة، الاثنين 24 غشت 2026، سوريا رسمياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب، منهية بذلك تصنيفاً استمر منذ سنة 1979، في خطوة تمثل تحولاً لافتاً في سياسة واشنطن تجاه دمشق وتفتح المجال أمام مزيد من الانخراط الاقتصادي والسياسي مع الحكومة السورية الجديدة.
وجاء القرار بعد استكمال فترة المراجعة الإلزامية التي استمرت 45 يوماً في الكونغرس الأميركي، عقب إخطار إدارة الرئيس دونالد ترامب للكونغرس في يوليوز الماضي بعزمها إلغاء التصنيف. وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن القرار أصبح نافذاً رسمياً بعد انتهاء المسار القانوني المطلوب.
ويعني رفع سوريا من هذه القائمة إلغاء القيود والعقوبات التي ترتبط مباشرة بتصنيف الدولة راعية للإرهاب، من بينها قيود على المساعدات الخارجية، وصادرات الأسلحة والمعدات الدفاعية، وبعض صادرات السلع والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، إضافة إلى قيود مالية واقتصادية محددة.
وكانت سوريا قد أُدرجت على القائمة منذ سنة 1979، بسبب مواقف وسياسات النظام السوري السابق وعلاقاته بجماعات مسلحة، قبل أن تبدأ واشنطن، منذ سقوط نظام بشار الأسد في أواخر 2024، في إعادة صياغة سياستها تجاه دمشق.
ويأتي القرار الجديد ضمن مسار أوسع بدأ بإجراءات أميركية لتخفيف العقوبات الاقتصادية عن سوريا، إذ سبق لوزارة الخزانة الأميركية أن اتخذت خلال 2025 خطوات واسعة لإنهاء جزء كبير من منظومة العقوبات المرتبطة بالنظام السابق وتهيئة الظروف أمام الاستثمار وإعادة الإعمار.
وبالتزامن مع رفع التصنيف، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أيضاً إلغاء تصنيف هيئة تحرير الشام كمنظمة إرهابية عالمية، كما أزالت وزارة الخزانة الهيئة من قائمة الأشخاص والكيانات المحظورة، في خطوة أخرى تعكس التحول في تعامل واشنطن مع المشهد السوري الجديد.
وترى الإدارة الأميركية أن هذه الإجراءات يمكن أن تساعد سوريا على استعادة اندماجها في النظام المالي والاقتصادي الدولي، وتشجع على جذب الاستثمارات اللازمة لإعادة بناء البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية بعد سنوات طويلة من الحرب.
ويأتي القرار في سياق اتصالات مكثفة بين واشنطن ودمشق، شملت لقاءات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع، إلى جانب تفاهمات مرتبطة بمستقبل العلاقات الثنائية وإعادة بناء الاقتصاد السوري.
ورحبت دمشق بالقرار واعتبرته محطة تاريخية في مسار إنهاء العزلة الدولية، مؤكدة أن التصنيف كان مرتبطاً بسياسات النظام السابق وليس بالشعب السوري.
وبخروج سوريا من القائمة الأميركية، أصبحت الدول المدرجة حالياً ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب هي إيران وكوريا الشمالية وكوبا، وفق أحدث المعطيات الأميركية.
ورغم أهمية القرار، فإن رفع التصنيف لا يعني إنهاء جميع القيود المفروضة على سوريا، إذ لا تزال بعض العقوبات والإجراءات القانونية تستهدف أفراداً وكيانات مرتبطة بالنظام السوري السابق أو بجهات أخرى، كما تخضع بعض الملفات لإجراءات قانونية منفصلة.
ومع ذلك، يمثل رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب تحولاً كبيراً في مسار العلاقات الأميركية السورية، وقد يشكل خطوة إضافية نحو إعادة دمج الاقتصاد السوري في النظام المالي الدولي وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستثمار وإعادة الإعمار.
