spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

انتخابات 2026.. صعود قوي للعدالة والتنمية وتراجع الأحرار والاستقلال

أفرزت النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية لسنة 2026 تحولات لافتة...

الحركة الشعبية تعلن حصد 18 مقعداً في الانتخابات التشريعية.. أوزين وريم شباط ضمن الفائزين

أعلن حزب الحركة الشعبية أن مرشحيه تمكنوا من الحصول...

العرائش.. زينب السيمو تقلب الترتيب وتتقدم على نزار بركة في النتائج النهائية

قلبت النتائج النهائية للانتخابات التشريعية بدائرة العرائش ترتيب المتنافسين،...

ليلة النتائج.. قيادات الأصالة والمعاصرة تجتمع بالرباط وكودار يتحدث عن تصدر أولي

اجتمعت قيادات حزب الأصالة والمعاصرة بالمقر المركزي للحزب في...

انتخابات 2026.. نسبة المشاركة تبلغ 38.02% وطنياً وانطلاق فرز الأصوات

بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية لانتخاب أعضاء مجلس...

السمارة ترسخ مكانتها الثقافية.. مهرجان الألعاب التقليدية يجدد حضور الذاكرة المغربية.

بقلم: سيداتي بيدا

ليست كل التظاهرات الثقافية قادرة على تجاوز حدود الاحتفال الموسمي لتتحول إلى فضاء لإنتاج المعنى وترسيخ الوعي بالهوية. غير أن الدورة الثالثة للمهرجان الوطني للألعاب التقليدية بمدينة السمارة قدمت نموذجاً لتظاهرة ثقافية جعلت من التراث اللامادي محوراً للنقاش والإحياء، مؤكدة أن المحافظة على الذاكرة الجماعية تمثل ركيزة أساسية في تثبيت الهوية الوطنية وتعزيز حضورها داخل الفضاءين الوطني والإفريقي.

وخلال أيام المهرجان، تحولت السمارة إلى فضاء يحتفي بالموروث الشعبي، حيث استعادت الألعاب التقليدية مكانتها بوصفها جزءاً من الثقافة المغربية، وحاملة لقيم التضامن والانتماء والتعايش التي تناقلتها الأجيال. ولم يقتصر الأمر على استحضار ممارسات من الماضي، بل انفتح على مقاربة تعتبر التراث رصيداً يمكن توظيفه في خدمة التنمية الثقافية وتعزيز الوعي بالهوية.

ويعكس نجاح هذه الدورة عملاً تنظيمياً اعتمد على التخطيط والتنسيق، من خلال برمجة متنوعة جمعت بين البعد التراثي والانفتاح على التجارب الإفريقية، وهو ما أسهم في تعزيز مكانة المهرجان ضمن التظاهرات الثقافية المهتمة بصون التراث اللامادي.

وفي هذا السياق، برز الدور الذي اضطلعت به إدارة المهرجان، بقيادة رئيسه الحبيب الداعلي، في تدبير مختلف الجوانب التنظيمية، بما ساهم في توفير الظروف الملائمة لإنجاح التظاهرة، وهو ما انعكس في إشادات عدد من المشاركين والفاعلين الثقافيين الذين نوهوا بمستوى التنظيم وجودة البرمجة.

ويؤكد هذا الحدث أن الاستثمار في الثقافة والتراث يشكل أحد روافد التنمية، كما يمثل وسيلة لتعزيز ما يعرف بالقوة الناعمة، من خلال التعريف بالموروث المغربي وإبراز تنوعه وغناه، خاصة في الأقاليم الجنوبية للمملكة التي تزخر برصيد ثقافي وتاريخي متميز.

كما يبرز المهرجان أهمية توظيف التراث باعتباره مورداً ثقافياً وتنموياً، يمكن أن يساهم في تنشيط الحركة الثقافية والسياحية، وربط الأجيال الجديدة بموروثها الحضاري، بما يضمن استمرارية هذا الإرث ونقله في إطار معاصر يحافظ على أصالته.

وتؤكد تجربة السمارة أن صون التراث لا يقتصر على حفظ الذاكرة، بل يشكل استثماراً في المستقبل، عندما يتحول الموروث الثقافي إلى عنصر فاعل في التنمية المحلية، وإلى جسر يعزز الحوار الثقافي ويكرس مكانة المغرب باعتباره بلداً غنياً بتعدده الثقافي والحضاري.

spot_imgspot_imgspot_img